قُتل القيادي الميداني في حزب الله، محمد علي عساف، المسؤول عن إدارة العمليات في محور مدينة الخيام بجنوب لبنان، في غارة إسرائيلية بعد مواجهات برية عنيفة مع الجيش الإسرائيلي، ليفقد الحزب بذلك أحد أبرز مخططيه العسكريين الميدانيين الملقب بـ«مهندس الكمائن»، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة الحدودية ذروة العمليات القتالية، وتعمّقت فيها السيطرة الإسرائيلية.
من هو محمد علي عساف؟

بحسب البيانات المتداولة في مجموعات إخبارية مقربة من حزب الله ومنشورات لأفراد من عائلته اطّلع عليها موقع «جنوبية»، ينحدر عساف من بلدة بوداي البقاعية، وكان يسكن في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وقد برز اسمه في الساعات الأخيرة كقائد عسكري ميداني وُصف بأنه «قائد محور الخيام» و«مخطط الكمائن» التي استهدفت القوات الإسرائيلية المتوغلة في المدينة.
ونعت الصفحات الموالية للحزب عساف بعبارات تشيد بدوره القتالي، قائلة: «تزف المقاومة الإسلامية مهندس البطولات ومخطط الكمائن، قائد المواجهات الأسطورية في بوابة السماء مدينة الخيام، الشهيد القائد محمد علي عساف».
معركة الخيام
تُعد مدينة الخيام «القلعة الاستراتيجية» في القطاع الشرقي، ونقطة الوصل بين سهل مرجعيون ومنطقة العرقوب. وقد شهدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تحولات دراماتيكية في مسار العمليات البرية.
وبدأت المعركة بقصف مدفعي وجوي إسرائيلي” استهدف الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة. اعتمد الجيش الإسرائيلي (الفرقة 91) استراتيجية «تعقيم المنطقة» من خلال تدمير الأبنية التي قد تُستخدم كمنصات للصواريخ المضادة للدروع.
بعدها، عمدت قوات الاحتلال إلى الالتفاف من جهة تلة الحمامص وسهل مرجعيون لمحاصرة المدينة. في هذه المرحلة، برزت تكتيكات حزب الله القائمة على الكمائن، مما أدى إلى إعطاب عدة آليات إسرائيلية.
في الأيام الأخيرة، دخلت القوات الإسرائيلية الأحياء الشرقية والجنوبية، ووقعت اشتباكات من مسافة صفر. ادعى الجيش الإسرائيلي تحقيق «سيطرة عملياتية» ورفع العلم في إحدى النقاط، بينما تراجع مقاتلو حزب الله لكن استمروا في تنفيذ رمايات صاروخية ثقيلة على القوات المتوغلة. واستمرت الغارات أمس الأحد على المدينة، ما قد يدلّ على استمرار اشتباكات مباشرة لكن بطريقة محدودة، لم يذكرها حتى حزب الله في بياناته عن 63 عملية الأحد.
ويأتي مقتل عساف في وقت تحاول فيه إسرائيل تثبيت «المنطقة الأمنية العميقة» بعمق 11 كيلومتراً. وتعتبر الخيام حجر الزاوية في هذه الخطة، فسقوطها يعني كشف منطقة النبطية وإقليم التفاح وقطع إحدى الطرقات الرئيسية بين البقاع وجنوب لبنان.

