جبهة غربية موحدة بوجه «الأذرع الخفية» لطهران: واشنطن و21 دولة تندد بمؤامرات الاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس في أوروبا

الحرس الثوري

في تصعيد دبلوماسي وأمني هو الأقوى من نوعه ضد الأنشطة الخارجية لطهران، أصدرت الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب 21 دولة حليفة، اليوم الأربعاء «10 حزيران (يونيو) 2026»، بياناً مشتطاً وحازماً نددت فيه بما وصفته بـ«المؤامرات القاتلة والأعمال الخبيثة» التي تقودها أجهزة الاستخبارات الإيرانية على الأراضي الأوروبية والغربية، كاشفة عن شبكة تحالفات سرية تجمع طهران بعصابات الجريمة المنظمة العابرة للقارات.

وجاء في البيان المشترك الصادر عن الكتلة الدولية أن أجهزة محددة تابعة للنظام الإيراني متورطة بشكل مباشر في التخطيط والتدبير لأنشطة إرهابية وتجسسية خارج حدودها، وخصّ بالذكر:

  • «جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني».
  • «فيلق القدس» (الذراع الخارجية للحرس الثوري).
  • «وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية» (واجا).

وأكدت الدول الموقعة أن هذه الأجهزة تدير عمليات ممنهجة وعدائية تستهدف ثلاث فئات رئيسية في العمق الأوروبي والغربي، وهي: المعارضون السياسيون الإيرانيون في المنفى، الصحفيون والإعلاميون الأحرار، والمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى تركيز مكثف على استهداف «المصالح اليهودية والإسرائيلية» في عدد من الدول.

وفجّر البيان مفاجأة أمنية بالإشارة إلى رصد «علاقة وثيقة وطويلة الأمد» تربط بين الأجهزة الأمنية الرسمية في طهران وشبكات إجرامية دولية ومحلية (مافيات وعصابات تهريب وتصفية)، واصفاً هذا التعاون اللوجستي بأنه «سلوك مشين» يعتمد على تجنيد “وسطاء” مرتبطين بجماعات متطرفة لتنفيذ عمليات قذرة بالوكالة، تجنباً للملاحقة الدبلوماسية المباشرة.

وأدانت الدول بقوة حملة الهجمات والمخططات الحديثة التي استهدفت في الآونة الأخيرة مصالح أميركية، ومجتمعات يهودية، وصحفيين معارضين في أنحاء متفرقة من القارة العجوز، بالتزامن مع ما أعلنته الشرطة البريطانية مؤخراً حول «توجيه تهم رسمية إلى 3 إيرانيين بالتجسس لصالح طهران» في المملكة المتحدة.

واختتمت الدول الـ22 بيانها بالإعلان عن وقوفها «صفاً واحداً» في مواجهة هذه التهديدات الإيرانية، مطالبة طهران بوقف هذه الأنشطة فوراً ودون شروط. وشدد البيان على أن أي محاولات للقتل، أو الاختطاف، أو الترهيب، والاعتداء على أراضي هذه الدول يمثل «انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية» والأعراف الدولية، مؤكداً عزم الحكومات الموقعة على اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية والأمنية المشتركة لوقف هذا التمدد الخفي.

وقد ضمّت قائمة الدول الموقعة على البيان حكومات كل من:

الولايات المتحدة الأميركية، المملكة المتحدة، أستراليا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، جمهورية التشيك، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، لاتفيا، ليتوانيا، هولندا، نيوزيلندا، مقدونيا الشمالية، النرويج، البرتغال، والسويد.

ويُذكر أن هذا الاستنفار الغربي يأتي بعد أن شهدت السنوات الأخيرة إحباط عدة مخططات أمنية معقدة في دول أوروبية، وتوجيه اتهامات قضائية لأشخاص مرتبطين بأجهزة طهران في قضايا تجسس وتخطيط لاعتداءات دموية، لا سيما في «هولندا والدنمارك وألمانيا».

في المقابل، وسيراً على خط التكذيب الدبلوماسي، تنفي طهران هذه الاتهامات بشكل مستمر وقاطع؛ حيث تؤكد الحكومة الإيرانية أن هذه البيانات لا تتعدى كونها «دعاية سياسية مغرضة» يسوقها الغرب لتشويه صورتها، مشددة على أن كافة أنشطتها الأمنية والاستخبارية تقتصر على حماية أمنها القومي الداخلي ومحاربة الإرهاب.

السابق
عون يتمسك بخيار التفاوض حتى النهاية.. وعيسى يختبر «التجريبية» مع بري