هل يغرق لبنان في العتمة الشاملة أم تنجح الحلول الطارئة في إنقاذ الصيف؟

جو الصدي

تتسارع الجهود الحكومية اللبنانية لتفادي انهيار قطاع الطاقة مع الدخول في ذروة فصل الصيف، وفي هذا السياق كشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي في تصريحات لصحيفة «النهار» عن تفاصيل الخطة الإنقاذية التي طرحها أمام مجلس الوزراء لمواجهة الشح الحاد في التغذية الكهربائية، والتي ترتكز على مسارين تمويليين وإقليميين لضمان استمرارية المرفق العام.

خيارات وزير الطاقة: كواليس الطرح الحكومي المستبعد والمقر

أوضح الوزير الصدي لـ «النهار» أنه وضع أمام مجلس الوزراء خيارين ماليين لمعالجة أزمة السيولة والفيول:

  • الخيار الأول (المستبعد): تمثل في اعتماد «تعرفة كهربائية متحركة» ترتفع وتنخفض تلقائياً تبعاً لتقلبات أسعار النفط العالمية، إلا أن مجلس الوزراء سارع إلى استبعاد هذا الطرح في الوقت الراهن نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي يمر بها المواطنون.
  • الخيار الثاني (المُقر): قضى بأن تبدأ الدولة اللبنانية بتسديد فواتير الكهرباء المتراكمة والمستحقة عليها لصالح «مؤسسة كهرباء لبنان» والبالغة قيمتها الإجمالية نحو 280 مليون دولار أميركي حتى نهاية عام 2025.

وبحسب تفاصيل الخطة التي نشرتها «النهار» فإن ضخ نحو 50 مليون دولار شهرياً من هذه المستحقات في حسابات المؤسسة سيوفر سيولة نقدية فورية تسمح لها بشراء شحنات الفيول بشكل مستدام لمدة تراوح بين 4 و6 أشهر، بانتظار أن تتضح الصورة الأمنية والعسكرية وتستقر أسعار الطاقة عالمياً.

شحنات الفيول المرتقبة ورهان الاستقرار المالي

أكد الوزير الصدي في معرض حديثه أن التغذية الحالية تعتمد على جداول زمنية دقيقة، مشيراً إلى أنه في انتظار تسلم المؤسسة الدفعة المالية الأولى من مستحقات الدولة ثمة 3 شحنات أخرى مبرمجة من الفيول إلى جانب الشحنة المرتقبة قريباً، واستدرك وزير الطاقة مشدداً على أن استمرار استقرار الشبكة الكهربائية وبقاءها على قيد الحياة يبقى مرتبطاً بصورة وثيقة بمدى سرعة التزام الدولة اللبنانية بتسديد التعهدات المالية المقرة في مجلس الوزراء دون تأخير.

المواجهة على جبهتين: التمويل الداخلي والكهرباء التركية عبر سوريا

تظهر المعطيات الحالية أن المعالجة الرسمية لأزمة الطاقة في البلاد باتت تقوم اليوم على جبهتين متوازيتين:

المسار الأول: التركيز الفوري على توفير التمويل اللازم لفصل الصيف الحالي لضمان حد أدنى من التغذية ومنع الانهيار الكامل للشبكة.

المسار الثاني: استكشاف واستغلال فرصة إقليمية جديدة قد تتيح للبنان استيراد الطاقة الكهربائية مباشرة من تركيا، ورهن الوزير نجاح هذه الخطوة بمدى نجاح الاتصالات الثلاثية الجارية مع الجانب السوري لتأمين خطوط العبور وتوافر كافة الشروط التقنية والمالية اللازمة لإتمام الاتفاق.

السابق
الانتشار اللبناني: وطنيون لبنانيون.. وبعضهم مغالٍ متطرف في لبنانيته
التالي
بين «الضوء الأخضر» الأميركي والضغوط الإقليمية.. هل تنجح بغداد في نزع فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟