أثار اعتقال العراقي محمد باقر السعدي في تركيا، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة، ضجة واسعة في العراق، بعدما كشفت واشنطن أن الرجل يُعد أحد القياديين المرتبطين بـ”كتائب حزب الله” العراقية المدعومة من إيران، والمصنفة أميركيًا على لوائح الإرهاب.
وبحسب المعطيات المتداولة، أوقفت السلطات التركية السعدي داخل أحد المطارات أثناء مروره في رحلة “ترانزيت” كانت متجهة إلى موسكو، بعدما أمضى يومين داخل المطار بانتظار رحلته التالية، قبل أن يتم توقيفه وتسليمه لاحقًا إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI، في عملية أثارت غضبًا داخل الأوساط الموالية للفصائل العراقية المسلحة.
اتهامات أميركية بهجمات إرهابية دولية
وفي حين حاولت بعض الجهات القبلية والسياسية العراقية تصوير السعدي على أنه “أسير” أو ضحية “استهداف سياسي”، قدمت واشنطن رواية مختلفة تمامًا، تصفه فيها بأنه عنصر خطير متورط في التخطيط والتحريض على عمليات إرهابية واسعة النطاق ضد أهداف يهودية وغربية في أوروبا وكندا والولايات المتحدة.

وزارة العدل الأميركية أعلنت أن السعدي، البالغ من العمر 32 عامًا، متهم بالمشاركة في التخطيط أو التنسيق أو الإعلان عن مسؤولية ما لا يقل عن 18 هجومًا إرهابيًا في أوروبا، شملت عمليات طعن وإحراق استهدفت كنسًا ومدارس ومتاجر يهودية في لندن وأمستردام وميونيخ، وذلك ضمن حملة مرتبطة بمحور الجماعات المدعومة من إيران.
مخططات لاستهداف مواقع يهودية داخل أميركا
كما تتهمه السلطات الأميركية بالتخطيط لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة نفسها، بعدما زوّد عميلًا سريًا بصور وخرائط لمواقع يهودية في نيويورك ولوس أنجلوس وأريزونا، وناقش تنفيذ تفجيرات باستخدام عبوات ناسفة محلية الصنع، قبل إحباط المخطط.
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل وصف السعدي بأنه “هدف عالي القيمة” و”مسؤول عن أعمال إرهابية عالمية”، مؤكدًا ارتباطه المباشر بـ”كتائب حزب الله” العراقية، إحدى أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق.
صلة وثيقة بمحور إيران وقاسم سليماني
وبحسب وزارة العدل الأميركية، فإن السعدي عمل سابقًا بشكل وثيق مع قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد عام 2020، كما دأب على الدعوة علنًا لمهاجمة المصالح الأميركية.
وفجر اليوم، نشرت السلطات الأمريكية صورا تظهر نقل القيادي في فصيل “كتائب حزب الله” العراقي محمد باقر سعد داود السعدي إلى الولايات المتحدة بعد اعتقاله، دون أن توضح مكان الاعتقال وتاريخه.
وكشف المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك جاي كلايتون، إلى جانب مسؤولين من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وشرطة نيويورك، عن لائحة اتهام تتضمن ست تهم تتصل بالإرهاب للسعدي، تشمل “انتماءه لكتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني، واشتراكه في نحو عشرين هجوماً ومحاولة هجوم طالت دولاً أوروبية والأراضي الأمريكية”
قضية تتجاوز البعد القضائي
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة، ما يجعل قضية محمد باقر السعدي تتجاوز البعد القضائي، لتتحول إلى جزء من الحرب الأمنية المفتوحة بين واشنطن ومحور طهران.

