قرارالعقوبات الأميركية وما تضمنه من إنذارات ورسائل متعددة الأوجه

حسين عطايا

ثمة أمر بالغ الخطورة حمله القرار الامريكي والذي تضمن توجيه العقوبات والتي شملت للمرة الاولى رسائل متعددة الاوجه والعناوين في ظرف حساس خصوصاً أنه يأتي قبل أيامٍ قليلة من الاجتماع الامني والعسكري في البنتاغون الامريكي في التاسع والعشرين من الشهر الحالي .

رسالة للرئيس بري :

الملفت في القرار الامريكي ما تضمنه عناوين شديدة الوضوح وخطرة ،
فعملية فرض عقوبات على نواب لحزب الله او مسؤلين فيه ، هذا امرٌ طبيعي ومتوقع ، او على كيانات تجارية ومالية تتبع الحزب ايضاً هذا ليس بجديد ، اما ان تشمل العقوبات فيما شملته إسم القائد الامني في حركة امل أحمد بعبلكي والذي يُعتبر اليد الاساس وليس اليمنى فحسب لرئيس مجلس النواب اللبناني والحليف الابرز والشريك في ثنائية امل – حزب الله ، وايضاً مسؤل الجنوب في حركة امل والذي يُعتبر من ابرز مساعدي بعلبكي ، فذلك يُعتبر جرس إنذار موجه لبري شخصياً على ان المواقف الرمادية الذي يعتمدها لم تعُد مستساغة او مُرحب بها بل عليه الاختيار بين الاسود او الابيض خصوصاً وفق ما جاء في البيان الامريكي :
وذكر بيان العقوبات أنّ بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة أمل، و”ينسق عروض القوة العلنية مع قيادة حزب الله لترهيب خصومه السياسيين في لبنان”.

أمّا الصفاوي – بحسب البيان الامريكي – “فهو قائد ميليشيا أمل في جنوب لبنان، وقام بالتنسيق مع حزب الله وتلقّى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل، وكذلك قاد قوات أمل في عمليات عسكرية مشتركة بين حزب الله وحركة أمل ضد إسرائيل”.

رسالة الى المؤسسات الامنية والعسكرية من اجهزة الدولة اللبنانية .
كما يفرض القرار عقوبات على ضابطين في الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانيةهما :
رئيس قسم الأمن الوطني في جهاز الأمن العام اللبناني العميد خضر ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في جهاز مخابرات الجيش اللبناني سمير حمادة.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنّ قرار شَمْلهما بالعقوبات جاء بسبب مشاركتهما في تقديم معلومات استخباراتية لحزب الله خلال النزاع المستمر من العام الماضي. واعتبرت الوزارة أنّ حزب الله تلقّى بذلك دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان .
هذا الامر يُعتبر رسالة مبطنة موجهة لقائد الجيش العماد روردولف هيكل ، خصوصاً بعد ما دار من لغط سبق ورافق زيارة قائد الجيش الاخيرة لواشنطن ،خصوصا اللقاء مع عضو الكونغرس الامريكي ليندسي غراهام والاجتماع القصير معه ومادار خلاله .

وتأتي هذه الرسالة قبل ايامٍ قليلة من موعد الاجتماع الثلاثي الذي سيـعقد في البنتاغون الامريكي بين الوفود العسكرية الثلاثة اللبناني والاسرائيلي وباستضافة ورعاية وحضور وفد عسكري امريكي .

ولكن الاخطر ما تلى هذا القرار من تلميحات الى وجود معلومات لدى الاستخبارات الامريكية أنه يوجد عدد من الظباط اللبنانيين لازالوا يتعاونون مع حزب الله ، وهذا مؤشر سيء ورسالة شديدة الحساسية لرئيس الجمهورية ولقيادة الجيش على ان تختار الوفد العسكري اللبناني بعناية ممن لا تدور حولهم اية شُبهات بالتعاون مع حزب الله حتى لا ينتهي اللقاء قبل أن يبدأ ، وهذا ما يُعتبر امتداداً للضغط العسكري الميداني الذي تقوم به القوات الاسرائيلي فتُلاقيه السياسة الامريكي بمزيد من التعقيدات السياسية على سير المفاوضات .

وهنا لايسعنا إلا القول كان الله في عون رئيس الجمهورية على ما يتحمله من صعاب تدور حول قرار المفاوضات الجريء الذي اتخذه ولا زال يصر عليه بمواصلة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في محاولة واضحة لتمكين لبنان من الانتهاء من هذه الحرب باقل الخسائر على لبنان وشعبه .
وجدير بالذكر ايضاً ان قرار العقوبات شمل ايضاً السفير الايراني المعين في لبنان محمد رضا الشيباني ، والذي اعتبره الجانب اللبناني شخصاً غير مرغوب فيه قبل ان يتقدم باوراق اعتماده لرئيس الجمهورية وقد رفض الامتثال لهذا القرار ولا زال يختبيء في سفارة بلاده في بيروت .

من هنا رسائل القرار الامريكي قد وصلت لكل من يعنيهم الامر وعسى تقف هنا وأن لا تمتد لتطال أخرين ، وهذا ما يخلق ازمات كُبرى خصوصاً في هذا الظرف الحساس الذي يمر به لبنان ، وفي هذا التوقيت بالذات ، على الرغم من ضرورة قيام السلطات اللبنانية بالتحضير لعمليات إصلاح حتى لانقول كلام اكبر في مؤسسات الدولة وخصوصاً في الاجهزة الامنية والعسكرية للتخلص من التركة الثقيلة الذي اودعها حزب الله وحليفته امل اللذين احتكرا ولا زالا تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة ويزرعان ازلامهما في اجهزتها ومؤسساتها على مدى اربعة عقود من الزمن .

السابق
ناظر في«مدرسة المشاغبين» بين «نمر الورق» والرهانات الصعبة: الناتو وترامب.. مساكنة مع وقف التنفيذ!
التالي
مفاوضات ساخنة وضغط أميركي: لبنان يقوّض نفوذ إيران ويتمسك بحصرية السلاح