شبكة «الحرس الثوري» في قبضة الأمن: «جامعة المصطفى» في قلب فضيحة استخباراتية

التجسس الايراني ايران

في خضم “حرب الظلال” المتصاعدة بين طهران وتل أبيب، تتكشف يوماً بعد يوم فصول معقدة من صراع الأجهزة الاستخباراتية الذي يتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية.

لم يعد المشهد مقتصرًا على المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتد ليطال شبكات سرية من التجسس والاغتيالات تُدار عبر خطوط إمداد عابرة للحدود.

وفي هذا السياق، تسلط المعلومات الأخيرة الضوء على اختراق أمني واسع طال “الوحدة 4000” التابعة للحرس الثوري الإيراني، كاشفةً عن استغلال مؤسسات تعليمية دينية، كـ “جامعة المصطفى”، كغطاء لوجستي واستخباري لتجنيد العناصر وتوجيه العمليات التخريبية.

يعرض هذا التقرير تفاصيل تفكيك هذه الشبكات، وسلسلة العمليات الاستخباراتية النوعية التي أدت إلى تقويض قدرات الحرس الثوري وتصفية أبرز قياداته الميدانية في خضم التوتر الإقليمي الراهن.

وكشفت معلومات استخباراتية نشرتها “إيران إنترناشيونال” عن نجاح جهود أمنية في كشف وتفكيك شبكة واسعة للتجسس والاغتيالات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقد تضمنت هذه الشبكة في صفوفها رجل دين غير إيراني، مطلوب دولياً، ومرتبط بـ”جامعة المصطفى العالمية”، حيث كان يتولى مهام التخطيط لهجمات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية في الدول المجاورة لإيران.

هيكلية الشبكة والقيادة

وفقاً لمصدر استخباراتي أوروبي، تُدار هذه الأنشطة التخريبية تحت إشراف ضابط في وحدة الاغتيالات السرية التابعة للحرس الثوري، يُدعى علي رضا محمدي، الذي يتخذ لنفسه اسماً حركياً هو “مقداد حسني”.

وتتمثل المهمة الرئيسية لمحمدي في بناء شبكة من العملاء لجمع المعلومات الاستخباراتية ورصد أهداف حيوية في إسرائيل، بالإضافة إلى تتبع قواعد عسكرية أميركية حول العالم. وقد نجح هؤلاء العناصر في إرسال أفراد إلى إسرائيل لتوثيق عشرات المواقع الأمنية والعسكرية الحساسة تمهيداً لعمليات اغتيال.

جامعة المصطفى كغطاء للاستخبارات

برز في هذه الشبكة اسم أحد العناصر الخاضعين لإشراف محمدي، ويدعى الشاد حاجي ‌اف (37 عاماً)، وهو مواطن من إحدى دول الجوار، يتلقى تعليمه الديني في “جامعة المصطفى” بمدينة قم، ويعرف أيضاً باسم “أكرم حاجي ‌زاده”.

المثير للقلق أن حاجي ‌اف مطلوب للشرطة الدولية “الإنتربول” بتهم تتعلق بالإرهاب، إلا أنه وجد ملاذاً داخل إيران ويعمل حالياً لصالح أجهزتها الاستخباراتية.

وتُعد “جامعة المصطفى” أحد أهم أذرع النظام الإيراني التعليمية لتجنيد العناصر لصالح فرع الحرس الثوري الخارجي ونشر أيديولوجيته. ورغم طابعها التعليمي، فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها عام 2020، مؤكدة أنها تعمل كمنصة لتجنيد العناصر وتدريبهم لصالح فيلق القدس، واستغلالهم في مهام استخباراتية وعملياتية، مثل إرسال مقاتلين إلى سوريا.

وقد ظهر حاجي ‌اف إعلامياً في برنامج “هلال” على التلفزيون الإيراني -الذي أُنتج بالتعاون مع الجامعة- لترويج أنشطتها. يذكر أن عناصر من هذه الجامعة تورطوا سابقاً في عمليات مماثلة تم إحباطها في دول أفريقية كأوغندا والسنغال.

إحباط عمليات في دول الجوار

وكشفت المصادر أن حاجي ‌اف كان المسؤول عن توجيه خلية إرهابية أُحبطت الأسبوع الماضي في إحدى الدول المجاورة. وتزامن ذلك مع إعلان “الموساد” عن تفكيك شبكة إيرانية كانت تخطط لتخريب خط أنابيب نفط، وتنفيذ هجمات ضد سفارة وكنيس إسرائيليين، إضافة إلى استهداف قيادات في الجالية اليهودية هناك.

ضربات موجعة للوحدة 4000

في سياق المواجهات العسكرية والاستخباراتية الأخيرة بين إسرائيل وإيران، تلقت “الوحدة 4000” -المسؤولة عن العمليات الخاصة في جهاز استخبارات الحرس الثوري- ضربات قاصمة.

فقد أعلن بيان مشترك صادر عن “الموساد” و”الشين بيت” والجيش الإسرائيلي عن مقتل رحمان مقدم، رئيس إدارة العمليات الخاصة في هذه الوحدة، إلى جانب عنصرين آخرين في الأيام الأولى للحرب.

وكان مقدم، الذي شغل سابقاً منصب نائب منسق حماية المعلومات في وزارة الدفاع الإيرانية، قد قُتل في هجوم مباشر استهدف “برج كوثر” في طهران يوم 4 مارس الماضي.

كما شملت قائمة القتلى شخصيات مفصلية أخرى، مثل محسن سوري، المسؤول عن تدريب الخلايا المحلية خارج إيران، والذي تم استهدافه في عملية دقيقة بعد تحديد منزله الآمن.

وكذلك مهدي يكه ‌دهقان، المعروف بـ”الدكتور”، وهو عضو بارز في “الوحدة 4000” كان يتولى إدارة العمليات في تركيا، بما في ذلك محاولات نقل طائرات مسيرة انتحارية إلى قبرص.

الأنشطة التخريبية في تركيا

كانت الشبكة التي يديرها “يكه ‌دهقان” و”نجف رستمي” تركز على رصد منشآت حلف “الناتو”، بما في ذلك قاعدة “إنجرليك” الجوية الأميركية، التي تعرضت لمحاولات قصف بصواريخ إيرانية جرى اعتراضها جميعاً.

وقد استخدمت هذه الشبكات معدات رصد متطورة، مثل كاميرات “نيكون P1000”. وفي فبراير الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على خلية تجسس مرتبطة بإيران، من بينهم أشكان جلالي، الذي كان يمتلك شركات استُغلت كغطاء لمحاولة تهريب طائرات مسيرة مسلحة إلى قبرص.

تأتي هذه التطورات لتؤكد قدرة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على اختراق وتفكيك خلايا التخريب التابعة للحرس الثوري، حيث أدى مسار الحرب الأخير إلى تدمير شبكات استخباراتية إيرانية هامة وتصفية أبرز قادتها الميدانيين.

السابق
إسرائيل تصعّد سياسيًا: لا طموحات للتوسع وعملياتنا في لبنان «دفاعية»
التالي
سلام يستقبل وفد شبكة القطاع الخاص: تأكيد على حصر السلاح وشراكة القطاع في بناء دولة المؤسسات