لا تزال تداعيات إعلان الجيش الإسرائيلي بدء العملية البرية في لبنان تتفاعل، في ظل شبه جمود في الحركة الدبلوماسية، وغياب أي مؤشرات واضحة على اقتراب نهاية الحرب وفق شروط محددة.
يترافق ذلك مع تصاعد خطاب حزب الله السياسي، الذي بلغ مستويات تُنذر بتهديد السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، إلى جانب توسّع نشاطاته خارج الحدود، وصولًا إلى دول عربية، أبرزها الكويت، ما استدعى إدانة رسمية من وزارة الخارجية اللبنانية.
إسرائيل: حرب طويلة وفصل المسارات مع إيران
تواصل تل أبيب التأكيد على خوضها حربًا طويلة وحاسمة ووجودية ضد حزب الله، ضمن رؤية تقليدية تفصل بين جبهة لبنان وجبهة إيران.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الأركان الإسرائيلي على أن استهداف القدرات العسكرية لإيران والحرس الثوري ينعكس مباشرة على قدرات حزب الله، سواء في التسليح أو التمويل.
تطورات ميدانية: توغلات وعمليات خاطفة
ميدانيًا، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورًا لتوغل قوات إسرائيلية برًا داخل الأراضي اللبنانية دون تحديد الموقع.
وتزامن ذلك مع تقارير عن دخول قوات إلى بلدة كفرشوبا وتنفيذ عمليات خطف لمواطنين قبل الانسحاب، في إطار سياسة “الكرّ والفرّ”، بالتوازي مع موافقة سياسية إسرائيلية على استهداف القرى الأمامية، خصوصًا في محيط بلدة الخيام.
الكويت تكشف خلية مرتبطة بحزب الله
على الصعيد الأمني، أعلنت السلطات الكويتية تفكيك خلية مرتبطة بـ“حزب الله”، وفق توصيف وزارة الداخلية الكويتية، تضم 14 مواطنًا كويتيًا وشخصين لبنانيين.
وأفاد المتحدث باسم الوزارة، العميد ناصر بوصليب، أن الخلية كانت تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد والإخلال بالنظام العام.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بيانًا أدانت فيه المخطط، مؤكدة رفضها لأي مساس بسيادة الكويت، ومشددة على التزامها بقرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، الذي يحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
تصعيد سياسي داخلي وخطاب متوتر
سياسيًا، أثار نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي جدلًا واسعًا بعد تصريحات حادة تضمنت تهديدات للداخل اللبناني ومعارضي الحزب، وصلت إلى حد التلويح بإجراءات قاسية.
ورغم تبرؤ مكتبه لاحقًا من هذه التصريحات، فقد تضمنت تهديدًا مباشرًا للحكومة، مع التأكيد على امتلاك القدرة على قلب المشهد الداخلي، مقابل تبنّي خيار “الصبر المؤقت”.
كما طالت الانتقادات رئاسة الجمهورية، حيث وصف قماطي بعض المواقف بـ“السخيفة”، معتبرًا أن الصبر تجاه الداخل له حدود زمنية.
علي الأمين: ميزان القوى يميل لإسرائيل
رأى رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين أن الدولة اللبنانية تُركت لمصيرها، في ظل إقرار رسمي بأن ميزان القوى يميل لصالح إسرائيل.
وأشار إلى أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار، معتبرًا أن إسرائيل تتعامل مع هذه الجولة كـ“معركة حاسمة”.
وطرح الأمين خيارين أمام حزب الله:
الخيار الصعب: إما الخروج من الحرب ضعيفًا أو محاولة قلب المعادلة.
نافذة الحل: إعلان التزام الحزب بقرارات الدولة ووضع قدراته تحت سلطة الشرعية، رغم صعوبة تحقق ذلك في الظروف الراهنة.
د.وجيه قانصو: لا دبلوماسية قبل الحسم الميداني
من جهته، اعتبر الأكاديمي والمفكّر د. وجيه قانصو أن الحديث عن مبادرات دبلوماسية في هذه المرحلة غير واقعي، في ظل تمسك الطرفين بخيار الحسم العسكري.
ورأى أن حزب الله اتخذ قرار الحرب بشكل مسبق ومدروس.
وفي ما يخص الداخل اللبناني، أشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يسعى إلى التموضع في موقع وسطي يسمح له بلعب دور تفاوضي لاحق.
التباين الأميركي – الإسرائيلي حول إيران
في سياق متصل، لفت قانصو إلى وجود تباين بين واشنطن وتل أبيب حول الهدف من الحرب على إيران:
إسرائيل: تسعى إلى إسقاط النظام.
الولايات المتحدة: تركز على تعديل سلوك النظام وبنيته.
واعتبر أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن توقيت نهاية الحرب موجهة بالدرجة الأولى للرأي العام الداخلي، دون ترجمة فعلية على الأرض.
يخلص قانصو إلى أن أي مسار دبلوماسي جدي لن يبدأ قبل دخول الحرب أسبوعها الثالث، سواء في لبنان أو إيران، مع استمرار الفصل بين الجبهتين، بانتظار ما ستفرزه التطورات الميدانية من موازين قوى جديدة.
في مقلب آخر، كتب الكاتب الصحفي أحمد عيّاش لـ” جنوبيّة “مقالًا حمل عنوان : لبنان بين نارين: هل يفتح التصعيد العسكري باب مفاوضات غير مسبوقة مع إسرائيل؟” استعان فيها بتقارير عربيّة ودوليّة تتحدّث عن عدم إمكانيّة حصول تفاوض بين الجانبين الاسرائيلي واللبناني.
ويضيف عيّاش أن خيار الحرب البرية التي أعلنت تل أبيب رسميا الامس عن انطلاقها يتقدّم على أي مسار آخر، وفي حال انطلقت المفاوضات يرى عيّاش أنّ بري على حافة مواجهة مع “حزب الله” في حال انطلاق قطار المفاوضات رسمياً.

