شهد فندق هيلتون واشنطن، حادث إطلاق نار أثناء حفل عشاء الجمعية السنوي لمراسلي البيت الأبيض، الذي يُعد أحد أبرز الفعاليات السياسية والإعلامية في العاصمة الأميركية. وقد أدى الحادث إلى إجلاء سريع للرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس وعدد من أعضاء الحكومة، قبل أن يتم السيطرة على الموقف واعتقال المشتبه به في مكان الحادث.
ماذا جرى؟
بدأ العشاء عاديًا بحضور نحو 2600 مدعو، بينهم صحفيون ومسؤولون حكوميون وشخصيات عامة، وكان الرئيس ترامب يحضر العشاء لأول مرة كرئيس جالس (بعد رفضه حضوره في فترة رئاسته الأولى).
وفي حوالي الساعة 8:40 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حاول رجل مسلح اقتحام نقطة التفتيش الأمنية الرئيسية في بهو الفندق (قرب منطقة المغناطيسية للكشف عن الأسلحة) المؤدية إلى قاعة الرقص الرئيسية.
أطلق المهاجم النار، مما أدى إلى تبادل إطلاق نار مع عناصر السري السري (Secret Service) وقوات إنفاذ القانون. أصيب ضابط سري في الصدر، لكن السترة الواقية أنقذته، وأكد الرئيس ترامب لاحقًا أن الضابط «في حالة جيدة جدًا وروحه المعنوية مرتفعة».
لم يصب أي من المدعوين أو كبار المسؤولين بأذى، وتم إجلاء الحاضرين من القاعة بسرعة، حيث اختبأ بعضهم تحت الطاولات وسط حالة من الذعر. وتم تأجيل الحفل رسميًا، مع إعلان إعادة جدولته خلال 30 يومًا.
كان ترامب والسيدة الأولى و فانس وعدد من أعضاء الحكومة (بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو) موجودين على المنصة في بداية الحفل. وبمجرد سماع أصوات الطلقات، اقتحم عناصر الخدمة السري القاعة وأجلوا الرئيس ومرافقيه بسرعة فائقة إلى مكان آمن داخل الفندق ثم إلى البيت الأبيض. وأكد ترامب في منشوراته على منصة Truth Social أن السيدة الأولى والنائب فانس وجميع أعضاء الحكومة «في حالة ممتازة تمامًا»، وشكر قوات الأمن على «عملها السريع والشجاع».
المشتبه به والاعتقال
تمّ التعرف على المشتبه به باسم كول توماس ألين (Cole Tomas Allen)، وهو أميركي يبلغ من العمر 31 عامًا، يقيم في مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا (ضاحية لوس أنجلوس) وفق المعلومات الأولية التي قالت إنه يعم مدرسًا جزئيًا في شركة تعليمية متخصصة في التحضير للامتحانات، وله خلفية في تطوير الألعاب الإلكترونية، وقد درس الهندسة الميكانيكية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) وحصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا.
كان مسلحًا بأسلحة نارية وسكاكين، ويُعتقد أنه عمل بمفرده حسب تصريحات الرئيس ترامب. تم اعتقاله فورًا في مكان الحادث داخل الفندق بواسطة عناصر الخدمة السرية، وسيُحاكم بتهم تشمل استخدام سلاح ناري في جريمة عنف واعتداء على ضابط فيدرالي. من المتوقع أن يُقدم للمحاكمة يوم الاثنين المقبل في محكمة فيدرالية بواشنطن. وأفادت التقارير أن محققين توجهوا إلى منزله في كاليفورنيا لتفتيشه.
ترامب في أول ظهور.. ماذا قال عن إيران؟
بعدها، عقد ترامب مؤتمرًا صحفيًا في غرفة الإحاطات بالبيت الأبيض بعد الحادث بساعتين تقريبًا، بحضور نائب الرئيس فانس ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل والمدعي العام بالوكالة تود بلانش.
ووصف ترامب الحادث بأنه «أمسية غير متوقعة تمامًا»، وأشاد بـ«عمل الخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون الاستثنائي»، قائلًا إنهم «تصرفوا بسرعة وبشجاعة».
وأضاف أن المهاجم «شخص مريض جدًا» و«يبدو أنه ذئب وحيد» (تصرف وحده)، وأنه أمر بإطلاق فيديو كاميرات المراقبة الذي يظهر المهاجم وهو يحاول الاقتحام. وقال ترامب عن الضابط المصاب: «إنه في حالة رائعة بفضل السترة الواقية».
وأكد أنه اقترح استمرار الحفل، لكنه التزم بتوجيهات قوات الأمن التي طلبت إخلاء المكان. وأعلن أن العشاء سيُعاد تنظيمه خلال 30 يومًا، مشيرًا إلى أن «الأميركيين لن يسمحوا لأحد بتعطيل حياتهم أو مجتمعهم».
وسُئل مباشرة عما إذا كان الحادث مرتبطاً بالحرب مع إيران. أجاب ترامب قائلاً: «لا أعتقد ذلك، لكن لا أحد يعرف. سنعرف الكثير»، وأكد أن التحقيقات جارية بإشراف أفضل الخبراء.
وأضاف: «لن يثنيني هذا عن الفوز في الحرب في إيران. لا أعرف إذا كان لهذا أي علاقة بإيران، أنا حقاً لا أعتقد ذلك، بناءً على ما نعرفه. لكن، سنستمر في القيام بعمل رائع. هذا كل ما أستطيع فعله». وقال: « لا دولة في مأمن. لا دولة على الإطلاق (..) لا يمكننا أن نسمح، على سبيل المثال، لإيران بامتلاك سلاح نووي. إن كل شيء آخر سيصبح تافهاً مقارنة بما إذا حصلوا على سلاح نووي، وسيستخدمونه بالتأكيد».
ويُعد هذا الحادث تذكيرًا بمخاطر الأمن في الفعاليات الكبرى، خاصة أن الفندق نفسه شهد محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان عام 1981. وتجري التحقيقات حاليًا لمعرفة الدوافع الكاملة، وأكد المسؤولون أن الوضع تحت السيطرة ولا توجد تهديدات إضافية معروفة.

