الشرق الأوسط يتحرك بسرعة..فأين لبنان منه؟!

حسين عطايا

لا شك أن منطقة الشرق الأوسط تزداد حركةً، بل إنها تتحرك بسرعة متسارعة. وقد قال علي الزيدي، رئيس وزراء العراق إبان زيارته للولايات المتحدة، في لقاء مع مستثمرين ومتمولين عراقيين وأميركيين، كلمة مؤثرة جداً حين قال: إن القول الشائع يقول: “القوي يأكل الضعيف”، وأنا أقول: “السريع يأكل البطيء”.

فعلاً، وفي هذا الواقع السريع الذي تتحرك به منطقتنا، وما يُرسم لها على صعيد الطاقة ومساراتها، خصوصاً بعد أزمة مضيق هرمز ومحاولة تحكم إيران بها، بدأت الأبصار تتجه نحو طرق بديلة والتفافية تتجاوز مضيق هرمز، بل وتتجاوز أيضاً مضيق باب المندب، بما يؤمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى بقية أنحاء العالم بعيداً عن إرادة التحكم بها من قبل أية جهة كانت. وهذا ما يجري العمل عليه لإيجاد البديل بحلول العام 2028.

منطقة تتغير… ولبنان ثابت في مكانه

هنا نعود إلى القول إن العالم من حولنا يتحرك سريعاً، ولكن السؤال: ماذا عن لبنان؟

فالسياسيون في لبنان، ورغم كل ما يجري من حولنا، لا يزالون يتحركون على الوتيرة ذاتها التي ورثوها عن أنظمة الوصاية والاحتلالات، ولا يزالون يتعاطون مع الوقت بترف، ويتذاكون على بعضهم البعض وعلى الآخرين.

رفض بلا بدائل… وجدل يستهلك الوقت

فلليوم، لا نزال نرى بعضهم يتفنن في التذاكي برفض مذكرة التفاهم، أو ما سُميت بمذكرة الإطار، ويرفضها، فيما لم يستطع أحد ممن رفضها تقديم أي بديل ناجع يؤدي إلى استبدالها والاستغناء عنها، بل اقتصر الأمر على مجرد الرفض والتلهي بحجج وأوهام سقطت مع الوقت.

فعلى سبيل المثال، يتلهى بعضهم باتفاقية الهدنة لعام 1948، ويتناسى أن من أسقطها هو نبيه بري وحزب الله يوم وافقا على التخلي عن الخط 29، وارتضيا بالخط 23 بديلاً، وبذلك وافقا مع إسرائيل على نقل نقطة الحدود B1 مسافة 35 متراً شمالاً داخل الأراضي اللبنانية.

وبذلك وافقا على الخط 23 الوهمي، الذي ينطلق من مسافة 500 متر داخل المياه الإقليمية اللبنانية، وليس من البر اللبناني كما هو الحال في الخط 29، وبذلك أسقطا خط الهدنة وألغياه بالكامل مع كل تطبيقاته وتوابعه، وعدّلا الحدود اللبنانية من دون العودة إلى الدستور أو إلى القوانين اللبنانية المرعية الإجراء.

سياسة التذاكي لم تعد تنفع

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، لا يزال البعض يلعب لعبة التذاكي على الآخرين، وكأنه وحده من يملك الحجة، فيما الآخرون مجرد كومبارس لا أكثر.

وتناسى هذا البعض أن الزمن عفا عنه، وعن أرانبه التي تولد ميتة، ولم يعد لها وهج ولا رهجة تثير إعجاب أحد.

زعامات استهلكها الزمن

فهذا البعض، الذي مضى على ترؤسه البرلمان اللبناني ما يزيد على ثلاثين عاماً، عبر خزعبلات وبقوة الأمر الواقع التي فرضتها سلطات الاحتلال السوري، ثم تبعتها الوصاية الإيرانية، إضافة إلى ضعف الدولة اللبنانية والاستقواء عليها بقوة الدويلة، اعتبر نفسه أمير زمانه وملك عصره، بينما الحقيقة أن الزمن قد عفا عنه، وعن دوره الذي تآكل مع السنين.

إلى كل هؤلاء، نقول: الزمن تبدل، والمنطقة تُرسم من جديد وفق خطط وعقد طرق جديدة، فأين أنتم منها؟

الاقتصاد والطاقة يقودان العالم

الزمن يتغير، والسياسة تتغير، وأنتم ثابتون على أفكار تلاشت، وقصص وروايات تبعثرت مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وتبدل مفاهيم اليسار واليمين.

فأصبحت خطوط الطاقة والاقتصاد هي التي تقود العالم، وليست السياسة وحدها.

السياسة تحتاج إلى فكر جديد

لذا، على ساسة لبنان أن يستبدلوا أفكارهم القديمة البالية بفكر سياسي مبني على العلم والتكنولوجيا، بعيداً عن خزعبلات السياسة اللبنانية.

وعليهم أن يعودوا إلى تعريف السياسة الحقيقي الذي قدمه أحد كبار رجالات بلادي، كمال جنبلاط، حين قال:

“السياسة من أشرف المهن، لأن لها علاقة بقيادة الرجال.”

حينها فقط، قد يستطيع لبنان اللحاق بركب التطور والتحديث، والابتعاد عن الصنمية والأنا الضيقة التي تتحكم بأكثرية الساسة اللبنانيين.

هل يفوّت لبنان فرصة جديدة؟

فيا سادة السياسة، في الوقت الذي يوقع فيه العراق مع سوريا اتفاق إعادة ترميم خط كركوك – بانياس لتصدير النفط العراقي بعيداً عن مضيق هرمز، وحين تحاول المملكة العربية السعودية ترميم خط التابلاين مع وصله إلى بانياس، فهل أنتم تأخذون دور لبنان بعين الاعتبار؟

وهل أنتم تستقرئون الزمن، وتحاولون معرفة مسار الأحداث واستشراف المستقبل، أم ما زلتم تتلهون برفض هذا الأمر، وبنقاش قانون العفو وغيره من بدع السياسة اللبنانية، فيما العالم يتسارع من حولكم؟

الزمن لا ينتظر أحداً، وأنتم تضيعون الفرص، وتزيدون هماً فوق هم المواطن اللبناني، الذي يتأمل أن يجد حلولاً لبعض المشكلات التي أوقعتموه بها أساساً.

السابق
تحليق إسرائيلي مكثّف وتفجيرات جنوبًا… والجيش اللبناني يواصل إزالة مخلفات الحرب
التالي
سلام ترأس الاجتماع الوزاري الاسبوعي.. هذا ما تم بحثه