وسط تصاعد الضغوط الميدانية وتفاقم أزمة النزوح، دعا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى جلسة حكومية في السراي الكبير عند الساعة 11:00 من قبل ظهر غد الخميس.
وتأتي هذه الجلسة في لحظة سياسية فارقة، حيث يتصدر جدول أعمالها ملفات تمس جوهر السيادة، والأمن، والإغاثة الاجتماعية.
وعلى جدول الاعمال بنود أمنية وتقنية حساسة تعكس رغبة الحكومة في تعزيز قبضتها المؤسساتية:
- تطويع أمني: يناقش المجلس طلب الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع الموافقة على تطويع 200 مأمور متمرن إضافي لصالح المديرية العامة لأمن الدولة، تعزيزاً للعدد الذي أُقر في سبتمبر الماضي.
- تحديث “التنصت”: يعرض وزير الداخلية محضراً يتعلق بتحديث وتطوير البرنامج الأساسي لـ “مركز المراقبة” (اعتراض المخابرات الهاتفية)، مع طلب تأمين الاعتمادات اللازمة لتغطية كلفة هذا التطوير التقني.
- فك الارتباط: يتضمن الجدول بنداً لافتاً قدمته وزارة الخارجية يرمي إلى تعليق عمل المجلس الأعلى السوري – اللبناني، في خطوة سياسية قد تعيد رسم طبيعة العلاقة الرسمية بين بيروت ودمشق في ظل التطورات الراهنة.
وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، تبحث الحكومة في مخارج لأزمات معقدة:
- تسهيلات تعليمية: تتجه وزارة التربية لتمكين الطلاب (لبنانيين وسوريين وغيرهم) من التقدم للامتحانات الرسمية لعام 2026 (الشهادة المتوسطة والثانوية) حتى في حال تعذر تأمين المستندات المطلوبة، مراعاةً لظروف الحرب والنزوح.
- الودائع بالليرة: يطلع المجلس على اقتراح قانون من مجلس النواب يرمي إلى تسوية الودائع بالليرة اللبنانية، إضافة إلى تعديلات في سلسلة الرتب والرواتب وعقوبات العمل الاجتماعي.
- تأليف المجلس الاقتصادي: من المقرر أن يشهد الاجتماع استكمال بنية مؤسسات الدولة عبر تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
الإغاثة، الهبات، والإنفاق الانتخابي
تستكمل الحكومة بحثها في سبل تمويل الاحتياجات الطبية والإنمائية:
- دعم صحي ومرفئي: يبحث المجلس قبول هبات عينية من منظمة الصحة العالمية لدعم المستشفيات، وقبول هبة نقدية من مرفأ طرابلس لاستكمال تجهيز منشآت الجمارك في مركز العبودية الحدودي.
- الانتخابات والإنماء: يتطرق البحث إلى تحديد سقف الإنفاق الانتخابي (رغم تسريبات التمديد)، إضافة إلى اتفاقية تمويل مع البنك الإسلامي لطريق بقرقاشا-بشري.
على أجندة الجلسة أيضاً إقرار مشاركة وفود لبنانية في محافل دولية بارزة، منها:
- اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد في واشنطن (أبريل 2026).
- المنتدى الدولي للنقل في سانت بطرسبرغ بروسيا.
وتنعقد هذه الجلسة لتثبت الحكومة وجودها في إدارة الأزمة، متنقلة بين “أمن الدولة” وتطوير منظومات الرقابة، وبين “الواجب الاجتماعي” تجاه النازحين والطلاب، في وقت يترقب فيه اللبنانيون ما إذا كانت هذه المقررات ستترجم واقعاً يحميهم من تداعيات الانهيار والحرب




