في أخطر تحول سياسي منذ اندلاع المواجهة الكبرى، وضعت طهران «الخيار النووي» على طاولة الرد الاستراتيجي.
فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من منشأة «آراك» ومواقع حيوية أخرى، بدأت المؤسسات الأمنية والتشريعية الإيرانية دراسة جادة للانسحاب من «معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)»، في خطوة قد تنقل المنطقة من الصراع التقليدي إلى مرحلة «الغموض النووي» الكامل.
التلويح بالانسحاب: رد على «تقاعس» الوكالة الدولية
أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن البرلمان والمؤسسات الأمنية يدرسون فعلياً الخروج من المعاهدة الدولية، رداً على ما وصفته بـ «تواطؤ» الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها رافائيل غروسي. وتتهم طهران غروسي بـ «تشجيع» الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل غير مباشر على ضرب المنشآت النووية، معتبرة أن تقاعس الوكالة عن إدانة استهداف مفاعل «آراك» ومنشأة «يزد» يُسقط أي مبرر لبقاء إيران تحت الرقابة الدولية التي تُستخدم كـ «غطاء للتجسس».
وتأتي هذه الضغوط السياسية بعد موجة غارات وصفت بالأعنف، طالت مفاصل البرنامج النووي والصناعي الإيراني:
- المفاعل والوقود: استهداف مفاعل الماء الثقيل في «آراك» ومنشأة «يزد» لإنتاج “الكعكة الصفراء”، وهي المادة الخام الأساسية لتخصيب اليورانيوم.
- محطات الطاقة: إصابة محيط محطة «بوشهر» النووية بمقذوف، واستهداف محطتي كهرباء ومصانع فولاذ في أصفهان وفيروز آباد وخوزستان، مما أدى لتوقف خطوط الإنتاج في كبرى الشركات الوطنية.
- الاعتراضات: نجاح الدفاعات الإيرانية في اعتراض صاروخ كروز كان يستهدف موقع «فوردو» المحصن.
الدبلوماسية المأزومة: «١٥ بنداً» أم «٥ شروط»؟
رغم قرع طبول الحرب، لا تزال دول الوساطة (باكستان، تركيا، مصر) تحاول تمرير خطة أميركية تتضمن ١٥ شرطاً، من بينها تخلي إيران عن التخصيب العالي وتفكيك البرنامج الصاروخي. وفي حين يرى مراقبون أن انسحاب إيران من معاهدة «NPT» لا يعني بالضرورة صنع القنبلة، إلا أنه سيجعل العالم يتعامل معها كـ «دولة نووية محتملة»، وهو ما قد ينسف أي فرص متبقية للحل الدبلوماسي الذي يقوده فانس وكوشنر خلف الكواليس.

