أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحفي علي الأمين أن لبنان يعيش كارثة إنسانية وعسكرية غير مسبوقة، معتبراً أن “حزب الله” استدرج الحرب بقرار إيراني متجاوزاً مصلحة اللبنانيين، بينما وقفت الدولة عاجزة أو متواطئة عبر “تغييب” دور المؤسسات العسكرية والأمنية لصالح سطوة الحزب.
التفاوت في “كلفة الحرب”: مليون نازح وتدمير ممنهج
رفض الأمين مقولة أن “العدو لا يرتاح”، مؤكداً أن إسرائيل في وضع أفضل بمراحل من لبنان الذي يعاني من تدمير ممنهجه للضاحية وقرى الجنوب وصور. وأشار إلى أن تهجير سكان الأحياء الفقيرة في صور (البص، الرشيدية، المعشوق) في ساعات الفجر هو “كارثة إنسانية” تعكس حجم النيران التي يتعرض لها لبنان مقارنة بالداخل الإسرائيلي، حيث تخطى عدد الضحايا الألف والجرحى الآلاف مقابل إصابات طفيفة في الجانب الآخر.
اتهام حزب الله باستغلال المآسي: “أكسجين الكوارث”
شن الأمين هجوماً عنيفاً على استراتيجية حزب الله، متسائلاً عن الجدوى من إطلاق صواريخ استجلبت “نار جهنم” على لبنان. واعتبر أن الحزب يدرك النتائج مسبقاً، متهماً إياه بأنه “لا يتنفس إلا في الكوارث”، وأنه أراد توريط الناس وتهجيرهم ليحتمي خلف مآسيهم، مؤكداً أن المعركة الحقيقية ليست مع إسرائيل بل هي تنفيذ لأجندة إيرانية صرفة.
مخطط عزل الجنوب ومنع العودة
وحول الإنذارات الإسرائيلية بضرب معابر نهر الليطاني والجسور (الأولية، القاسمية، جسر الاوتوستراد)، رأى الأمين أن الهدف أبعد من ملاحقة المقاتلين؛ بل هو “فصل جغرافي” وعملية “إفراغ ومنع عودة” للسكان. وأكد أن هذا المخطط لم يكن مفاجئاً بل جرى التحذير منه دولياً منذ شهور، مشيراً إلى أن لبنان يشهد اليوم ترجمة ميدانية لتهديدات إسرائيلية قديمة بالوصول إلى الليطاني أو حتى الأولي.
عجز الدولة و”دلع” السلطة
حمّل الأمين الحكومة اللبنانية مسؤولية “العجز والتردد”، واصفاً أداءها بـ “الدلع السياسي” والحسابات الشخصية الضيقة والنكايات بين الرؤساء. وأكد أن لبنان الرسمي أضاع “سنة وأربعة أشهر” كان بإمكانه فيها حسم ملف حصرية السلاح، لكنه فضل المناورة بانتظار تفاهمات أميركية-إيرانية لم تأتِ، متجاهلاً تحذيرات “اللجنة الخماسية” والموفدين الدوليين الذين أكدوا أن الحرب قادمة إذا لم تستلم الدولة زمام الأمور.
تغلغل الحزب في المؤسسة العسكرية
كشف الأمين عن خلل بنيوي في تعامل الدولة مع الجيش، مؤكداً أن “هيبة الحزب كانت دائماً فوق هيبة الجيش”. وأشار إلى أن نفوذ الحزب داخل المؤسسة العسكرية (عبر المخابرات والتعيينات) منع أي صدام حقيقي، متهماً “الدولة العميقة” بعرقلة حصرية السلاح. وروى الأمين مشاهداته الشخصية في الجنوب، حيث لم يلمس المواطن أي وجود فعلي للدولة أو الجيش حتى في المناطق التي أُعلن سابقاً أنها “خالية من السلاح”، مؤكداً أن السلطة الحقيقية ظلت بيد الحزب.
تشويه صورة الجيش لفرض “نص دولة”
يرى الأمين أن حزب الله تعمد “بهدلة” الجيش وتصويره كمؤسسة عاجزة وفاسدة ليبرر وجوده كبديل “مدافع”. وأوضح أن الحزب لا يريد إلغاء الجيش، بل يريد “نص جيش” و”نص دولة”؛ مؤسسات صورية (شرعية) يحتمي خلفها ويستخدمها في علاقاته الخارجية وحساباته الأمنية، دون أن تملك هذه المؤسسات أي قرار فعلي.
المشهد الإيراني: مسمار في نعش النظام
تطرق الأمين إلى الداخل الإيراني، معتبراً أن نجاح إسرائيل في تصفية قادة أساسيين واختراق مفاصل النظام يعكس حالة وهن كبيرة. ووصف تعيين “مجتبى خامنئي” بأنه “مسمار جدي في تركيبة النظام”، مؤكداً أنه زعيم يفتقد للشرعية الشعبية ولم يسمع الشعب صوته أبداً. وتوقع الأمين تغييراً حتمياً في إيران بسبب فقدان النظام لقاعدته الاجتماعية واللجوء للبطش (قتل 30 ألف محتج) كوسيلة وحيدة للاستمرار.

