أعتقد الكثيرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يمزح بالسياسة عندما قال: “لا أحد يرغب في تولي السلطة في إيران، لقد أخبروني أنهم يريدونني أن أصبح المرشد الأعلى الجديد، لكني قلت لهم لا شكرًا، لا أريد ذلك”. في حين كان ترامب مثل عادته بالسياسة يرسّل اكثر من مليون رسالة حول العالم لما يجري داخل إيران من الصراع على السلطة والخوف منها في نفس الوقت…
هذا وأفادت تقديرات أستخباراتية من أكثر من جهة باشتعال صراع شرس داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، تسلل خلال الآونة الأخيرة إلى كبار قادة جهاز الباسيج التي تعتبر بمثابة قوة الامن الداخلي في كل أحياء المدن الايرانية، الذين تمردوا على تنفيذ الأوامر، وأربك الحرس الثوري، الذي طالما تباهى على مدار عقود بانضباطه الحديدي، وفق وسائل إعلام صديقة وعدوة لنظام الولي الفقيه.
تفكك الاجهزة الامنية
وذكرت مواقع إعلامية عالمية كبرى أن النظام الإيراني بات مصابًا بصدمة وذهول، إزاء سرعة تفكك أوصال المؤسسات الأمنية، ووصول الأمر حد تسلل التمرد إلى قيادات كبيرة في قوات الباسيج التي قمعت انتفاضات ألشعب الايراني أو ما اطلقوا عليها اسم ثورة البزار.
دون ذكر ما كشفه رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب عن تفاصيل ما وصفه بـ”هدية كبيرة جدًا وضخمة” قدمتها إيران إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنها تقدر بمبالغ طائلة.
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض اليوم الخميس 26 مارس، “أن الإيرانيون قالوا إنهم سيعطوننا 10 ناقلات نفط وهي الهدية التي كنت تحدثت عنها سابقًا واقترحتها إيران”، مؤكدًا أنها كانت مقترحًا إيرانيا. وأشار الرئيس الأمريكي، إلى أن ( قدرات إيران في تراجع مستمر )، مضيفًا أنهم “يتوسلون لإبرام صفقة” بعد ما قال إنه تم القضاء على الجيش الإيراني بالكامل، وعدم امتلاكهم سلاحًا جويًا أو بحرية.
وأكد الرئيس الأمريكي، أن السيطرة على نفط إيران تظل خيارًا مطروحًا أمام الولايات المتحدة. وأوضح الرئيس الأمريكي، أن أي بقاء للقدرات الإيرانية، حتى بنسبة 1%، يشكل خطرا على الملاحة في مضيق هرمز، متوقعًا انتهاء أزمة المضيق سريعًا.
وأشار الرئيس الأمريكي، إلى أن إيران تسعى للتوصل إلى اتفاق بعد تعرضها لهزيمة تامة واعترافها بالتفاوض. وأضاف ترامب أنه لا ينبغي لإيران فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، لكنها تقوم بذلك، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أحدث التقنيات العسكرية، وأن طائراتها تحلق في الأجواء الإيرانية دون رد. وأكد ترامب، أن بلاده لا تحتاج إلى مضيق هرمز، في ظل إنتاجها الكبير من النفط دون ذكر بدائل مضيق التي تعرفها إيران جيدًا.
قاليباف وهجومه على الحرس
كما يدخل هجوم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي شنّه على الحرس الثوري، بحسب تسريبات خرجت مؤخرا، ضمن رسائل يريد توصيلها إلى واشنطن، حول أستعداد طهران لإعادة ترتيب الأولويات أو مراجعة بعض السياسات الخارجية.
ويتوقع خبراء إستراتيجيون ومختصون في الشؤون الإقليمية، أن قاليباف من خلال تسريبات هجومه على الحرس الثوري، يعمل على إختبار مواقف النخبة الإيرانية والجمهور، حول التفاوض مع الولايات المتحدة.
هذا مع علم ما تبقى مَن القيادات السياسية الايرانية الفاعلة إن التطورات تسير بشكل متسارع، حيث رُصدت تحركات عسكرية أمريكية لافتة في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي من أكثر من جهةٍ، في مؤشر على استعدادات متسارعة لتصعيد محتمل في المواجهة مع إيران، وذلك مع وصول وحدات بحرية وجوية إلى القاعدة الإستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
استعدادات عسكرية اميركية
وأظهرت صور أقمار صناعية رسو السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس تريبولي” في القاعدة، في محطة توقف لوجستية قبل مواصلة طريقها نحو الشرق الأوسط، حيث يُتوقع أن تنضم إلى العمليات العسكرية الجارية ضمن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران وفقًا لمجلة نيوزويك الأمريكية.
ورُصدت تحركات عسكرية أميركية لافتة في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، في مؤشر على استعدادات متسارعة لتصعيد محتمل في المواجهة مع إيران، وذلك مع وصول وحدات بحرية وجوية إلى القاعدة الإستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبالتزامن مع ذلك، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” نشر الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي إحدى وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، والمتخصصة في عمليات الإنزال الجوي السريع داخل أراضٍ معادية والسيطرة عليها.
ويأتي هذا الانتشار ضمن حشد عسكري أوسع، حيث يُتوقع أن ينضم نحو 3,000 جندي مظلي إلى قرابة 5,000 من مشاة البحرية الذين يتم إرسالهم حاليًا إلى المنطقة، ما يرفع إجمالي عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى نحو 50,000 جندي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات قد تكون تمهيدًا لعملية عسكرية برية محتملة تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات طهران النفطية.
قالها الرئيس ترامب منذ بداية الحرب إن مرشد إيران القادم “لن يدوم طويلًا” دون موافقة واشنطن، فولد قتيلًا بينما كانت “الجمهورية الإسلامية” تستعد لخلافة مرشدها الأعلى القتيل.
وصرح ترامب لشبكة “أي بي سي نيوز” في أيام الحرب الأولى: “سيتعين عليه الحصول على موافقة منا”، وذلك بعد أسبوع من قتل علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب المستمرة مع الولايات المتحدة ضد النظام.
وقال ترامب: “إذا لم يحصل على موافقتنا، فلن يدوم طويلًا. نريد أن نتأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل 10 سنوات، حينها قد لا يكون هناك رئيس مثلي ليفعل ذلك”.

