تصعيد أميركي – إيراني يتوسع: تهديدات متبادلة وهجمات ترفع مستوى التأهب

ايران

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على أكثر من جبهة، مع تبادل رسائل التهديد وارتفاع وتيرة التحركات العسكرية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى دول المنطقة. وبينما تلوّح واشنطن بخيارات عسكرية جديدة، تردّ طهران بتهديد القواعد الأميركية وحلفائها، في وقت شهدت فيه الكويت هجمات بمسيّرات، ورفعت بريطانيا مستوى جاهزيتها العسكرية.

وأكد الحرس الثوري الإيراني أن أي قاعدة عسكرية تُستخدم لشن هجمات ضد إيران ستُعد هدفًا مشروعًا للرد، متهمًا الولايات المتحدة باستغلال فترات الهدنة لإعادة التزود بالذخيرة والعتاد قبل استئناف عملياتها العسكرية.

وفي موازاة التصعيد العسكري، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة سياسية عقب تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، معتبرًا أن الضغوط التي تستهدف إيران ارتدت على من فرضها. وقال في منشور عبر منصة “إكس”: “من أراد معاقبة إيران عوقب بالنفط ذي الأسعار الثلاثية الأرقام”، واصفًا ما يجري بأنه “استراتيجية 10 من 10”. ورأى أن الضغوط والعقوبات المفروضة على طهران انعكست بارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر الركود والاضطرابات في الأسواق العالمية، في إشارة إلى أن أي تصعيد ضد إيران ستكون له كلفة اقتصادية مباشرة على العالم.

وجاءت هذه التهديدات بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس تنفيذ هجوم واسع على إيران قد يفوق العمليات السابقة، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لجميع الخيارات، وأن إسرائيل قد تنضم إلى أي تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة.

وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن تسريع الولايات المتحدة نقل قوات إضافية وفرق طبية ومعدات عسكرية إلى الشرق الأوسط، في إطار تعزيز جاهزيتها لأي تصعيد محتمل في المنطقة.

في المقابل، حذّرت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في الشرق الأوسط من احتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق بعض المجالات الجوية، داعيةً الأميركيين إلى الاستعداد لأي تطورات قد تفرض قيودًا على حركة السفر.

ميدانيًا، أعلنت الكويت تعرض منفذ العبدلي الحدودي لهجوم جديد بطائرات مسيّرة للمرة الثانية خلال يوم واحد، ما أدى إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات. وأكدت وزارة الدفاع الكويتية أن الجهات المختصة باشرت عمليات المسح وتأمين الموقع ورفع مخلفات المسيّرات، فيما دانت وزارة الخارجية الكويتية الهجمات، متهمةً إيران ووكلاءها بالوقوف خلفها، واعتبرتها انتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها.

وفي لندن، أعلنت الحكومة البريطانية أن قواتها المسلحة في حالة جاهزية كاملة للتصدي لأي تهديد، وذلك عقب تهديدات إيرانية طالت القواعد البريطانية التي قد تُستخدم لدعم العمليات الأميركية. وأكد متحدث باسم الحكومة أن المملكة المتحدة تمتلك منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة تعمل بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي، مشددًا على استعدادها للدفاع عن أراضيها على مدار الساعة.

كما أعلنت الخارجية البريطانية سحب ما تبقى من طاقمها الدبلوماسي من إيران بشكل مؤقت بسبب تدهور الوضع الأمني، مع استمرار عمل السفارة عن بُعد، مجددة تحذيراتها لمواطنيها من السفر إلى إيران بسبب مخاطر الاعتقال والاحتجاز.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المواجهة الأميركية – الإيرانية إلى مرحلة أكثر خطورة، مع اتساع نطاق التهديدات المتبادلة وارتفاع مستوى التأهب العسكري في عدد من دول المنطقة، وسط ترقب لأي خطوة قد تدفع بالأزمة نحو مواجهة إقليمية أوسع.

السابق
باسيل: أخطر ما يواجه لبنان هو فقدان الثقة بالدولة
التالي
هبات دولية جديدة للجيش اللبناني.. إليكم التفاصيل