كشفت تقارير إعلامية وتوقعات استخباراتية مسربة عن تحول دراماتيكي في مسار المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران؛ حيث بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالبحث عن «مخرج سياسي» ينهي الحرب ويضمن له إعلان «النصر»، وسط ضغوط داخلية متزايدة وتحذيرات من اتساع رقعة الصراع لتشمل الجبهات الإقليمية كافة، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.
تسوية شاملة و«إصلاحات» للجيش اللبناني
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أي اتفاق محتمل قد يتوصل إليه ترامب مع إيران لن يقتصر على الملف النووي، بل سيتضمن «وقفاً شاملاً لإطلاق النار في جميع الساحات»، بما يضمن تبريد جبهة لبنان.
وفي هذا السياق، نقلت القناة تقديرات تشير إلى ضرورة إجراء الجيش اللبناني لـ «إصلاحات عاجلة وعميقة» لتعزيز قدرته على فرض السيطرة والحد من نفوذ حزب الله كجزء من الترتيبات الأمنية الجديدة.
كواليس البيت الأبيض: إحباط وغضب من «الصورة الوردية»
في المقابل، كشف تقرير لمجلة «تايم» عن كواليس مشحونة داخل الإدارة الأميركية؛ حيث عبرت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي ويلز، عن قلقها من محاولة بعض المستشارين تقديم صورة «وردية» ومضللة عن سير العمليات العسكرية لترامب.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي أبدى «إحباطاً وغضباً عارماً» بعد اجتماعات في الأسبوع الثالث من الحرب، نتيجة التداعيات الاقتصادية والسياسية السلبية، مما دفعه للتفكير في «تقليص الحملة العسكرية» خشية تأثيرها على نتائج انتخابات التجديد النصفي للجمهوريين.
صدمة «الرد الإيراني الواسع» وتحذيرات نتنياهو
فوجئ مسؤولو الدفاع الأميركيون، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحجم الرد الإيراني الذي تجاوز التقديرات السابقة؛ حيث طالت الهجمات دولاً عدة منها «السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، والكويت».
وكان الاعتقاد السائد أن طهران ستكتفي بـ «ردود محسوبة» قياساً على سوابق تاريخية مثل الرد على اغتيال قاسم سليماني، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك تماماً.
من جهته، حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب على «استكمال ما بدأ»، محذراً من أن التراجع الآن قد يدفع إيران لتسريع تطوير «سلاح نووي» إذا شعرت أنها لم يعد لديها ما تخسره تحت وطأة الضربات الحالية.
التضليل والتسريبات: إجراءات أمنية مشددة
وكشف التقرير أيضاً عن حالة من «الريبة» داخل الإدارة الأميركية؛ حيث اعتمد ترامب إجراءات تضليل طالت حتى بعض مستشاريه المقربين قبل اتخاذ قرار الهجوم النهائي، وذلك بسبب المخاوف العالية من «التسريبات» التي قد تجهض العمليات العسكرية أو تمنح الخصوم ميزة استباقية.
تتقاطع التقديرات الإسرائيلية والأميركية حالياً عند نقطة مفصلية: هناك «فرصة ضيقة» للتوصل إلى تسوية تنهي القتال. وبينما يسعى ترامب لموازنة إنهاء الحرب مع الحفاظ على مكاسبه السياسية، تبقى الميدان مشتعلاً بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السرية والعلنية، وسط مخاوف من أن تكون التوازنات الميدانية المعقدة عائقاً أمام أي حل دائم.

