المفتي قبلان: المفاوضات الحالية غير شرعية وعلى السعودية وإيران التدخل لتأمين تسوية تحمي لبنان من الفتنة

احمد قبلان

وجّه المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، رسالة سياسية حاسمة تميزت بنبرة هجومية عالية ضد فريق السلطة الحالي في بيروت والتحركات الدبلوماسية الجارية.

وأطلق قبلان نداءً مباشراً ومسؤولاً إلى كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية للمبادرة الفورية وصياغة مظلة أمان تحمي الساحة اللبنانية.

دعوة إستراتيجية للسعودية وإيران: إنقاذ لبنان في ربع الساعة الأخير

أفرد الشيخ قبلان حيزاً أساسياً في رسالته للمطالبة بتدخل سعودي-إيراني مشترك لإنقاذ التوازنات الداخلية، مؤكداً أن الاستقرار اللبناني يشكل مصلحة حيوية للبلدين وضرورة إقليمية ملحة. وأوضح رؤيته للتموضع اللبناني قائلاً:

“لبنان لن يكون ضد السعودية كما لن يكون ضد إيران، ولا مصلحة للبلدين أهم من المبادرة الآن لحماية لبنان من أسوأ فتنة سياسية تنتظره”.

وأضاف قبلان أن واشنطن، بعد أن خسرت حرب المنطقة، تسعى إلى حرق الدول وإسقاطها في دوامة فتن تدميرية. ومن هذا المنطلق، رأى أن المطلوب من الرياض وطهران هو تأمين تسوية لبنانية داخلية عاجلة تقي البلاد تداعيات “ربع الساعة الأخير”، مشيراً إلى أنه في حال رغب البلد في الحصول على مساعدة خارجية حقيقية، فإن مفاتيحها بيد السعودية وإيران معاً.

نزع الشرعية عن المفاوضات وهجوم عنيف على “تبعية” السلطة

وفي الشق الدبلوماسي والميداني، شن المفتي قبلان هجوماً لاذعاً على الأداء الرسمي؛ حيث وصف المفاوضات الأمنية الجارية بأنها “غير شرعية وغير موجودة ولن نقبل بتمريرها”، معتبراً إياها “مفاوضات عار” تفاوض على لبنان وليس لأجله، وأن فريق السلطة الحالي لا يملك ما يضعه على الطاولة سوى “رأس لبنان ونحره”.

واتهم قبلان السلطة بالوقوع في فخ التبعية المطلقة لواشنطن بطريقة تبتلع العقيدة الوطنية، والسلم الأهلي، والمواثيق التوافقية، ليتشكل من هذه التبعية مشروع أميركي يهدد الدولة والمصالح اللبنانية والشراكة الوطنية. وتابع: “أساس الشرعية والوطنية ينبع من سيادة الحدود وجبهاتها، والسلطة التي تتنكر للسيادة الوطنية لا سلطة لها، والسيادة لا تُعطى بمفاوضات العار بل تُنتزع بجبهات القتال”.

وأكد المفتي قبلان أن خيارات لبنان الوطنية قوية بشعبه ومقاومته، متوجهاً إلى المراهنين على انكسار المحور العسكري بالقول إن عليهم “الانتظار طويلاً قبل زوال المقاومة”.

واعتبر أن قياس القتال الحدودي بعدد الأمتار يثبت أن مشروع “إسرائيل الكبرى” انتهى للأبد، وأن جيش الاحتلال ينازع اليوم لتحصيل أمتار جغرافية بخسة مقابل ثمن باهظ يطال هيبته وترسانته. وحذر السلطة من السقوط في مشاريع “صهينة لبنان”، مجدداً التأكيد على أن الشراكة الأمنية هي من صميم الشراكة الوطنية، وأن المهمة الأكبر للجيش اللبناني هي الوقوف بقلب الجبهة الوطنية وحماية ظهرها.

وضع الشيخ قبلان المشهد في إطار مواجهة “قرية كونية” تتحكم بها قلة طاغية تملك المال والسلاح والعالم الرقمي تمثلها أميركا وإسرائيل، مستشهداً بـ”اتفاقيات أبراهام” ولعبة واشنطن لـ”صهينة الشرق الأوسط” كأمثلة على الفرعونية الجديدة.

وفي لفتة بارزة، أعلن قبلان عن تضامنه الشديد مع المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وسلطنة عمان، وبقية دول الخليج العربي الممتنعة عن التوقيع أو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مستنكراً لجوء إدارة ترامب إلى الابتزاز والتهديد العلني بحق هذه الدول، ومشدداً على أن اللحظة الحالية مؤاتية إقليمياً كون واشنطن تعيش أسوأ هزيمة تاريخية لها في المنطقة.

السابق
توغل إسرائيلي في دبين واستهداف للمقدسات والمسعفين والحزب يرد بالصواريخ
التالي
رسالة إلى فخامة رئيس الجمهورية