مراراً قلنا إن الأحزاب الطائفية تتخادم في أدائها لتكريس مبدأ تحاصص النفوذ في الكيان اللبناني. حزب الله يخطف قرار الحرب والسلم من الدولة اللبنانية ويضعه في خدمة ولي أمره الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى في إيران.
تصعيد حزب الله وتهديد مؤسسات الدولة
وعندما اتخذت الحكومة اللبنانية بعض الإجراءات التنفيذية لقرارها القاضي بحصرية السلاح بأجهزة الدولة العسكرية والأمنية، انتفض الوزير السابق ورئيس المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي متوعداً برفع المشانق لرئيس الحكومة والضباط والقضاة الذين يستجيبون لقرارات الحكومة.
ونشر رئيس تحرير جريدة “الأخبار” إبراهيم الأمين بياناً باسم ضباط وطنيين مهددين بالانقلاب على الدولة. واكتفت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني بتكذيب البيان، من دون أي مساءلة للمسؤولين عن الجريدة لمعرفة من هو خلف هذا البيان الخطير، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم!؟
موقف أبو عاصي: تقاطع أم زلة؟
وعلى ذات الموجة، يطالعنا النائب والوزير السابق في كتلة القوات اللبنانية بيار أبو عاصي بتدوينة على حسابه يدعو فيها العسكريين المسيحيين إلى ترك المؤسسة العسكرية، وبذلك يتقاطع موقفه مع موقف ممثلي حزب الله المقيّض لوجود الدولة.
وهذا ما يدفعني إلى التساؤل: هل موقف أبو عاصي هو زلة لسان، أو موقف فردي، أم أنه يعبّر عن موقف قيادة القوات اللبنانية التي تشارك بأربعة وزراء في الحكومة، يتشاركون مع وزيرين يمثلان “حزب الطاولة” على ذات الطاولة؟
ورغم تفهمي للورثة الثقيلة التي ورثها العهد برئاسة العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، إلا أنهما مطالبان بالتعاضد والتعاون من أجل مواجهة هذه التحديات والتعديات على الدولة وقراراتها، بما يقتضيه القانون، عبر إحالة أبو عاصي ومحمود قماطي وإبراهيم الأمين إلى النيابة العامة، فتؤكد الدولة هيبتها وتثبّت جدارتها بالقانون.
حصرية السلاح: الفرصة الأخيرة قبل الفوضى
وعلى الدولة أن تلجأ، بلا تردد، إلى وضع يدها على كل سلاح غير شرعي، تنفيذاً لقرارات الحكومة بحصرية السلاح، مستفيدة من الدعم الإقليمي والدولي للشرعية اللبنانية، قبل أن تندفع البلاد نحو الفوضى التي تحرض عليها الأحزاب الطائفية، التي اعتادت على التخاصم والتخادم في الوقت نفسه، لشد عصب جماعاتها الطائفية من جهة، وتحقيق المصالح على حساب الدولة وسيادتها ووحدة شعبها ومصالح مواطنيها.

