فرشوا الارض كرامة!

لأنني لا أريد أن أكتب لكم بأسلوب وطريقة معظم صحافيي اليوم، فلنبدأ…

فرشوا الأرض كرامة لأجل المرشد والثورة

من كان يتوقع أنه في 1 شباط 1979 بعد سقوط النظام الملكي للشاه، غادر آية الله روح الله الخميني مدينة نوفل-لو-شاتو في فرنسا، حيث كان يرسل تسجيلات وخطابات إلى أنصاره، ليتوجه بعد أشهر قليلة مباشرة إلى إيران، لترسم تلك العودة مرحلة جديدة في إيران، بل في كامل الشرق الأوسط.

فرشوا الأرض كرامة لأجل الأيديولوجية

أيديولوجية الثورة تقوم أساسًا على مزيج من الإسلام الشيعي السياسي ونظرية ولاية الفقيه. فالإسلام، بنظرهم، ليس مجرد دين، بل نظام حكم كامل يشمل السياسة والاقتصاد والقانون، مع رفض الهيمنة الغربية. والأهم من ذلك كله هو العمل على تصدير الثورة إلى كل بلد، وفي كيان كل إنسان، لتسكن فيه، فيكون الجميع تحت إمرة رجل دين واحد هو الولي الفقيه.

يأتونكم بثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطفة.

فوقعت تحت تأثير هذا المشروع أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، وكان الوضع ليتفاقم أكثر لولا التدخل السريع.

فرشوا الأرض كرامة من أجل حزب الله

تأسس حزب الله في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقد شارك الحرس الثوري الإيراني في تدريب وتمويل وتسليح ودعم مجموعاته بهدف دعم المقاومة ضد إسرائيل. 1982

لذلك لا يمكن فصل الثورة الإيرانية عن حزب الله الذي نشأ من رحمها، واللذين يتبنيان الأيديولوجية الدينية والسياسية نفسها، بل هو نسخة لبنانية عن الأصل الإيراني.

ويمكن تقسيم مراحل حياة الحزب إلى:

مرحلة التأسيس 1982–1990

مرحلة المقاومة ضد إسرائيل 1990–2000

مرحلة دخول السياسة اللبنانية منذ التسعينيات

حرب 2006

الحرب في سوريا

وأخيرًا مرحلة الإسناد لغزة ثم لإيران

وفي كل مرحلة من هذه المراحل، وبطلب مباشر من الولي الفقيه، كانت تُرسم معالم المرحلة وتُحدَّد أهداف المرحلة القادمة.

فرشوا الأرض كرامة نتيجة التربية الثورية

تمكن حزب الله المرتبط مباشرة بإيران من بناء ما يشبه شبكة دولة خدماتية: مستشفيات ومراكز طبية في الضاحية الجنوبية والبقاع وجنوب لبنان، ومؤسسات لدعم عائلات القتلى والجرحى، وشبكة مدارس خاصة تضم مدارس ابتدائية وثانوية وبرامج تعليمية دينية وعلمية، إضافة إلى شبكة إعلامية واسعة. وقد دخلت خدماتها وتعاليمها ورسائلها إلى كل بيت تقريبًا على مدى أكثر من أربعين عامًا.

ليس عجيبًا أن ترى بيئة كاملة قد ترسخت فيها أفكار الثورة؛ فهذا نتيجة استثمار استمر أكثر من أربعين عامًا من جهة، ونتيجة تقصير الدولة من جهة أخرى، التي لم تفكر يومًا في ضمّ هؤلاء تحت جناحها.

فرشوا الأرض كرامة انتحارًا

لا عجب أن الحديث مع هذه البيئة السكرى بالثورة عقيم ولا يجدي نفعًا؛ فلا تتعجب إن رأيتهم لا يبالون بفقدان الأحبة والأبناء والممتلكات والمأوى. فكل ذلك، في نظرهم، ثمن واجب الدفع، بل فريضة يقدمونها طواعية في سبيل الفكرة التي يعتقدون أنها طريق الخلاص.

ويصعب على العقل البشري أن يتخيل كيف تُزَجُّ جماعات كاملة نحو الموت، وكيف أن النظام الإيراني ما زال إلى اليوم يراهن بهم ويقامر بحياتهم، وكأن عقيدته لا تقدّس الإنسان ولا حياته، ولا تعير اهتمامًا لحياة الآخرين أو آرائهم.

فرشوا الأرض فاحترقوا بها

لا شك أن الهدف الغربي من التحالف الأمريكي-العربي-الأوروبي-الإسرائيلي ليس فقط ضرب المشروع الإيراني، بل أيضًا تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية أوسع على مستوى العالم.

وعندما نرى هذا الحشد الضخم من القوى الجوية والبحرية والبرية المتطورة الموجهة ضد إيران وجماعاتها، ينتابنا شعور بأن لحظة حاسمة تقترب، وأن عليهم فهم خطورة الموقف وتقبّل الواقع الجديد بدل الاستمرار في حالة إنكار أو انتحار جماعي، فالنظام الإيراني قد يضحي في أي لحظة بأي من أجنحته ويدفعهم إلى أي معركة بإشارة واحدة.

فرشوا الأرض كرامة فنبت الحقد وثقافة الموت

هذه الثورة التي بُنيت على أسسٍ محقّة، لكن المراد منها باطل، باتت اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة.

زرعت حولها الحقد والانتقام والجثث في كل بلد وصلت إليه، غير مدركين أن لا شيء يدوم في الحياة.

كونوا كسنابل القمح: تنحني وتتواضع فلا تنكسر.

تواضعوا…

السابق
بلاسخارت: الحوار يعد خطوة حاسمة لجعل القرار 1701 واقعاً حياً على جانبيّ الخط الأزرق
التالي
أسبوع الحرب الثاني: إنفجارات ضخمة في طهران ورشقات صاروخية نحو تل أبيب