مبادرة باريس تحت نار «الاستعصاء» الميداني: لودريان يحذر من «شروط تعجيزية» لنزع السلاح

لودريان

وسط تصعيد عسكري غير مسبوق يطال مختلف المناطق اللبنانية، دخلت الدبلوماسية الفرنسية على خط الأزمة بمواقف حازمة أطلقها المبعوث الخاص جان إيف لودريان، محذراً من القراءة غير الواقعية لموازين القوى الميدانية، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تتأرجح بين “نوايا التفاوض” وإصرارها على الحسم العسكري الكامل.

لودريان: الدولة اللبنانية ليست بديلاً عن “الفشل العسكري”

في تصريحات لافتة لإذاعة “فرانس إنفو”، وضع المبعوث الفرنسي لودريان النقاط على الحروف بخصوص ملف نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أنه “لا يمكن للحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمة تحت وطأة القصف”.

وأشار لودريان إلى “مفارقة ميدانية” مفادها أن إسرائيل نفسها، بكل ترسانتها، لم تنجح في نزع هذا السلاح، وبالتالي فإنه “من غير المنطقي توقع أن تنجزه بيروت في ثلاثة أيام”.

وشدد المبعوث الفرنسي على أن المسار الوحيد المتاح هو “التفاوض” لإرساء اتفاق مستدام بين الجانبين.

تخبط إسرائيلي: بين “سلام ديرمر” و”لاءات ساعر”

على الجانب الآخر، تظهر المواقف الإسرائيلية حالة من الانقسام الاستراتيجي؛ فبينما لمّح وزير الشؤون الاستراتيجية ورئيس وفد التفاوض، رون ديرمر، إلى إمكانية الحديث عن “اتفاق سلام” مع لبنان، جاء الرد سريعاً من وزير الخارجية جدعون ساعر الذي نفى وجود أي توجه لمفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار الجاري. وفي سياق التحريض الدولي، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ العواصم الأوروبية لدعم الجهود الهادفة لـ”القضاء” كلياً على التنظيم.

الواقع الميداني والإنساني: فاتورة باهظة للنزوح

ميدانياً، تتواصل الغارات الإسرائيلية العنيفة على الضاحية الجنوبية وعمق العاصمة وشرق وجنوب البلاد، تزامناً مع توغل بري أعمق في المناطق الحدودية. ويأتي هذا التصعيد رداً على الرشقات الصاروخية والمسيرات التي يطلقها الحزب منذ أسبوعين “انتقاماً” لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى واقع إنساني كارثي، حيث بلغت حصيلة الضحايا 912 قتيلاً، بينهم 111 طفلاً. أما كارثة النزوح فقد تجاوزت كل التوقعات، مع تسجيل أكثر من مليون نازح، يقيم نحو 130 ألفاً منهم في ظروف صعبة داخل 600 مركز إيواء جماعي، ما يضع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام استحقاق إغاثي هائل يفوق القدرات المتاحة.

السابق
خريف الجنرالات: «أكسيوس» يكشف الحصيلة الدموية لاستهداف رؤوس النظام الإيراني منذ «الثلاثاء الأسود»
التالي
عون بعد الاجتماع الأمني في بعبدا: المسؤولية الوطنية فوق المصالح الخاصة.. والفتنة خط أحمر