قال موسى الصدر يومًا: لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه…
جملة قصيرة، لكنها أوسع من كل الهتافات التي تُطلق اليوم على عجل.
في شوارعنا، تمرّ أصوات على دراجات نارية، لا تحمل من الوطن إلا اسمه، وتهتف بما يختصره إلى فئة، ويضغطه داخل حنجرة واحدة….
هتافٌ لا يرفع راية، بل يُثقِلها… لأن الرايات، كي تُرفَع، تحتاج إلى هواءٍ يتّسع للجميع….
ليست المشكلة في الصوت، بل في ضيقه…. حين يتحوّل الوطن إلى نداءٍ فئوي، يفقد معناه الأوسع، ذاك المعنى الذي وُلد ليكون بيتًا لا شعارًا، وأفقًا لا حنجرة…
المقاومة — أيّ مقاومة — لا تُهزم فقط حين تُكسر، بل حين تضيق.
حين تنسى أنها كانت، في أجمل لحظاتها، ملجأً للجميع، لا صدىً لنفسها…..
قوتها لم تكن يومًا في من يهتف لها، بل في من وجد نفسه فيها… دون أن يُسأل: من أنت؟
لبنان لا يُحمى بصوتٍ واحد،
بل بتعدّد يشبهه…
بتنوّع لا يخاف من نفسه،
وبكلمةٍ لا تُقصي أحدًا كي تثبت وجودها….
أما الهتاف الذي يعلو ليُلغي، فهو، وإن بدا صاخبًا، أضعف من أن يحمل وطنًا….
حمى الله لبنان…
من ضيق أبنائه، قبل اتساع أعدائه.

