بعد تحوّل لون مياه الشاطئ إلى الأصفر.. تلوّث أم ظاهرة طبيعية؟ وزارة البيئة تكشف الحقيقة

اللون الاصفر في البحر

تداول رواد صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، خلال الساعات الماضية، مقطع فيديو يوثق تحوّل لون مياه شاطئ «الرملة البيضاء» في العاصمة بيروت بشكل مفاجئ من الأزرق المعتاد إلى اللون الأصفر، مما أثار موجة من القلق والتساؤلات بين المواطنين والناشطين البيئيين.

شائعات حول «حمولة مازوت»

وعقب انتشار الفيديو كالنار في الهشيم، سارع البعض إلى عزو السبب وراء هذا التغير اللوني الصادم إلى عامل تلوث كيميائي، مرجحين أن يكون ناتجاً عن «إفراغ حمولة مازوت غير صالحة للاستعمال في عرض البحر، جرفها التيار المائي مباشرة إلى الشاطئ البيروتي».

وزارة البيئة تحسم الجدل: «ازدهار طحلبي مفرط»

ودفعاً للتأويلات، دخلت وزارة البيئة على خط المعالجة الفورية؛ حيث نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن مكتب وزيرة البيئة تمارا الزين، تأكيده أن الوزارة أحالت الملف فوراً إلى «مركز علوم البحار» لإجراء التحاليل المخبرية والفيزيائية اللازمة للمياه.

وجاءت نتائج التقرير العلمي والمخبري لتنفي شائعات التلوث النفطي بالكامل، موضحة الحقائق البيئية التالية:

  • ظاهرة الازدهار الطحلبي المفرط (Excessive Algal Blooming): تبين علمياً أن السبب الحقيقي وراء اصفرار المياه يعود إلى تكاثر متسارع وكثيف لأنواع معينة من الطحالب البحرية الدقيقة.
  • المسببات الأساسية: تحدث هذه الظاهرة الطبيعية نتيجة التقاء عاملين رئيسيين:
    1. ارتفاع حرارة مياه البحر بفعل الأجواء الصيفية.
    2. التدفق الزائد للمغذيات (Nutrients): وتحديداً عنصري «النترات» و«الفوسفات»، وهما العنصران الأساسيان المحفزان لعملية التمثيل الضوئي (Photosynthesis) لدى الطحالب، مما يؤدي إلى نموها الانفجاري.

طبيعة الشاطئ اللبناني تحول دون الكارثة

طمأنت وزارة البيئة المواطنين اللبنانيين ومرتادي الشاطئ بأن هذه الظاهرة انحسرت سريعاً ولم تدم طويلاً، وذلك بفضل الطبيعة الجغرافية للشاطئ اللبناني:

«بما أن هذه الظاهرة لم تستمر بسبب تضاريس الشاطئ اللبناني المفتوح، مما يعرضه بشكل مستمر للعوامل الهيدروليكية المستمرة من تيارات بحرية وحركة موج يساعدان في حركة مستمرة للمياه الساحلية ولا يسمحان بركودها أو حدوث ظاهرة التثري الغذائي (Eutrophication)».

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن هذه الظاهرة البيئية «ليست غريبة عن الشواطئ اللبنانية، وقد رُصدت وحدثت سابقاً عدة مرات خلال السنوات الماضية» في ظروف مناخية مماثلة، وهي لا تستدعي الهلع بل تتطلب المتابعة العلمية الدورية لضمان سلامة البيئة البحرية.

السابق
غارة إسرائيلية على النبطية..إحراق منازل وتحركات عسكرية في زوطر