«انقسام تحت النار».. روحاني يواجه صقور طهران بمطالب «إصلاحات جذرية» وحسم مصير الحرب

حسن روحاني

في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أواخر فبراير الماضي، خرج الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني بمواقف لافتة تعكس حجم التباين والتناقضات داخل أروقة صناعة القرار في طهران.

وطالب روحاني المجلس الأعلى للأمن القومي بضرورة حسم خيار «استمرار الحرب أو إنهائها»، محذراً من أن صمود البلاد بات مرتباً بشكل عضوي بإجراء إصلاحات سياسية داخلية تلبي مطالب الشعب المستاء.

التناقضات السياسية: صراع الأجنحة تحت النار

وتأتي دعوة روحاني لتكشف عن اتساع الفجوة بين تيار “الواقعية السياسية” الذي يمثله، وبين التيار المتشدد الذي يدفع نحو الاستمرار في المواجهة مهما كان الثمن.

وتتجلى هذه التناقضات في عدة نقاط:

  • شرعية النظام مقابل الميدان: يرى روحاني أن «رأس مال النظام الوحيد هو دعم الشعب»، معترفاً بوجود «مطالب واستياءات جدية» قد تعصف بالجبهة الداخلية إذا لم يتم تداركها بإصلاحات «عاجلة وجذرية».
  • مأسسة القرار: طالب روحاني باتخاذ قرارات الحرب والسلم ضمن «إطار قانوني»، في إشارة ضمنية إلى ضرورة عدم ترك مصير البلاد بيد جهات عسكرية أو أيديولوجية منفردة، وذلك لقطع الطريق على ما وصفه بـ «مخططات العدو».

التهديد الاستراتيجي: اليورانيوم ومضيق هرمز

وعلى الصعيد الميداني، حذر روحاني من نوايا واشنطن المبيتة للسيطرة على مفاصل الاقتصاد والطاقة الإيرانية، مشيراً إلى:

  • معركة «خارك»: نبه روحاني إلى محاولات العدو السيطرة على جزر استراتيجية، وفي مقدمتها «جزيرة خارك»، لفرض الهيمنة الكاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وضرب شريان الصادرات النفطية.
  • استخراج اليورانيوم بقوة السلاح: تقاطعت تصريحات روحاني مع تقارير دولية (رويترز) كشفت عن نقاشات في الإدارة الأميركية لاستخدام «قوات برية» في عمق الأراضي الإيرانية بهدف الحصول على اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك المنشآت المدفونة في باطن الأرض.

ودعا الرئيس الأسبق إلى ضرورة استخلاص الدروس من جولات المفاوضات السابقة مع واشنطن، معتبراً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً بحتاً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً شاملة منذ 28 فبراير الماضي بذريعة تحييد التهديد النووي والصاروخي، بينما ترد طهران بضربات تستهدف العمق الإسرائيلي والقواعد الأميركية في المنطقة.

تمثل تصريحات روحاني ضغطاً سياسياً داخلياً يضع المرشد الأعلى والحرس الثوري أمام استحقاقات صعبة؛ فبينما تستمر المدافع في القصف، يبدو أن النظام الإيراني يواجه حرباً أخرى في الداخل محورها «الإصلاح السياسي» واستعادة الثقة الشعبية، وسط مخاوف من أن يتحول التدخل العسكري الأميركي من ضربات جراحية إلى غزو بري يستهدف الموارد النووية والنفطية.

السابق
حرب الاغتيالات وضعف بنية حزب الله
التالي
«دفاع مشروع عن النفس».. القضاء يطوي ملف حادثة «كاراكاس» ويخلي سبيل نبيل قزاز