علي الأمين: صواريخ «الحزب» الستة موجهة لصدور اللبنانيين لا لصدور الإسرائيليين

علي الأمين

رأى الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين أن لبنان والمنطقة دخلا مرحلة “كسر عظم” غير مسبوقة، معتبراً أن القرارات الأخيرة للحكومة اللبنانية تمثل محاولة “استنقاذ” أخيرة للبلد، في حين أن السلوك الميداني لحزب الله يعكس حالة من الانفصال التام عن المصلحة الوطنية والارتهان الكامل للمشروع الإيراني المنتحر.

قرارات الحكومة: رسالة سياسية “للداخل والدول”

تعقيباً على مقررات مجلس الوزراء التي قضت بحظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية، أكد الأمين أن هذه الخطوة هي “النافذة الوحيدة” التي يمكن من خلالها توجيه رسالة جادة للمجتمع الدولي، وخاصة للولايات المتحدة، بأن الدولة اللبنانية بدأت فعلياً بإنهاء الملف الأمني والعسكري للحزب.

وأوضح الأمين أن “خطة شمال الليطاني” لم تعد تقتصر على منطقة جغرافية، بل أصبحت خطة لكل لبنان، مشدداً على أن التنفيذ لا يحتاج إلى قدرات عسكرية خارقة بل إلى “قرار سياسي حازم”.

إقرأ أيضا: السيد الخامنئي: آخر ولي فقيه يحكم إيران

وأضاف: “الجيش اللبناني قادر على التنفيذ إذا توفرت الإرادة، وحزب الله لا يملك القدرة المعنوية ولا السياسية لمواجهة الجيش، لأن قتل أي عسكري لبناني سيعني نهايته التامة في الوجدان الوطني”.

حزب الله.. “فصيل إيراني” ينتقم من بيئته

ووصف الأمين مشهد النزوح من الجنوب والضاحية بـ “المخزي والمحزن”، معتبراً أن حزب الله، بإطلاقه صواريخ محدودة الأثر (مثل الصواريخ الستة على حيفا)، إنما يعطي إسرائيل الذريعة لتدمير ما تبقى من لبنان.

وقال الأمين في هذا السياق: “حزب الله لا ينتقم من إسرائيل، بل ينتقم من الناس والدولة. إنه يستثمر في المجازر والنكبات، لأن الأكسجين الذي يتنفسه هو الحروب والكوارث والمظلومية”.

وتساءل الأمين عن توقيت تحرك الحزب: “لماذا لم تتحرك حميتك طوال أشهر من الضربات والإهانات، ولم تتحرك إلا حين استهدفت إيران؟ هذا يثبت أن الحزب لم يعد يخفي كونه مجرد فصيل إيراني، وأن قيمة دماء اللبنانيين عنده لا تساوي شيئاً أمام أوامر طهران”.

زلزال طهران: نهاية عصر “ولي الفقيه”

إقليمياً، اعتبر الأمين أن اغتيال المرشد علي خامنئي يمثل ضربة قاصمة لبنية النظام الإيراني القائم على “كاريزما الشخص الواحد”. وتوقع الأمين أن يكون خامنئي هو “آخر ولي فقيه” في إيران، مشيراً إلى أن هذه التجربة أثبتت أنها عبء على الدولة الإيرانية وليست عنصر قوة.

وحول السيناريوهات المحتملة لمستقبل إيران أشار الأمين إلى:

  1. بروز “أحمد جلبي” إيراني: احتمال استيلاد بديل من داخل النظام (الصف الثاني أو الثالث) لعقد صفقة مع واشنطن.
  2. الفوضى الشاملة: تحلل الدولة وبروز صراعات قومية (بلوش، أكراد، عرب) تنقل الفوضى من الشرق الأوسط إلى عمق آسيا لإزعاج الصين.
  3. إعادة التموضع: محاولة شخصيات مثل ظريف أو روحاني لملمة المشهد السياسي.

إيران ودول الخليج: استراتيجية الانتحار

وحول استهداف إيران لدول الخليج (وعمان تحديداً)، رأى الأمين أن طهران تحاول ممارسة “الابتزاز بالضرر”، عبر إيذاء المحيط للضغط على الولايات المتحدة لتهدئة الحرب.

إقرأ أيضا: من «إسناد غزة» إلى «إسناد إيران».. أي عقل يدير حزب الله؟

ووصف الاستراتيجية الإيرانية الحالية بأنها “استراتيجية الانتحار”، حيث يسعى النظام لإظهار أن انهياره سيكون مكلفاً للجميع، معتبراً أن إيران في أضعف حالاتها التاريخية وأن رهانها على إطالة أمد الحرب قد يصطدم بالرغبة الأميركية في حسم سريع.

وختم الأمين حديثه بالتأكيد على أن البيئة الشيعية في لبنان، رغم مشاعرها الطائفية، تفتش في النهاية عن “الأمان”. ومع تحول حزب الله من مصدر أمان إلى مصدر خطر وتشرد، فإن الناس ستتجه حتماً نحو الدولة والجيش اللبناني باعتبارهما الملاذ الوحيد المتبقي لكرامة الإنسان وحياته.

السابق
موجبات الأنظمة السياسية أثناء تولهيا مهامها الدستورية
التالي
عندما يُحاضر محمد رعد بالوطنية: السيادة ليست «وجهة نظر» إيرانية يا سعادة النائب!