يتسارع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تتسع فيه دائرة المواجهة لتشمل دولاً جديدة في المنطقة، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية شاملة. وبينما واصلت واشنطن ضرباتها داخل إيران، شهدت الأجواء الأردنية تطوراً لافتاً بعد اعتراض صواريخ إيرانية، فيما تصاعدت التهديدات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، بالتزامن مع مواقف عربية ودولية دعت إلى احتواء الأزمة.
وفي الأردن، أعلن وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن صافرات الإنذار أُطلقت بعد رصد صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء الأردنية، مؤكداً أن القوات المسلحة تعاملت معها بنجاح، وأن الجيش في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي تهديد قد يستهدف المملكة.
بدوره، أوضح مصدر عسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ثمانية صواريخ إيرانية، مشيراً إلى أن سقوط بعض الشظايا لم يسفر عن أي إصابات أو أضرار مادية، ومشدداً على أن الجيش لن يسمح بأي انتهاك للمجال الجوي الأردني.
وتزامن ذلك مع دوي صافرات الإنذار في العاصمة عمّان، في ظل التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران، حيث دعت السلطات الأردنية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية داخل إيران، مؤكدة أنها استهدفت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنى تحتية لوجستية ومواقع للمراقبة الساحلية قرب مضيق هرمز.
وأكدت القيادة الأميركية أن هذه العمليات تهدف إلى تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية والسفن التجارية في مضيق هرمز، بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت خطوط الشحن في المنطقة.
في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأميركية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين، إضافة إلى تدمير أجزاء من شبكة السكك الحديدية وجسرين في جنوب البلاد، ووصفت ما جرى بأنه «جريمة حرب»، معلنة تعليق حركة القطارات على خط طهران – مشهد.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل ثلاثة من عناصره في الهجمات الأميركية التي استهدفت محافظة خوزستان، مؤكداً أن الرد الإيراني لن يتوقف، وأن أي تدخل أميركي جديد أو محاولة لفرض السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز ستُقابل برد «حاسم».
وشددت بحرية الحرس الثوري على أن الوجود العسكري الأميركي في المضيق يهدد أمن الملاحة، محذرة من أن أي «مغامرة» أميركية ستعرقل إعادة فتح المضيق تدريجياً، وتعرّض مصالح الدول المستفيدة من هذا الممر البحري الحيوي للخطر.
وفي تطور ميداني متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس جنوب البلاد، من دون صدور تفاصيل رسمية حول طبيعة الانفجارات أو أسبابها.
وفي خضم هذا التصعيد، دخلت الدبلوماسية على خط الأزمة، إذ كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تلقي إدارته اتصالات من الجانب الإيراني أبدى خلالها رغبة في التوصل إلى اتفاق، في وقت تواصل فيه طهران إطلاق تحذيراتها من توسيع دائرة الرد العسكري.
وعلى المستوى العربي، أدانت قطر الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت، مؤكدة تضامنها الكامل مع هذه الدول ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها، كما شددت على ضرورة تغليب الحوار والدبلوماسية لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
أما بريطانيا، فدعت إيران إلى التخلي عن محاولات فرض سيطرتها على طرق الشحن الدولية، مطالبة بوقف الهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية، ومحذرة من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
وبين التصعيد العسكري المتواصل، والرسائل السياسية المتبادلة، والتحذيرات الإقليمية والدولية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد من الساحة الأميركية – الإيرانية، لتطال أمن الملاحة والدول المجاورة بأكملها.

