في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية، يتمسّك لبنان بخيار التفاوض كمسار وحيد لاحتواء المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب أوسع، بالتوازي مع اتصالات دبلوماسية مكثفة يقودها مع المجتمع الدولي على وقع التهديدات المتزايدة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبحسب المعطيات، تواصل الدولة اللبنانية تحركاتها السياسية والدبلوماسية رغم التصعيد الميداني، انطلاقاً من قناعة بأن لا بديل عن المسار التفاوضي في هذه المرحلة، في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ميدانياً، شهد الجنوب سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت كفرحونة في قضاء جزين، ومنطقة الحوش في قضاء صور، ومدخل العاقبية في قضاء صيدا، إضافة إلى غارتين على بلدة العدوسية. كما سُجل استهداف لسيارة في زفتا أدى إلى سقوط قتيل وجريح، بالتزامن مع غارات طالت عربصاليم ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وأرنون.
وفي ظل المخاوف من توسع دائرة الاستهدافات، انتشر الجيش اللبناني على مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت لتنظيم حركة النزوح، فيما عمل أيضاً على إغلاق عدد من مخارج عين الرمانة بالأسلاك الشائكة ضمن إجراءات أمنية احترازية.
سياسياً، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الدفاع ميشال منسى في عين التينة، في وقت تتكثف فيه المشاورات الرسمية لمواكبة التطورات الميدانية والأمنية المتسارعة.
في المقابل، تتواصل التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية، إذ تحدثت تقارير إسرائيلية عن استعداد الجيش لتنفيذ ضربات جديدة فور حصولها على المصادقة السياسية، فيما أشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن قيادات في حزب الله نقلت جزءاً من إدارة العمليات والتعليمات إلى مواقع في صور وصيدا مع تصاعد التهديدات.
وتعكس هذه التطورات مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتزامن التصعيد العسكري المتسارع مع محاولات سياسية ودبلوماسية لمنع انهيار فرص التهدئة، وسط ترقب لما ستؤول إليه الساعات المقبلة على المستويين الميداني والسياسي

