حرب مفتوحة وأسئلة النهاية: لبنان بين النار والمجهول السياسي..جدل متصاعد حول أمد الحرب وجدواها

تترافق الحملات العسكريّة الإسرائيليّة المتواصلة على لبنان مع تصاعد النقاش حول أمد الحرب واحتمالات نهايتها وجدواها السياسية والعسكرية، ولا سيّما في الصحف اللبنانيّة والإسرائيليّة.
وفي موازاة المعارك، تتسرّب عبر زوّار واشنطن معطيات عن طبيعة التفكير الأميركي حيال لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، وسط استمرار عمليّة الردّ والردّ المضاد بين حزب الله وإسرائيل، واستمرار العجز الحكومي اللبناني عن بلورة أي مخرج سياسي أو اتخاذ خطوات فعّالة، خصوصًا بعد طرد السفير الإيراني من لبنان.

الميدان الجنوبي تحت النار

ميدانيًّا، سُجّل قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي حاريص وكفرا، فيما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي التحليق على علو منخفض فوق بيروت وضواحيها.
وتحدّثت معلومات عن سقوط صاروخ في الضاحية الجنوبيّة من دون أن ينفجر.

وأفادت القناة 15 الإسرائيلية بإطلاق خمسة صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، سقط عدد منها في مناطق مفتوحة، في حين استهدفت غارات إسرائيلية بلدتي صريفا وجويا.

وفي السياق نفسه، أشارت معلومات لقناة MTV إلى صدور أمر بإخلاء بلدة عين إبل، حيث رافق الصليب الأحمر بعض الأهالي خلال عملية الإخلاء، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتنفيذ أربع غارات على صريفا أدّت إلى دمار واسع في المنازل والمحال التجارية.

تقديرات عسكرية إسرائيلية وتعقيدات المواجهة

إسرائيليًا، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ضابط في قيادة المنطقة الشمالية حديثًا عن صعوبة رصد وتدمير منصّات إطلاق صواريخ حزب الله، مع تقديرات تشير إلى امتلاك الحزب نحو 10 آلاف صاروخ و300 منصّة إطلاق.

كما ذكرت صحيفة «هآرتس» نقلًا عن مصدر عسكري أن الجيش الإسرائيلي يدرس إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان خالية من نقاط الجيش أو المقار العسكرية، فيما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن هدف الحرب لا يشمل تفكيك سلاح حزب الله بالكامل.

اتساع نطاق الاشتباك ووصول الصواريخ إلى حيفا

شهدت الساعات الأخيرة تطورًا ميدانيًا لافتًا مع وصول الصواريخ إلى منطقة حيفا وخليجها، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات وتبدّل قواعد الاشتباك.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بإطلاق أكثر من 60 صاروخًا من لبنان منذ ساعات الصباح، ما يعكس تصاعدًا واضحًا في وتيرة الهجمات على الجبهة الشمالية.
كما نقل إعلام عبري عن مراسل قناة «كان» أن نزع سلاح حزب الله بالكامل يتطلب دخول جميع القرى اللبنانية، وهو أمر وصفه بأنه غير ممكن ميدانيًا، ما يكشف حجم التعقيدات التي تواجه إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية.

العمليات البرية والخسائر المعلنة

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات العسكرية، عبر الفرق 91 و146 و36 و162، تواصل هجومًا بريًا مركزًا في جنوب لبنان.

وشملت الحصيلة المعلنة:

الخسائر البشرية: ادّعى الجيش الإسرائيلي القضاء على نحو ألف مقاتل، بينهم قادة بارزون ومئات العناصر من «قوة الرضوان».
الأهداف الجوية: استهداف أكثر من 3500 هدف عسكري وفق التسمية الإسرائيلية، بينها مستودعات أسلحة ومقار قيادة، إضافة إلى ضرب خمسة جسور رئيسية لقطع خطوط الإمداد بين الشمال والجنوب، مع نشر مشاهد لعمليات قتالية داخل المنازل وعلى الأسطح.
رواية إسرائيلية حول معنويات «قوة الرضوان»

في مقلب آخر، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي توثيقًا للتحقيق مع عنصرين من «قوة الرضوان» التابعة لحزب الله، زعم خلاله وجود تراجع في المعنويات داخل صفوف المقاتلين في جنوب لبنان.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، قال العنصران إن دخول حزب الله الحرب جاء بدعم إيراني «للثأر لخامنئي»، مضيفين أن الأوضاع الميدانية صعبة وأن المقاتلين يعيشون تحت ضغط القصف المستمر، في حين يواصل الحزب تنفيذ عمليات عسكرية وصفها الجيش الإسرائيلي بالإرهابية.

كواليس واشنطن: لبنان ما بعد الحرب

في إطار المعلومات السياسية، نقل زوّار واشنطن لموقع «جنوبية» أن الإدارة الأميركية تبدي شكوكًا حيال قدرة السلطة اللبنانية الحالية على إدارة المرحلة المقبلة، مع تسجيل إشادة بمواقف الرئيس سلام.

وبحسب المصادر، فإن التفكير الأميركي يتجه نحو مسار طويل لإعادة بناء النظام السياسي والاقتصادي اللبناني يمتد لنحو عشر سنوات، يبدأ من انتخابات عام 2028، تحت سقف الدستور واتفاق الطائف.

وترى واشنطن وجود ثلاثة عوائق لبنانية أساسية:

ازدواجية خطاب جوزف عون.
العجز الاستراتيجي داخل الحكومة اللبنانية.
غياب خطاب سياسي شيعي بديل.

وتؤكد المصادر أن إعادة الإعمار وهيكلة الاقتصاد لن تشكّلا عائقًا بعد نزع السلاح، مشيرة إلى أن تمويل الإعمار لن يكون عربيًا وفق التقديرات المتداولة.

لبنان بين الحرب والتحوّل السياسي

في ظل هذا المشهد، يبدو لبنان عالقًا بين حرب مفتوحة ميدانيًا، وغموض سياسي يلفّ مرحلة ما بعد المعارك، حيث تتقدّم الحسابات الدولية والإقليمية على قدرة الداخل اللبناني في إنتاج مبادرة إنقاذية ذاتية، ما يجعل نهاية الحرب مرتبطة بتوازنات تتجاوز الحدود اللبنانية نفسها.

السابق
بعد شهر على «العصف المأكول»: جنوب لبنان بين العزل بالنار وتدمير القرى الحدودية
التالي
تصعيد جوي في قلب إيران.. بالفيديو والصور: إسقاط مقاتلة «F-15» وسباق في البحث عن الطاقم