هل تدخل سوريا الحرب في لبنان؟ سيناريوهات التصعيد بين الاحتمالات السياسية والواقع العسكري

Syria War

بدأت الحرب الإسرائيلية على لبنان بوتيرة إجرامية غير مسبوقة، مع توغّل قوات جيش العدو الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية الجنوبية. وقد بلغت التطورات ذروتها مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ تهديده بإخلاء الضاحية الجنوبية بالكامل، بعد مطالبته بإخلاء جميع القرى والمدن والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني.
في المقابل، ومع تطور الحرب بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وأذرعها من جهة ثانية، بدأ الحديث عن احتمال دخول سوريا على خط المواجهة. ويأتي ذلك بعد تصدي الدفاعات السورية لعدد من الصواريخ الإيرانية، ما أثار تساؤلات حول إمكانية مواجهة حزب الله عبر الجيش السوري، بدءًا من الحدود البقاعية وصولًا إلى الحدود الشمالية للبنان.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تدخل سوريا الحرب تحت عنوان “الثأر من حزب الله الداعم للنظام البائد”؟ وكيف سيكون السيناريو المقبل في سوريا؟

الجبين: تصريحات الشرع توحي بتغيير في مقاربة العلاقة مع لبنان

يرى رئيس مجلس أمناء مؤسسة دمشق للفكر إبراهيم الجبين أن أولى تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع بعد إسقاط نظام الأسد هدفت بوضوح إلى طيّ صفحة الوصاية السوداء. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ما وصفه بـ”التدخل السلبي للنظام البائد” في الشأن اللبناني، ما قد يعني أن في ذهن الرئيس السوري تدخّلًا “إيجابيًا” من نوع آخر.

ويضيف الجبين، في حديث لـ”جنوبيّة”، أن آخر ما يريده السوريون اليوم هو الانشغال بمشكلات لبنان، خاصة بعد أن نجح حزب الله بجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وما تبقى من نظام الولي الفقيه الإيراني من جهة أخرى.

يشير الجبين إلى أن هذا التورط اللبناني قد يؤدي إلى جرّ سوريا أيضًا إلى دائرة النار. ولن يقتصر الأمر على احتواء تدفق اللاجئين الذين قد تهجّرهم إسرائيل من الجنوب، بل قد يتجاوز ذلك إلى إجراءات تُطرح كضرورة إقليمية لضبط الوضع الأمني المنفلت في بعض المناطق اللبنانية، ولا سيما في الشرق المحاذي للحدود السورية.

وبحسب الجبين، فإن مثل هذه الإجراءات لن تكون بعيدة عن القرار السيادي اللبناني والتفاهمات الدولية، لكنها قد تتم وفق قواعد جديدة قد تفسّر التبرّم المبكر والمثير للجدل للمبعوث الدولي توم برّاك من إرث اتفاقية سايكس ـ بيكو.

يتابع الجبين حديثه بالإشارة إلى أن التفكك وتغيير الخرائط يبدو في العراق أكثر قربًا مما هو عليه في لبنان. فالكتل الثلاث الشيعية والكردية والسنية عجزت عن تأسيس نظام دولة مستقر قائم على الأقاليم التي نص عليها الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين.

ويرى أن البلاد قد تواجه خطر سقوط مدمّر للدولة الوطنية الواحدة، نتيجة التصاق الشيعية السياسية بالمشروع الإيراني والسير معه حتى النهاية، حتى لو قاد ذلك إلى الهاوية. وفي المقابل، يزداد انغلاق الأكراد، وقد تتجه بوصلتهم نحو كردستان إيران في ظل التحولات الإقليمية، بينما يبقى الإقليم السني في غرب العراق الذي لم يخفِ ارتياحه لانهيار نظام الأسد وظهور حكم سني في سوريا قد يكون حليفًا له.
ويختم الجبين حديثه لـ”جنوبيّة” بالقول إن أي تدخل سوري، إذا اقتضت الظروف، قد يجد مسوغاته وربما شرعيته في ضوء المعادلات الطائفية والسياسية في كل من لبنان والعراق. إلا أن الرئيس الشرع وحكومته يفضلان، في الوقت الراهن، إبقاء سوريا بمنأى عن العاصفة.

العدوي: لا نية للجيش السوري بالدخول إلى لبنان

من جهته، يؤكد الناشط السياسي مشعل العدوي أن المرجع الأساسي في هذا الملف هو التصريح الرسمي السوري، والذي ينص بوضوح على عدم وجود نية لدى الجيش السوري للدخول إلى لبنان لأي سبب كان.

ويضيف العدوي، في حديث لـ”جنوبيّة”، أن القوات التي تموضعت على الحدود العراقية هدفها حماية سوريا من أي فوضى محتملة قد تنتج عن تسلل عناصر غريبة أو مجموعات تخريبية.
يشير العدوي إلى أن ما يتم تداوله من قبل بعض الناشطين والصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الصحف لا يستند إلى معطيات واقعية، موضحًا أن سوريا لا تمتلك القدرة العسكرية لخوض حرب في الوقت الحالي.
ويذكّر بأن إسرائيل شنّت، في التاسع من ديسمبر، أي في اليوم التالي لسقوط نظام الأسد، نحو 420 غارة دمّرت معظم مخزون سوريا من الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

السابق
بالفيديو: هلع ونزوح جماعي في الضاحية الجنوبية بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء
التالي
قوات «الرضوان» عادوا إلى جنوب لبنان.. تقرير يكشف ويعلن الأسباب