60 يوماً على «الظلام الرقمي» في إيران: تداعيات اقتصادية كارثية وأزمة طبقية تضرب المجتمع

ايران

لم يعد انقطاع الإنترنت في إيران مجرد إجراء تقني أو أمني، بل تحوّل إلى أزمة وطنية شاملة لم تؤدِّ إلى شلّ الحياة اليومية فحسب، بل ألقت بظلال ثقيلة على ملف حقوق الإنسان في البلاد. يوم الاثنين 27 أبريل (نيسان) 2026، وقفت إيران على أعتاب اليوم الستين من العزلة الرقمية الكاملة، أو ما يُعرف بـ «الظلام الرقمي».

1400 ساعة من العزلة

وفقاً لمنظمة «نت‌ بلوکس» (NetBlocks) المتخصصة في رصد اضطرابات الإنترنت عالمياً، دخل الانقطاع يومه التاسع والخمسين بعد تجاوز 1392 ساعة من عزل البلاد عن الفضاء السيبراني العالمي.

وخلال هذه الأسابيع الثمانية، تحوّل الإنترنت من أداة تواصل حيوية إلى سلاح اقتصادي واجتماعي ضاغط.

وقد أشارت زهرا بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، إلى عمق المأساة، مؤكدة أن النساء كنّ الفئة الأكثر تضرراً، حيث دُمّرت العديد من المشاريع المنزلية والصغيرة التي كانت تعتمد عليهن كمصدر رزق، واصفةً الوضع بأنه «مفروض مثل الحرب» ولا يمكن التغاضي عن خسائره.

اقتصاد ينزف و10 ملايين وظيفة في مهب الريح

اقتصادياً، الأرقام مفزعة. فقد قدّر رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الخسائر المباشرة اليومية بما يتراوح بين 30 إلى 40 مليون دولار، وهي أرقام تتضاعف لتصل إلى 80 مليون دولار عند احتساب الخسائر غير المباشرة.

وحذّر وزير الاتصالات، ستار هاشمي، من أن استمرار هذه الحالة يهدد فرص العمل لنحو 10 ملايين شخص، خاصة وأن قدرة تحمل الشركات على الصمود في ظل هذا الانقطاع لا تتجاوز 20 يوماً في المتوسط.

“إنترنت برو”: التمييز الطبقي الرقمي

في خضم الأزمة، صبّ مشروع «إنترنت برو» أو ما يُعرف بـ «الخطوط البيضاء» الزيت على نار الغضب الشعبي.

فقد أُثيرت انتقادات حادة لمنح وصول خاص لفئات معينة بينما يُحجب الإنترنت عن 90 مليون مواطن. ورغم محاولات الحكومة تبرير ذلك بـ «اعتبارات» تتعلق بمن ينقل «رؤية النظام»، إلا أن هذا المشروع اعتُبر إضفاءً لطابع طبقي رسمي على الإنترنت.

وقد وصف رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، تقارير بيع هذه الخطوط بمبالغ طائلة بـ «مثال على التمييز والفساد»، مطالباً بالتحقيق في الأمر. من جانبها، عبّرت جمعية مصممي الغرافيك الإيرانية عن رفضها المهين لهذا الامتياز، مؤكدةً تمسكها بحق الوصول الحر، ومهددةً بكشف أسماء من يطلبون هذا الامتياز الخاص.

الربح من القيود: اقتصاد الريع الرقمي

تتحدث التقارير، مثل تلك الصادرة عن «اقتصاد نيوز»، عن تدفقات مالية ضخمة ناتجة عن هذا الوضع. فالشركات، المنهكة من الانقطاع، تضطر لشراء «الإنترنت الخاص» بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف التعرفة الطبيعية.

هذا النموذج الربحي القائم على الحجب جعل من تقييد الإنترنت «مكافأة مالية» لمشغلين وجهات وسيطة، مما يقلل الحوافز الاقتصادية لأي توجه نحو رفع الحجب.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه الحكومة لتنفيذ مشروع «السحابة الوطنية» بالتعاون مع «هواوي»، بهدف إتاحة إمكانية القطع الدائم للإنترنت العالمي، يرى الرأي العام الإيراني أن هذه الخطوة ليست ضرورة أمنية، بل هي عملية «احتجاز أمة رهينة» لاحتكار الروايات الرسمية، في وقت يواجه فيه الجيل الشاب ضياع هويته الرقمية وتدهور صحته النفسية نتيجة فقدانه لوسيلته الوحيدة لـ «التنفس» مع العالم.

السابق
بتنسيق لبناني سوري كويتي: توقيف مطلوب بارز وتفكيك شبكة دولية لتهريب الكبتاغون
التالي
مفاوضات واشنطن بين خطاب حزب الله والميدان!