بين مطرقة التهديد وسندان الفيتو الأمريكي: إسرائيل تستجيب لطلب واشنطن بتحييد مطار بيروت عن الغارات

لبنان واسرائيل

كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين رفيعي المستوى، أن حكومة تل أبيب استجابت لطلب مباشر من الإدارة الأمريكية بضرورة استثناء مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت من بنك أهداف الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف العاصمة وضواحيها.

تحييد المرفق الحيوي: “خط أحمر” دولي؟

وتأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً غير مسبوق، حيث تزايدت المخاوف من حصار كامل قد يطال المنفذ الجوي الوحيد للبنان. ويبدو أن “الفيتو” الأمريكي على قصف المطار يهدف إلى الحفاظ على ممر لإجلاء الرعايا الأجانب وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية والنداءات العاجلة التي أطلقها غوتيريش ونواف سلام مؤخراً، وتفادياً لشل حركة الدولة اللبنانية الرسمية بالكامل.

المستجدات الميدانية والسياسية:

يتزامن هذا التحييد “المؤقت” للمطار مع مستجدات متسارعة طبعت المشهد اليوم:

  1. عسكرياً: استمرار “الموجة 45” التي أطلقها الحرس الثوري بالتعاون مع حزب الله، والتي شملت صليات صاروخية باليستية ثقيلة وطالت أهدافاً في قلب تل أبيب والمطارات العسكرية الإسرائيلية والقواعد الأمريكية.
  2. سياسياً: إعلان رئيس الحكومة نواف سلام عن إجراءات حازمة لتفكيك مواقع عسكرية وحظر الأنشطة المسلحة، في محاولة لاستعادة الثقة الدولية وفرض سيادة الدولة، وهو ما قد يكون منح واشنطن مبرراً للضغط على إسرائيل لتحييد المرافق السيادية.
  3. دبلوماسياً: تزامن ذلك مع تقرير “رويترز” حول رفض إسرائيل لعرض التفاوض المباشر المقدم من الرئاسة اللبنانية، مما يشير إلى أن إسرائيل تفضل استمرار الضغط العسكري مع الحفاظ على “شعرة معاوية” مع واشنطن في ملفات معينة كالمطار.

ورغم استجابة إسرائيل للمطلب الأمريكي بتحييد المطار “حتى الآن”، إلا أن التهديدات لا تزال قائمة، خاصة مع تحذيرات المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تجاه مؤسسات “القرض الحسن” والبنى التحتية، مما يجعل مطار بيروت يعمل “تحت رحمة” التوازنات الدولية الهشة وضغوط البيت الأبيض التي تحاول منع الانهيار الكلي لمؤسسات الدولة.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة اليوم الجمعة عن حصيلة مفجعة تعكس حجم الاستهداف للمدنيين، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ بداية هذا الشهر وحتى اليوم 773 شهيداً.

وسجل ارتفاع حاد في ضحايا الأطفال، حيث استشهد 103 أطفال حتى الآن، مع إصابة أكثر من 326 آخرين، جراء غارات استهدفت منازل مأهولة ومراكز نزوح.

السابق
مجتبى خامنئي وُلد ميتًا والحرس الثوري من يقود ايران!
التالي
حسين رياض التامر: ما يجري نكبة إنسانيّة وعلى الدولة التحرّك الفعّال لإغاثة النازحين