بين «الخطيب» و«قبلان» و«الحجار».. تباين في قراءة وقف النار ومسار السيادة

احمد الحجار

شهد لبنان في “جمعة الانتصار والعودة” حراكاً سياسياً ودينياً واسعاً، واكب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وتدفق آلاف النازحين نحو قراهم ومدنهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

وتنوعت المواقف بين الإشادة بـ “الصمود الأسطوري” للمقاومة وبيئتها، وبين التأكيد الحكومي على ضرورة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح.

السيد علي فضل الله: التحية لأهل القرى والوحدة الوطنية
وجّه السيد علي فضل الله تحية إكبار لأهل القرى الذين سارعوا للعودة، معتبراً أن مشهد الزحف نحو الجنوب يعكس عمق التمسك بالأرض والسيادة.

كما خصّ الشعب اللبناني بالشكر على “الاحتضان الوطني” للنازحين، مؤكداً أن هذا التضامن هو الوحدة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها لمواجهة تحديات المرحلة.

الشيخ علي الخطيب: وقف النار “انتزاع” وليس مادة للابتزاز
وكان موقف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حاداً في خطبته؛ حيث أكد أن وقف إطلاق النار “انتزعته المقاومة وإيران” ولا يجوز استخدامه كأداة لابتزاز لبنان وجره لمفاوضات مباشرة مع العدو.

ودعا السلطة اللبنانية للرهان على شعبها لا على واشنطن، مشدداً على أن “الطائفة الشيعية لا يمكن تجاوزها”، وأن صمود المقاومة طوال 45 يوماً من “البطولة الإعجازية” أفشل مخططات الفتنة والتهجير.

المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان: هزيمة تاريخية لـ «إمبراطورية الشر»
ووصف المفتي قبلان ما جرى بأنه “أعظم نصر مصيري” وبمثابة هزيمة تاريخية لأميركا وإسرائيل. وهاجم “سلطة العار” التي حاولت برأيه الارتهان للوصاية الأميركية، مؤكداً أن “زمن اللوائح الصهيونية انتهى”، ومطالباً بانتخابات نيابية مبكرة لتكريس واقع سياسي جديد يواكب هذا “الانتصار” الذي صنعته ميادين بنت جبيل والخيام والطيبة.

الموقف الحكومي: بسط السيادة وحصر السلاح
في المقابل، برز الموقف الرسمي عبر وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي أكد في مؤتمر صحافي أن أولوية الحكومة كانت ولا تزال وقف نزيف الدماء والاعتداءات الإسرائيلية. وشدد الحجار على نقاط جوهرية للمرحلة المقبلة:

  • العمل على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
  • تنفيذ القرارات المتعلقة بـ حصر السلاح بيد الدولة والقوى الأمنية الشرعية.
  • تعزيز الثقة بالجيش كضمانة للوحدة الداخلية ومنع الفتنة.

الميدان والسياسة الدولية: هدنة الـ 10 أيام

يأتي هذا الحراك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نجاح وساطته في انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، عقب محادثات وصفها بـ “الممتازة” مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعلى الأرض، ورغم دعوات التريث الصادرة عن قيادة الجيش والرئيس نبيه بري و”حزب الله”، إلا أن إرادة العودة كانت الأقوى؛ حيث امتلأت الطرقات الدولية بالعائدين الذين فضلوا تفقد أرزاقهم وبيوتهم المدمرة على البقاء في مراكز النزوح، في اختبار حقيقي لاستدامة الهدنة الهشة.

السابق
«دبلوماسية المضائق»: طهران تعلن فتح «هرمز» بالكامل تماشياً مع هدنة لبنان.. وترامب يرحب
التالي
مضيق هرمز.. رهان المتشددين في إيران لمواجهة الولايات المتحدة