مع دخول المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل (مدعومة من الولايات المتحدة) شهرها الثاني، بلغت حدة التصعيد ذروتها التاريخية.
وشهدت الساعات الماضية تحولاً استراتيجياً تمثل في استهداف منشآت نووية وصناعية حيوية في قلب إيران، يقابله رد إيراني ويمني منسق طال القواعد الجوية ومراكز الحرب الإلكترونية داخل إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من ٥٠ طائرة حربية نفذت موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني ومنشآت البرنامج النووي في ٣ مناطق حيوية. وشملت الاستهدافات:
- المنشآت النووية: ضرب منشأة المياه الثقيلة في «أراك»، ومصنع مواد متفجرة مرتبط بتخصيب اليورانيوم في «يزد».
- العمق الإيراني: دوي انفجارات في شمال العاصمة طهران وغارات مكثفة أكدت وكالة «فارس» وقوعها، بالإضافة إلى استهداف منطقة قرب مطار «بم» في كرمان (دون خسائر بشرية).
- الشريان الاقتصادي: تعرض رصيف إنتاج الميثانول في «بوشهر» لهجوم بمقذوفين، وقصف أمريكي-إسرائيلي لمجمع صناعي في ميناء «دير». كما أعلنت شركة الصلب في «الأهواز» وشركة «مباركه» في أصفهان توقف خطوط الإنتاج بعد تضرر وحدات ومنشآت ضخمة.
الرد الإيراني: مسيرات في حيفا وصواريخ فوق بن غوريون
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلن الجيش الإيراني استهداف «المركز الاستراتيجي للحرب الإلكترونية» ورادارات في حيفا عبر أسراب من المسيرات. كما أكد البيان استهداف مراكز تخزين الوقود في «قاعدة بن غوريون الجوية». ميدانياً، أعلن الحرس الثوري نجاح دفاعاته الجوية في تدمير صاروخ كروز فوق المنطقة الوسطى من البلاد الليلة الماضية.
دخول اليمن خط المواجهة: «وحدة الساحات» ميدانياً
في تطور دراماتيكي، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، العميد يحيى سريع، شنّ أول هجوم بالصواريخ الباليستية على إسرائيل منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وأكد سريع أن «التدخل العسكري المباشر» جاء إسناداً لإيران ولبنان وفلسطين، محذراً من أن العمليات ستستمر حتى يتوقف العدوان. من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي رصد الصاروخ القادم من اليمن، معتبراً ذلك توسيعاً خطيراً لساحات الحرب.
لغة التهديد والسياسة: «من يضع الشروط؟»
عسكرياً، كشف ضابط إسرائيلي رفيع لموقع «واللا» أن سلاح الجو أسقط نحو ٢٥ ألف ذخيرة (بالتعاون مع أمريكا) على أهداف إيرانية منذ بداية الحرب، مركزاً على «مراكز ثقل النظام». سياسياً، توعد المتحدث باسم القوات الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، برد حاسم، مؤكداً أن «الطرف المنتصر هو من يضع الشروط لإنهاء الحرب»، وأن الأعداء سيرغمون على قبولها. وفي البرلمان الإيراني، حذرت لجنة الأمن القومي من أن أي استهداف لجزيرة «خارك» الاستراتيجية سيقابل بـ «رد موجع».
المسار الدبلوماسي المتعثر
رغم أزيز الطائرات، لا تزال دول الوساطة (باكستان، تركيا، مصر) تحاول فتح ثغرة في جدار الأزمة. ونقل الوسيط الباكستاني مؤخراً خطة أميركية من ١٥ بنداً لوقف الحرب. وبينما ألمح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن واشنطن تنتظر الرد الإيراني قريباً، يبدو أن الميدان لا يزال يسبق الطاولة، مع إصرار الطرفين على تحسين شروط التفاوض بالنار.

