واشنطن تدفع نحو اختراق دبلوماسي كبير.. وعون يقطع الطريق: لا اتصال مع نتنياهو!

جوزاف عون

بالتزامن مع التسارع الدراماتيكي في الحراك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول “لقاء تاريخي” مرتقب، بدأت الدولة اللبنانية فعليًا في إعادة ترتيب بيتها الداخلي، ليس فقط سياسيًا بل لوجستيًا وتقنيًا، تحضيرًا لمرحلة مفصلية قد تفتح باب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

في هذا السياق، برز توجه جدي لتشكيل “هيئة أركان دبلوماسية” أو ما يشبه “خلية أزمة” عابرة للاختصاصات، لتكون العقل المدبر للموقف اللبناني على طاولة التفاوض. هذه الخلية، وفق مصادر وزارية، ستضم خبراء في فن التفاوض والعلاقات الدولية، وضباطًا متخصصين في ترسيم الحدود والأمن العسكري، إضافة إلى مستشارين قانونيين واقتصاديين لضمان حماية المصالح السيادية ومنع أي اختراق دستوري أو اقتصادي في أي اتفاق محتمل.

ويُطرح اسم الوزير السابق غسان سلامة لرئاسة هذه الخلية، نظرًا لخبرته الدولية ومراكمة تجربته في ملفات تفاوضية معقدة، ما يجعله مرشحًا للعب دور توازني بين الضغوط الدولية والثوابت اللبنانية.

عون: لا اتصال مع نتنياهو

في موازاة هذا التحضير، حسم رئيس الجمهورية جوزاف عون موقفه بشكل واضح، رافضًا أي اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم الضغوط والتسريبات التي تحدثت عن “اتصال قمة” وشيك.

وحسب وكالة CNN، فقد أبلغ عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الموقف خلال اتصال مباشر، مؤكدًا التزام لبنان بالقنوات الدبلوماسية التقليدية ورفضه أي محاولة لكسر قواعد الاشتباك السياسي القائمة منذ عقود.

هذا الموقف لا يعكس فقط تمسكًا بالثوابت، بل يشير أيضًا إلى محاولة لبنانية لضبط إيقاع الانخراط في المسار التفاوضي، بحيث لا يتحول إلى انزلاق نحو تطبيع غير محسوب، يثير قلقا وانقساما داخليا.

واشنطن تضغط: مفاوضات خارج إطار وقف النار

في المقابل، تواصل واشنطن دفعها القوي نحو إطلاق مسار تفاوضي، حيث تحدث ترامب عن محادثات هي الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، في خطوة تهدف إلى خلق “مساحة لالتقاط الأنفاس” بين الطرفين.

غير أن اللافت، بحسب تسريبات أميركية، أن هذا المسار منفصل عن ملف وقف إطلاق النار، إذ لم تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل وقف العمليات العسكرية، ما يعكس مقاربة تقوم على فصل المسارات: تفاوض سياسي من جهة، واستمرار الضغط الميداني من جهة أخرى.

شرط لبناني واضح: وقف النار أولًا

في هذا السياق، شدد الرئيس عون على أن وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي لأي مفاوضات مباشرة، مؤكدًا أن التفاوض شأن سيادي حصري تتولاه الدولة اللبنانية وحدها.

كما وضع شروطًا واضحة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة وإنهاء أي مظاهر مسلحة.

هذا الطرح يعكس محاولة لبنانية لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك على أساس القرار الدولي والسيادة، لا تحت ضغط الوقائع الميدانية.

خط طهران بيروت: بري وقاليباف على خط النار

بالتوازي، نشط الخط الإيراني – اللبناني، حيث أجرى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اتصالًا برئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في لبنان أولوية توازي أهميته في إيران.

من جهته، نقل بري صورة الواقع الميداني، مشددًا على أن وقف إطلاق النار يجب أن يسبق أي مسار تفاوضي، في موقف يلتقي جزئيًا مع الطرح الرسمي اللبناني، وإن ضمن سياق إقليمي أوسع.

الوساطة الباكستانية: خيط تفاوضي موازٍ

على خط موازٍ، برز الدور الباكستاني كوسيط بين طهران وواشنطن، حيث تحرك قائد الجيش عاصم منير بين العاصمتين، في محاولة لتثبيت التهدئة وفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات.

وتؤكد هذه الوساطة أن الملف اللبناني لم يعد منفصلًا عن التعقيدات الإقليمية، خصوصًا مع عودة الملف النووي الإيراني إلى صدارة النقاشات، ما يجعل أي تسوية في لبنان جزءًا من لوحة تفاوضية أكبر.

لبنان بين مسارين: السيادة أم التسوية؟

في المحصلة، يقف لبنان أمام لحظة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الدولية مع الحسابات الإقليمية، بين مسار تفاوضي تدفع به واشنطن بقوة، وموقف رسمي يحاول ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو تنازلات غير محسوبة.

وبين “اللقاء التاريخي” الذي يُحضّر في الكواليس، و”الرفض السيادي” الذي أعلنه عون، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يدخل لبنان فعليًا مرحلة تفاوض جديدة، أم أنه يكتفي بإدارة التوازن بين النار والدبلوماسية؟

السابق
هدنة مرتقبة في لبنان… إسرائيل تستعد لوقف إطلاق النار مساءً!
التالي
اسرائيل بمرمى الصواريخ… وتصعيد متواصل في لبنان رغم الحديث عن هدنة مرتقبة