بعكس الأجواء السائدة، يبدو مجال التفاوض الفعلي بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران في الحرب صعباً جداً!
إذ من الصعب جداً، وقد يكون من المستحيل حالياً، أن توافق إيران على الاستسلام!
ومن الصعب أيضاً أن يكون عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران هو غير الاستسلام!
ويوحي الرئيس ترامب أن أيران وافقت على الاستسلام ووافقت على تغيير النظام! وهو ما يبدو مستغرباً أو مفاجئاً بالحد الأدنى!
ومن المستغرب حديث الرئيس ترامب عن موافقة إيران على 15 نقطة في حين أن أهداف الحرب ال 5 (4+1) أو (1+4) كانت ما تزال كما هي، حتى صباح اليوم!
فهل ستوافق إيران على:
1 – فتح مضيق هرمز من دون شروط؟
+و
1 – تسليم الولايات المتحدة ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟
2 – تفكيك نظام صواريخها البالستية؟
3 – تفكيك أذرعها في المنطقة؟
4 – تحويل نظامها الى نظام ديمقراطي؟ وحماية المعارضين؟
يوحي الرئيس ترامب أن كل هذه الاهداف سوف تتحقق!
حتى بالنسبة للرأي العام الأميركي يصعب تصديق كل ذلك. وهو سيجد أنه (Too good to be true).
بتحفظ وترقب يمكن النظر الى المفاوضات بين فريق الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة وبين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من جهة أخرى!
وفي موضوع فتح مضيق هرمز! وإن كان هذا الهدف المستجد في الحرب تحول الى الهدف الأساسي فيها، فإن نجاح المفاوضات يعني فتحاً فورياً للمضيق!
قد يكون استسلام إيران هو الأمر الوحيد الذي يوافق عليه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو!
ويعني ذلك بالتالي عودة أسواق النفط والغاز والوقود الى “طبيعتها”! مع رفع كابوس الحرب عن دول وشعب الخليج.
يعطي الرئيس ترامب فرصة 5 أيام لنجاح “المفاوضات”!
وذلك، بانتظار اجتماع عالي المستوى في باكستان في الأيام المقبلة. وقد يكون نائب الرئيس الأميركي ج.د فانس هو من سيمثل الجانب الأميركي!
فهل نجح الرئيس ترامب بالضغط التهديدي الذي مارسه على النظام الإيراني لجهة إغراق إيران بالعتمة؟!
من جهة أخرى، من المستبعد أن يسري الاتفاق الأميركي – الإيراني على الجانب الاسرائيلي، الذي عبّر علناً عن استمراره بضرب القدرات الإيرانية!
وقد يكون استسلام إيران هو الأمر الوحيد الذي يوافق عليه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو!
“استفراد” لبنان حتى كسر حزب الله!
من جهة اخرى، فإن الجبهة اللبنانية تبدو منفصلة عما يحدث في إيران!
فعملية اجتياح جنوب لبنان لم تبدأ بعد! وهي بالتأكيد لن تنتهي مع نهاية الحرب في إيران!
لا بل على العكس، فإن اسرائيل تستطيع “التفرغ” للحرب على لبنان وعلى حزب الله تحديداً!
في الواقع، إن هدف الجانب الاسرائيلي في الحرب على لبنان هو كسر كامل لقدرات حزب الله العسكرية!
وكما صرح المسؤولون الاسرائيليون، فإن ذلك سيتمّ مع دخول بري للجيش الاسرائيلي الى لبنان حتى حدود الليطاني، مع إنشاء منطقة عازلة وتدمير مناطق وبلدات جنوبية عدة، ومنع الأهالي من العودة الى قراهم قبل زمن طويل!
هدف الجانب الاسرائيلي في الحرب على لبنان هو كسر كامل لقدرات حزب الله العسكرية!
أين مجتبى الخامينئي؟!
قد يكون من الحذر عدم الغرق في تفاؤل مفاجىء، مع السؤال عن وضع المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامينئي، وعن صحته وعن إذا ما كان فعلاً على قيد الحياة، وعن قدرته على قيادة المرحلة المقبلة!
فشخصية المرشد الجديد المعروفة لا توحي لا بقبوله تغيير النظام الإيراني ولا بقبوله الاستسلام!
كان عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأساسي لإيران هو الانتحار أو الاغتيال!
فبسبب رفض المرشد الأعلى علي الخامينئي األلانتحار، جرى اغتياله! فهل وافق المرشد الجديد أو من يحكم إيران فعلياً على الاغتيال لإيران؟
كان شرط الرئيس ترامب أيضاً الاستسلام أو الحرب! وعندما رفض المرشد الأعلى علي الخامينئي الاستسلام شن التحالف الاميركي – الاسرائيلي الحرب!
هل تنتهي آخر الحروب الكبيرة في المنطقة باستسلام إيران؟
في الواقع، أياً تكن المفاوضات وأياً تكن الظروف فإن الحرب بالتأكيد لم تنتهِ بعد!

