في تطور سياسي بارز يعكس حجم التوتر في المنطقة، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الثقة بإيران “تحطمت بالكامل”، مشدداً على أنه لا يمكن لطهران أن تكون شريكاً وهي تتصرف بنهج قائم على الابتزاز وزعزعة الاستقرار. وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزاري في الرياض، حيث أوضح أن الاعتداءات الإيرانية على دول الجوار وحرية الملاحة تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن المجتمعين أجمعوا على ضرورة وقف هذه الهجمات وإدانة السلوك الإيراني.
وكشف وزير الخارجية السعودي أن إيران “أعدت مسبقاً” لهذه الهجمات، مما يثبت أن الاعتداءات الآثمة لم تكن تصرفات عابرة بل سلوكاً ممنهجاً لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار أو تعاليم الدين الإسلامي. وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن طهران لم تتعامل مع جيرانها بروح الأخوة بل بنظرة عدائية، مستمرة في التمادي بالاعتداءات ثم مطالبة الآخرين بالتضامن معها، مؤكداً أن الأعذار الإيرانية لم تعد مقنعة وهي مجرد محاولة للتغطية على سياسة الابتزاز السياسي والأمني.
إقرأ أيضا: علي الأمين: لبنان ضحية «أكسجين الكوارث» الإيراني.. والدولة العميقة سلمت قرار الجنوب لـ «حزب الله»
وفي رسالة حازمة، شدد وزير الخارجية على أن المملكة العربية السعودية تحتفظ بالحق في اتخاذ أي إجراءات عند الضرورة، وأن القرار المناسب سيتخذ حين يحين الوقت، محذراً من أن إيران مخطئة إذا ظنت أن دول الخليج غير قادرة على الرد. كما أشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن طهران بددت فرصة “اتفاق بكين”؛ فبينما مدت المملكة يد الأخوة وفتحت باب التهدئة، اختارت إيران طريق المواجهة والمصادمة وبث النفوذ بدلاً من البناء والتنمية.
واعتبر وزير الخارجية السعودي أن استهداف الرياض خلال وجود دبلوماسيين خليجيين وإسلاميين يحمل دلالات تصعيدية واضحة، مؤكداً أن المملكة لا تخشى شيئاً وتحتفظ بحق الرد عسكرياً إذا لزم الأمر دفاعاً عن أمنها وسيادتها. كما فند الوزير التبريرات الإيرانية المتعلقة بـ “الوجود الأمريكي”، واصفاً إياها بحجج لا تصمد أمام واقع استهداف منشآت ومصالح لا علاقة لها بهذه الذريعة. واختتم الأمير فيصل بن فرحان تصريحاته بالتحذير من المساس بإمدادات الطاقة، مؤكداً أن هذه الأفعال لها عواقب وخيمة على أمن الأسواق والاقتصاد الدولي، وداعياً طهران لمراجعة حساباتها الخاطئة قبل فوات الأوان.

