لِمَن العيد…. للمهجّرين التائهين، الذين صار الطريق عنوانهم الوحيد؟
أم للمشرّدين، الذين فقدوا الجدران… ولم يفقدوا البرد؟
لِمَن العيد؟
لأولاد الزعماء وحواشيهم، حيث تُوزَّع الحلوى مع الصور التذكارية،
أم لأولادٍ يعدّون ألعابهم على أصابع اليد… ثم يخسرون العدّ؟
لِمَن العيد؟
لعيون الثكالى التي لم تتعلّم بعد كيف تنام دون دموع، أم للأرامل اللواتي صرنَ أمهاتٍ وآباءً دفعةً واحدة، أم للأيتام الذين كبروا قبل أوانهم… لأن الغياب كان أسرع من طفولتهم؟
لِمَن العيد؟
للشهداء…؟
أم لأولئك الذين بقوا بعدهم، يحملون صورهم كأنها وصايا،
ويمشون مثقلين بذاكرةٍ لا تُحتمل؟
لِمَن العيد؟
للمجاهدين الذين عرفوا معنى أن تدفع العمر دفعةً واحدة،
أم لنسائهم اللواتي يخبئن الدمع في أطراف الدعاء،
ولأولادهم الذين يكتبون أسماء آبائهم في دفاتر المدرسة… بصيغة الغائب؟
أيّ عيدٍ هذا
الذي يمرّ كخبرٍ عابر في نشرات الحزن،
ولا يجد بيتًا يستقبله كاملًا؟
أيّ عيدٍ هذا
الذي يُقاس بعدد الناجين…
لا بعدد الفرحين؟
ربما العيد ليس لمن يملكونه،
بل لمن فقدوه…
ولمن ينتظرونه كل عامٍ فلا يأتي.
وربما…
في مكانٍ ما، خلف هذا الركام كلّه،
يقف الشهداء بهدوء، ينظرون إلينا، ويعرفون… أن العيد لم يعد هنا….
العيد ليس ما نلبسه… بل من نفتقده.

