ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضي قدماً في تنفيذ البرنامج النووي السلمي للمملكة العربية السعودية بخطوة سياسية محورية تتمثل في انضمام الرياض رسمياً إلى مسار «الاتفاقيات الإبراهيمية».
وجاء هذا الموقف ليعيد رسم الخطوط العريضة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، واضعاً ملف التكنولوجيا النووية في قلب التوازنات السياسية والدبلوماسية لمنطقة الشرق الأوسط.
وفي تغريدة نشرها يوم الخميس على منصته الخاصة «تروث سوشال»، أوضح ترامب أن اتفاق الطاقة النووية المدنية المبرم بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية سيحظى بالموافقة النهائية بشرط حاسم وهو «عدم وجود تخصيب محلي لليورانيوم» داخل الأراضي السعودية، وحصر البرنامج بالكامل في الاستخدامات السلمية وغير العسكرية، مؤكداً أن المضي في المشروع مشروط تماماً بالانخراط في مسار السلام الإقليمي الذي وصفه بأنه «يحظى بتقدير ونجاح كبيرين».
كواليس الشراكة المليارية ومعايير منع الانتشار
جاءت تصريحات الرئيس الأميركي تعقيباً على الإعلان الرسمي الصادر عن توصل واشنطن والرياض إلى اتفاق تاريخي لتأسيس برنامج نووي سلمي في السعودية. وكشفت وزارة الطاقة الأميركية في بيان سابق لها عن توقيع اتفاقية مشتركة للتعاون النووي تؤسس لشراكة استراتيجية وتجارية ضخمة تمتد لعدة عقود في مجال الطاقة الذرية المدنية، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وأشارت وزارة الطاقة الأميركية إلى أن هذه الشراكة تحقق مصالح مشتركة تتلخص في المحاور التالية:
- تعزيز الأمن القومي وأمن الطاقة: توفير بدائل مستدامة للطاقة وتأمين مصادر حيوية تلبي الاحتياجات المتزايدة للمملكة.
- ترسيخ المعايير العالمية: الالتزام الصارم بالقوانين الدولية والمعايير العالمية الصارمة لمنع الانتشار النووي.
- تعميق العلاقات الاستراتيجية: تمتين التحالف التاريخي والاقتصادي بين واشنطن والرياض وفتح آفاق جديدة للاستثمار التكنولوجي.
فيتو التخصيب والموقف الأميركي من المنشآت المدنية
رغم القيود الصارمة المتمثلة في ربط الملف بالاتفاقيات السياسية، حرص الرئيس ترامب على توضيح أن الإدارة الأميركية لا تعارض من حيث المبدأ تملك السعودية للتكنولوجيا النووية، مشدداً على أن واشنطن لا تمانع إقامة منشآت ومفاعلات نووية مدنية حديثة لإنتاج الطاقة وتحلية المياه، طالما أنها تخلو تماماً من عمليات تخصيب الوقود النووي محلياً، وهو ما يضمن بقاء البرنامج تحت مظلة الرقابة الدولية الكاملة وبعيداً عن أي طموحات للتسلح أو التدوير العسكري.
يُظهر هذا التحول في الموقف الأميركي رغبة واشنطن في استخدام التفوق التكنولوجي والنووي كورقة ضغط دبلوماسية كبرى لتحقيق اختراق سياسي شامل في المنطقة. وبينما يفتح الاتفاق الملياري الموقّع بين وزارتي الطاقة في البلدين الباب أمام نهضة علمية واقتصادية واسعة في السعودية، فإن القيود والشروط التي أعلنها ترامب تضع القيادة السياسية أمام مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة لموازنة الطموحات النووية الوطنية مع الثوابت السياسية والدبلوماسية الإقليمية.

