دخلت المواجهة العسكرية الكبرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، أسبوعها الثاني على وقع انفجارات عنيفة هزت العاصمة طهران يوم السبت.
ومع اتساع رقعة الصراع، تتلاشى آفاق الحلول الدبلوماسية أمام إصرار واشنطن على “الاستسلام غير المشروط”، بينما تواصل طهران الرد برشقات صاروخية تطال العمق الإسرائيلي والقواعد الأميركية.
موجة غارات إسرائيلية كاسحة على طهران
وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، تنفيذ “موجة إضافية” من الغارات الجوية المكثفة استهدفت بنى تحتية حيوية تابعة للنظام الإيراني في العاصمة ومناطق وسط البلاد. وأوضح البيان أن العملية نُفذت بواسطة أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بتوجيه دقيق من استخبارات الجيش، مؤكداً إصابة أهداف استراتيجية بدقة عالية، فيما سمع سكان العاصمة دوي انفجارات هائلة هزت أحياء متفرقة.
الحصيلة الأميركية: 3 آلاف هدف في أسبوع
بالتزامن مع الغارات الإسرائيلية، كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن حصيلة عملياتها الجوية خلال الأسبوع الأول من الحرب، معلنة عن ضرب أكثر من 3 آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية. ونشرت القيادة صوراً لعملياتها المستمرة، في إشارة إلى حجم الدمار الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية منذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب التي بدأت باغتيال المرشد علي خامنئي.
ترامب يغلق باب الوساطة: الاستسلام أو الهاوية
سياسياً، بدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب آمال الوساطة التي لمح إليها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مؤخراً. وأكد ترامب، في منشورات عبر منصاته، أنه “لن يقبل بأي اتفاق إلا عبر استسلام غير مشروط”، واعداً بإنقاذ إيران من “حافة الهاوية” وجعلها قوة اقتصادية فقط بعد اختيار “قادة مقبولين” لخلافة النظام الحالي. وتثير تصريحات ترامب المتضاربة أحياناً حول أهداف الحرب قلق الأسواق المالية العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة الضبابية التي تكتنف موعد انتهاء الصراع.
الرد الإيراني: رشقات صاروخية نحو تل أبيب
ميدانياً، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني، ليل الجمعة-السبت، عن إطلاق رشقة جديدة من المسيرات والصواريخ باتجاه “أهداف في الأراضي المحتلة وقواعد أميركية في المنطقة”. وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بتفعيل منظومات الإنذار المبكر في “تل أبيب الكبرى” ووسط إسرائيل، محذرة من قصف إيراني وشيك، في حين بثت القناة الرسمية الإيرانية أناشيد عسكرية مواكبة لعمليات الرد.
المشهد الإقليمي المنفجر
تتزامن هذه التطورات مع استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية، حيث تتبادل إسرائيل وحزب الله الهجمات العنيفة، وسط حصيلة دامية بلغت مئات الشهداء والجرحى.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود في وجه “عاصفة” التقنيات الجوية المتفوقة، وبين إصرار واشنطن على تغيير وجه المنطقة عبر بوابة “الاستسلام الكامل”.

