الملاك الذي صدّق نفسه..والشيطان الذي لم يُستدعَ للشهادة….

الشيخ عباس حايك

في هذه البلاد، لا يحتاج الملاك إلى جناحين… يكفيه أن يصدّق نفسه.

ولا يحتاج الشيطان إلى قرون… يكفي أن لا يُستدعى للشهادة.

هكذا تُدار الحكايات.. واحدٌ يُكتب له المجد مسبقًا، فيمشي بين الناس كأنه الدليل على الصواب، وآخر يُدان قبل أن يُولد صوته، فيُعلَّق على أول جدارٍ كتحذير….

ليس لأن الأول طاهرٌ تمامًا، ولا لأن الثاني فاسدٌ تمامًا، بل لأننا تعبنا من التعقيد… فاخترنا الراحة في التصنيف….

نُحبّ الملاك حين يشبهنا، ونخاف الشيطان حين يفضحنا.. فنرفع الأول إلى مقامٍ لا يُسأل، ونُسقط الثاني إلى قاعٍ لا يُسمع…

وفي الطريق بينهما، تضيع الحقيقة… لا لأنها غامضة، بل لأن أحدًا لم يعد يبحث عنها…

هنا، لا يُطلب من الملاك أن يبرهن،

ولا يُسمح للشيطان أن يدافع..

المشهد مكتمل منذ البداية،

بطولةٌ جاهزة… وإدانةٌ جاهزة.

أما نحن، فنقف في المنتصف… نصفّق حين يجب التصفيق،

ونصمت حين يصبح الكلام خطرًا،

ثم نعود إلى بيوتنا مطمئنين…

لقد انتصر الخير… كما قيل لنا.

السابق
تقرير: واشنطن تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران
التالي
عواصف مغناطيسية تضرب الأرض