الوقت الذي يمرّ بين المثير والاستجابة يبلغ نصف ثانية، والإدراك يزيد بمقدار نصف ثانية أخرى، وهذا هو الوقت الذي يُعتبر الصبر فيه خيارًا قابلًا للتطبيق.
الوقت من ذهب إن لم تدركه ذهب. الوقت كنز إن ضيعته ضعت. يبذل الكثير من الناس الكثير من الوقت والجهد في تفادي المشاكل، بدلًا من أن يحاولوا حلها. الوقت هو المادة الخام للحياة.
مناورات الوقت في الاستراتيجية الإيرانية
يعتقد البعض “المتفائل” جدًا، كما نرى في هذه الأيام، أن مناورات إيران في لعبة الوقت من تسويف وتمديد تسمح للحرس الثوري بالمراوغة في مفاوضات باكستان وشراء الوقت، الذي كان وما زال سلاح إيران الأمضى… شراء الوقت الذي يُعطّل سعي الرئيس الأميركي ترامب لتحقيق أهدافه في الملف الإيراني، بالمراوغة كما يؤمن هذا البعض المتفائل، في استخدام أسلوب إطالة أمد المفاوضات الجارية في باكستان. الأسلوب الذي أضحى وأمسى استراتيجية إيران في التعطيل والوقت… الوقت الذي يُعتبر خام الحياة.
الإدارة الأميركية تتجه إلى تشديد موقفها التفاوضي، بما يحدّ من قدرة إيران على كسب الوقت أو المناورة السياسية، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات بين الجانبين، ولكنها غير كافية في صراع على مستوى العالم كله دون استثناء. خصوصًا في ظل تباين واضح في المواقف بشأن شروط التفاهم وآليات تنفيذ أي اتفاق محتمل، ومحادثات مرهونة بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات العالقة وبناء أرضية مشتركة تتيح استمرار المسار التفاوضي دون تصعيد إضافي!
قرار ترامب: تمديد الهدنة واستراتيجية الضغط
هذا في حين أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيهاته للقوات الأميركية المسلحة والجيوش الأميركية بمواصلة الحصار والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى…
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية بشأن قرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار: “إعلان دراماتيكي… دراما في اللحظة الأخيرة”. وأضافت هذه الوسائل أن وقف إطلاق النار يمكن أن يستمر لسنوات، ولا يوجد حاليًا حد زمني محدد!
يبدو أن ترامب بدأ يفكر بضرب إيران على اليد التي توجعها كما يُقال… يبدو أنه قرر تدمير قطاع النفط الإيراني بلا قصف أو عمل عسكري مباشر أو غير مباشر، حيث تشير المعلومات التقنية إلى أن قدرة إيران على تخزين النفط تبلغ أقصاها 9 أيام، تضطر بعدها إلى وقف الضخ إذا استمر الحصار الأميركي… وقف ضخ البترول يدمر الآبار، كما هو معلوم لكل المختصين المعنيين…
ترامب يحارب إيران بسلاحها… بدءًا من الوقت والاستنزاف بعد الحصار، من خلال استراتيجية للحرب في ظل وقف النار، قوامها:
تدمير اقتصاد إيران وتجفيف مصادر تمويلها، بعد تدمير القسم الأكبر من قوتها العسكرية الاستراتيجية
التسبب بخلاف بين مواقع القرار الإيراني، وبينها وبين الناس
تعطيل قدرة أذرع الحرس الثوري في لبنان (حزب الله) والعراق (الحشد الشعبي)، من خلال دعم الحكومات الشرعية
تحويل ضغط أوروبا وآسيا على ترامب لوقف الحرب إلى ضغط على إيران للقبول بشروطه
استيعاب نتائج الانتخابات الأميركية النصفية من خلال سياسة الحد من الخسائر بعد 6 أشهر، والتركيز على تأمين متطلبات الفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2028
الوقت كسلاح حاسم في الحروب
بالفعل، الوقت هو السلاح الأغلى والأكثر حساسية في أوقات الأزمات والحروب، حيث لا يمكن استعادته، وفقدان لحظات قليلة قد يغير مسار الأحداث بالكامل.
هو سلاح في الحروب، وعنصر حسم وقرار في العمليات العسكرية والنزاعات. الوقت هو العامل الحاسم الذي يحدد النجاح أو الفشل، حيث تُبنى فيه معادلات الردع والاستراتيجيات الميدانية.
الوقت هو الحياة في الحروب، إذ يصبح الوقت “بطيئًا” ومشحونًا بالخوف، وتتحول لحظات الترقب إلى عبء نفسي ثقيل (وقت الإنذار، وقت النزوح، وقت الهدنة).
الوقت في الحروب والتشخيصات الاستراتيجية ليس مجرد تعاقب أيام، بل هو إدارة للموارد النفسية والمادية، والاستفادة من “الوقت المتاح” قبل الآخرين هو جوهر الانتصار.
الأهمية الاستباقية في إدارة الوقت بفعالية في الأزمات تساعد على زيادة الإنتاجية وتجنب “شلل” الأحداث، مما يمنح الطرف الأسرع والأكثر تنظيمًا أفضلية استراتيجية.
الوقت كالسيف
القيمة المضاعفة للوقت كما يُقال: “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، وفي الأزمات، إضاعة الوقت تعني الخسارة الحتمية.
باختصار، استغلال الوقت بدقة وحسن صنعه هو “السفينة” التي تعبر بالأفراد والمجتمعات نحو بر الأمان في أوقات الصراع… تعبر مضيق هرمز وأبعد… وأبعد… وأبعد…

