في مشهد يعكس اتساع حدة التوتر والانزلاق نحو مرحلة أكثر دموية في الجبهة الجنوبية، سجلت بلدة جبشيت في قضاء النبطية “مجزرة ليلية” ارتكبتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، مخلفةً خسائر بشرية فادحة طالت عائلة واحدة، وسط استمرار عمليات القصف التي باتت تطال بلدات كانت بعيدة نسبياً عن خط المواجهة المباشر.
5 شهداء من عائلة واحدة في جبشيت
تحولت ليلة البلدة إلى ساحة عمليات إنقاذ شاقة ومؤلمة، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية عنيفة مبنى سكنياً في “حي الجبل”. أدت الغارة إلى تدمير المبنى بالكامل، مما أسفر عن سقوط 5 شهداء من عائلة “بهجة”، في فاجعة هزت أرجاء المنطقة.
أسماء الضحايا الذين تم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض:
- محمد جواد بهجة
- لطفية بهجة (زوجته)
- أماني جابر
- مريم هلال بهجة
- علي الرضا هلال بهجة (طفل)
وقد استنفرت فرق الدفاع المدني والإسعاف والإنقاذ، وعملت لساعات طويلة تحت ضغط الخوف من تجدد الغارات، لانتشال جثامين الشهداء من بين الركام، في عملية بدت أشبه بسباق مع الزمن في ظل دمار واسع لحق بالمبنى المستهدف والمنازل المجاورة.
من جبشيت إلى يحمر الشقيف
لم تقتصر الاستهدافات على جبشيت فحسب، بل شهدت الساعات الأخيرة توسعاً في بنك الأهداف الإسرائيلي لتشمل بلدة يحمر الشقيف، مما يشير إلى استراتيجية عسكرية إسرائيلية جديدة تهدف إلى تكثيف الضغط الميداني في قضاء النبطية.
هذا التمدد الجغرافي للغارات يعكس، بحسب مراقبين ميدانيين، رغبة في “خربشة” أوراق الميدان ورفع كلفة المواجهة، متجاوزاً بذلك القواعد التقليدية للاشتباك التي سادت في الأشهر الماضية.
وتأتي هذه المجزرة في سياق “تراشق ميداني” متصاعد، حيث تتبادل إسرائيل و”حزب الله” رسائل نارية قاسية. ففيما تكثف إسرائيل غاراتها الجوية وتوسع نطاقها لتشمل العمق اللبناني (قضاء النبطية)، يستمر الطرف الآخر في عمليات الرد، مما يضع المنطقة برمتها أمام تحديات وجودية.
دلالات التصعيد الراهن:
- فشل “ضبط الإيقاع”: رغم النداءات الدولية ومحاولات الوسطاء لضبط قواعد الاشتباك، إلا أن وتيرة العنف تشير إلى أن الجبهة الجنوبية باتت خارج نطاق السيطرة التقليدية، مع تحول المدنيين ومنازلهم إلى أهداف مباشرة.
- استراتيجية الترهيب: يرى محللون أن الاستهدافات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى عبر تدمير البنى التحتية والأحياء السكنية، لإيصال رسائل سياسية دموية.
- القلق من الانزلاق: تثير هذه الوتيرة المتسارعة من الاستهدافات مخاوف حقيقية لدى أهالي الجنوب من الانزلاق نحو “مواجهة شاملة” أو مرحلة “حرب مفتوحة” لا تقتصر على الحدود، بل تمتد لتطال كافة المرافق الحيوية.
إن الوضع في الجنوب اللبناني، وخاصة في قضاء النبطية، بات يتسم بهشاشة أمنية قصوى، حيث تسيطر حالة من الترقب والحذر الشديدين، في وقت تنتظر فيه العائلات الجنوبية المكلومة توقف آلة الحرب التي لا تفرق بين هدف عسكري ومدني.

