بين الحديبية وطهران… حين يصادر القرار اللبناني

الحكومة اللبنانية

لم يكن النبي محمد اسير شعارات.

عندما جلس الى طاولة التفاوض في صلح الحديبية، لم يسأل: كيف سأبدو امام جمهوري؟

سأل سؤالا واحدا: ما مصلحة الجماعة التي اقودها؟

قبل بشروط قاسية، وتحمل اعتراضات حادة، لكنه كان يملك شجاعة القرار.

قرار مستقل. قرار نابع من الداخل.

في لبنان، الصورة مختلفة الى حد الصدمة.

من يملك القرار… فعلا؟

حزب الله لا يرفض السلام فقط، بل يرفض حتى النقاش فيه.

يرفع سقف التخوين فورا، ويحول اي طرح سياسي الى جريمة وطنية.

لكن السؤال الذي يتهرب منه دائما:

من اعطاه حق احتكار قرار الحرب والسلم؟

دولة؟ لا.

اجماع لبناني؟ لا.

تفويض شعبي شامل؟ ايضا لا.

المقاومة، عندما تبدأ، تكون فعل دفاع.

لكن عندما تستمر بلا افق، بلا مراجعة، وبلا سقف زمني، تتحول الى سلطة قائمة بذاتها.

وهنا تتحول المشكلة من “مواجهة عدو” الى: مصادرة دولة

الدولة تفاوض؟ تتهم.

الدولة تهدئ؟ تخون.

الدولة تقرر؟ يسحب القرار منها.

طهران في الخلفية

لنكن واضحين:

حين يتطابق التصعيد في الجنوب مع ايقاع الصراع الاقليمي، وحين تربط الجبهات ببعضها، يصبح من الصعب تصديق ان القرار محلي بالكامل.

ايران ليست تفصيلا في هذه المعادلة، بل لاعب اساسي.

وهنا تصبح “المقاومة” جزءا من شبكة اوسع، لا مجرد خيار لبناني.

السؤال هنا ليس اتهاما… بل واقع:

هل يدار لبنان وفق مصلحته، ام وفق دور مرسوم له؟

التخوين: السلاح الاسهل

بدل تقديم اجابات، يستخدم سلاح جاهز: “عمالة”.

كلمة واحدة لاسكات اي نقاش.

لكن المفارقة ان التاريخ نفسه يفضح هذا المنطق:

النبي فاوض، وهادن، ووقع اتفاقات… ولم يكن عميلا لاحد.

اما في لبنان، فمجرد التفكير بخيار مختلف يتحول الى خيانة.

الحقيقة التي لا تقال

المشكلة ليست في السلام.

وليست في الحرب.

المشكلة في شيء واحد:

من يقرر؟

طالما القرار ليس بيد الدولة وحدها،

وطالما هناك من يملك حق الفيتو بالقوة،

فلبنان لن يكون دولة… بل ساحة.

في الحديبية، كان القرار واضحا: مصلحة الجماعة اولا.

في لبنان اليوم، القرار ضائع بين شعارات كبرى وحسابات اكبر.

وبينهما، يضيع البلد.

ليس اخطر على لبنان من عدو خارجي…

بل من قرار لا يصنع فيه.

السابق
لاحقتهما اسرائيل إلى منزل هربتا اليه من القصف… صحافية تنجو وآمال خليل لا تزال تحت الركام!
التالي
تحذير أميركي عاجل: غادروا لبنان الآن!