عادت أجواء التوتر العسكري الحاد لتهيمن على الملاحة الدولية في منطقة الشرق الأوسط؛ إثر تعرض ناقلتين تجاريتين (قطرية وسعودية) لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الـ24 ساعة الماضية، مما يمثّل خرقاً وتصفيراً للتفاهمات الأمنية المؤقتة، ويضع «مذكرة التفاهم» الموقعة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار الكامل قبيل قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» المرتقبة.
تفاصيل الهجوم: استهداف «الرقيات» القطرية وناقلة سعودية
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهدفت، فجر اليوم الثلاثاء 7 تموز 2026، سفينتين تجاريتين بصواريخ ومقذوفات مباشرة قرب مضيق هرمز.
وكشفت مصادر مطلعة وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن هوية السفينتين المتضررتين:
- الناقلة الأولى: هي ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» التابعة لشركة «ناقلات» القطرية. وأرسل طاقم السفينة نداء استغاثة عبر أجهزة الاتصال البحرية «VHF» يفيد بإصابة الجانب الأيسر فوق غرفة المحركات، مما أدى لاندلاع حريق كثيف وامتلاء المكان بالدخان، وأكدت الرسالة الصوتية تجمع الطاقم في الجانب الأيمن تمهيداً لإجلائهم دون تسجيل إصابات بشرية. وتظهر البيانات الفنية غياب إشارات نظام تحديد المواقع «GPS» الخاصة بالناقلة منذ 18 حزيران الماضي.
- الناقلة الثانية: ناقلة نفط خام ضخمة ترفع العلم السعودي، تعرضت لأضرار إنشائية مختلفة جراء الاستهداف الصاروخي في ذات التوقيت والممر المائي.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» بأن ناقلة أخرى (في حادث هو الثالث ظرف 24 ساعة) أصيبت بمركبة جوية غير مأهولة «مسيّرة» مجهولة على بُعد 8 أميال بحرية شرق منطقة «ليما» في سلطنة عُمان، مما أسفر عن أضرار إنشائية طفيفة دون وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
توقيت الهجوم: رسائل الثأر لـ«المرشد الراحل» وصراع الأجنحة في طهران
وجاء هذا التصعيد الميداني متزامناً مع إقامة السلطات الإيرانية مراسم دفن مرشدها الراحل «علي خامنئي»، الذي قُتل في اليوم الأول لاندلاع الحرب الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر شباط الماضي. وخلال مراسم الدفن، تعالت دعوات كبار المسؤولين والقادة العسكريين بضرورة «الثأر»، مطالبين باستهداف وتصفية الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».
ورأى مراقبون لـ«وول ستريت جورنال» أن تجدد الهجمات أثناء استمرار المساعي الدبلوماسية يعكس حجم نفوذ الحرس الثوري وعمق خلافاته مع التيارات الأكثر اعتدالاً في السلطة الإيرانية؛ إذ يمثل الجناح العسكري المتشدد أكبر عقبة أمام تحويل «مذكرة التفاهم» وفترة التفاوض المقدرة بـ60 يوماً إلى اتفاق نهائي شامل.
الحرس الثوري يهدد خطوط «البحرية الأميركية» في مياه عُمان
وكان الحرس الثوري قد وجّه، عبر أجهزة الاتصال البحرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، رسالة تهديد مباشرة ومسجلة للسفن العابرة، محذراً إياها من العبور في المسار البحري الآمن الذي تؤمّنه القوات البحرية الأميركية بالقرب من السواحل العُمانية، وجاء في نص الرسالة: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة جاهزة لإطلاق النار عليكم».
ويأتي هذا التوتر ليعصف بالانفراجة النسبية التي شهدها المضيق مؤخراً، حيث بدأت حركة الملاحة تستعيد عافيتها تدريجياً بمعدل عبور يتراوح بين 30 و60 سفينة يومياً، بدعم من شركات الشحن العالمية رغم هجمات الشهر الماضي التي أعقبتها ضربات أميركية انتقامية على أهداف في جنوب إيران وقواعد عسكرية في الكويت والبحرين.
ترقب لقمة «الناتو» في أنقرة ومخاوف من رد أميركي
ويرفع هذا الحادث من منسوب الغموض والخطورة بشأن الرد العسكري الأميركي المتوقع؛ حيث كان الرئيس «دونالد ترامب» قد أعلن سابقاً أن وقف العمليات العسكرية جاء مؤقتاً لإتاحة الفرصة لإيران لدفن مرشدها الراحل.
كما يأتي الهجوم قبيل أيام قاطعة من انعقاد قمة قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة (يومي 7 و8 تموز الجاري)، حيث يتصدر ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز والحرب الإقليمية مع إيران جدول أعمال القادة، في وقت أعلنت فيه ألمانيا وفرنسا استعدادها للمشاركة في عمليات إزالة الألغام البحرية من المضيق، وسط رفض إيراني قاطع لأي تدخلات دولية في هذه المهمة الحيوية.

