شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً هو الأوسع نطاقاً منذ فترة، حيث تمددت رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل أقضية مرجعيون، والنبطية، وصور، عبر مزيج من التوغل البري، والغارات الجوية المكثفة، والقصف المدفعي العنيف.
وتزامن هذا التدهور مع إصدار إنذارات إخلاء جديدة لسكان عدد من البلدات الساحلية والداخلية، في وقت ردت فيه المقاومة باستهداف تجمعات وآليات الاحتلال.
التطورات الميدانية والتوغل البري في مرجعيون
وفقاً للمعلومات والمصادر الميدانية، شهد محور بلدة دبين في قضاء مرجعيون تطوراً لافتاً؛ إذ تقدمت القوات الإسرائيلية ليلاً من جهة الخيام باتجاه أطراف دبين تحت غطاء ناري كثيف. وتمكنت القوات المتوغلة من الدخول إلى البلدة والتمركز في منطقة “عريض دبين” ووسط البلدة، بعد أن أقدمت على تدمير عشرات المنازل السكنية.
ترافق هذا التوغل مع ليل أمني بالغ التوتر في كامل منطقة مرجعيون، تخلله رشقات رشاشة كثيفة وقصف مدفعي مستمر حتى ساعات الفجر.
وفي سياق الاعتداءات على المعالم الدينية، طال القصف الإسرائيلي كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في جديدة مرجعيون، حيث سقط صخر أو صاروخ مباشر على قبة الكنيسة الواقعة وسط البلدة، مما تسبب بأضرار مادية جسيمة في المبنى ومحيطه، لينضم هذا المعلم إلى سلسلة المزارات والمقدسات المسيحية التي تضررت في القرى الجنوبية منذ بدء الحرب.
خارطة الغارات الجوية واستهداف فرق الإسعاف
توزعت الغارات الجوية التي نفذها الطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية على مساحة واسعة من القطاعات الجنوبية، وسجلت الاعتداءات التالية:
- استهداف المسعفين: في خرق خطير للمواثيق الإنسانية، أغارت طائرة مسيّرة على مركز لجمعية الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة معروب، كما استهدف الطيران الحربي مركزاً آخر للهيئة في بلدة دير قانون النهر (قضاء صور)، مما أسفر عن سقوط شهيد وجريح في غارة معروب.
- مجزرة طيردبا: تعرضت بلدة طيردبا لسلسلة من الغارات؛ بدأت بغارة من مسيّرة استهدفت منزلاً منتصف الليل وأدت ليلًا إلى سقوط شهيدين و5 جرحى، حيث تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني الرسالي للإسعاف الصحي من انتشال الشهيدين من تحت الأنقاض بعد عمليات بحث مكثفة. ولاحقاً، نفذت المسيّرات غارتين إضافيتين على البلدة، ثم أغارت مسيّرة أخرى على طريق عام (طيردبا – صور) بالقرب من مفرق شارنيه، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية، لترتفع الحصيلة الإجمالية لغارات طيردبا إلى 4 شهداء وجرحى.
- محور النبطية وإقليم التفاح: شن الطيران الحربي غارات متتالية على مدينة النبطية، وكفررمان، والنبطية الفوقا، وأطراف شوكين، وزبدين، ومحيط حبوش، وميفدون، بالإضافة إلى غارتين على بلدة كفرجوز. وفي إقليم التفاح، استهدفت غارة بلدة عين قانا بصاروخ لم ينفجر، وتمددت الغارات لتطال محيط بلدة جباع.
- القطاع الغربي والأقضية الأخرى: سجلت غارات جوية من مسيّرات ومقاتلات حربية على بلدات المجادل (وسط معلومات عن وقوع إصابات)، وياطر، وأرنون. كما شوهدت مسيّرة إسرائيلية تحلق على منخفض جداً في أجواء مدينة صور.
القصف المدفعي الممنهج وإنذارات الإخلاء
بموازاة الجهد الجوي، دكت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة محيط قلعة الشقيف التاريخية في أرنون، وعريض دبين، وكفرتبنيت، وعبا، وجبشيت، وحرج علي الطاهر.
وترافق هذا التصعيد مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة وجديدة للسكان المتواجدين في قرى وبلدات:
عين قانا، أنصارية، الخرايب، شبريحا، الصرفند، عدلون، وبيصرية، مطالبة إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمالاً.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يواصل ضرب البنى التحتية التابعة لحزب الله في الجنوب لإزالة أي تهديدات عن البلدات الشمالية في كيانه.
ردود حزب الله
تصدياً لهذا التصعيد والتوغل، ورداً على اعتداءات الاحتلال المستمرة على القرى والمدنيين، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية:
- استهداف تجمعات العدو: استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية بصلية صاروخية مركزة تجمّعاً للآليات والجنود الإسرائيليين في ساحة بلدة القنطرة الحدودية.
- تفجير عبوات بآليات التوغل: فجّر مجاهدو المقاومة عبوتين ناسفتين بجرّافة عسكرية من نوع (D9) وآلية عسكرية إسرائيلية أخرى أثناء محاولتهما التقدم عند منطقة البركة في بلدة حدّاثا.
- التصدي المدفعي: استهدفت المقاومة بقذائف المدفعية آليات إسرائيلية أثناء محاولتها التقدم قرب ملعب بلدة حدّاثا، مما أسفر عن تحقيق إصابات مباشرة وإجبار القوات المتقدمة على التراجع والانكفاء.

