بدأت صباح اليوم الحرب الإسرائيليّة–الأميركيّة المشتركة على إيران، حيث استهدفت الضربات عددًا من القادة العسكريّين والسياسيّين الإيرانيّين البارزين، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الجمهوريّة مسعود بزشكيان.
وجاء الردّ الإيراني سريعًا، مستهدفًا للمرة الأولى قواعد ومصالح أميركيّة في دول الخليج العربي، إضافة إلى أهداف في جنوب إسرائيل، في تطوّر يُنذر بتوسّع رقعة المواجهة إقليميًا.
بالتوازي، دخل الحوثيّون على خطّ الحرب عبر استئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر، فيما هدّد “حزب الله العراقي” باستهداف القواعد الأميركيّة. هذا المشهد يضع حزب الله اللبناني تحت المجهر، لا سيّما بعد إلغاء أمينه العام نعيم قاسم كلمته اليوم والاحتفال التأبيني بذكرى اغتيال قادة البقاع، ما يطرح سؤالًا مركزيًا: هل سيتدخّل الحزب عسكريًا إلى جانب إيران؟ وهل هو قادر على ذلك؟

سبيتي: عوائق عسكرية وبيئة غير مستعدّة
يرى الكاتب الصحافي علي سبيتي أنّ إلغاء كلمة الشيخ نعيم قاسم طبيعي في ضوء تطوّرات المنطقة.
ويؤكّد في حديث لـ”جنوبيّة” أنّ الحزب، من الناحية الفنيّة، لن يستطيع المشاركة بسبب تداعيات الحرب الأخيرة. ويشير إلى وجود دفع داخلي للمشاركة، إلا أنّ الإرباك الفني–العسكري يعطّل هذا التوجّه، في ظل قناعة لدى القيادة بأن أي انخراط مباشر سيجعل الحزب أكثر عرضة للخرق والاستهداف.
ويضيف سبيتي أنّ الظروف السياسيّة اليوم تختلف عمّا كانت عليه خلال “حرب الإسناد”، خصوصًا أنّ الحكومة اللبنانيّة ليست على المسار نفسه.
أمّا على مستوى البيئة الحاضنة، فيعتبر أنّ الناس غير مستعدّين لتحمّل تبعات حرب جديدة، ولا سيّما ما قد يترتّب على العائلات من نزوح وخسائر. كما أنّ التحوّل في المسار السوري أثّر عسكريًا وأمنيًا على الحزب، ما يجعله أقلّ استعدادًا لخوض مغامرة جديدة.
ويخلص إلى أنّه في حال اتخذ المرشد الإيراني قرارًا بالمشاركة، فإن الحزب سينخرط حتمًا، لكن النتائج ستكون سلبيّة، خصوصًا في ظلّ توسيع الضربات لتشمل الخليج.

ضوّ: القرار بيد واشنطن ومصير النظام لم يُحسم
من جهته، يعتبر الصحافي والأكاديمي نوفل ضوّ أنّ ما يجري هو جزء من مشهد أكبر، حيث إنّ العمليّات العسكريّة الكبرى تُدار من واشنطن، فيما تنفّذ إسرائيل الاغتيالات واستهداف مواقع الصواريخ والمنشآت النوويّة والمواقع العسكريّة الاستراتيجيّة الإيرانيّة.
ويشير ضو في حديثه لـ”جنوبيّة” إلى أنّه من غير الواضح ما إذا كان الحزب قادرًا حاليًا على التواصل الفعّال مع طهران، معتبرًا أنّ هذا الأمر بات أكثر تعقيدًا. كما يلفت إلى أنّ الدولة اللبنانيّة، برؤسائها الثلاثة، تتحرّك لمنع تدخّل الحزب في الحرب.
وفي ما يتعلّق بمصير النظام الإيراني، يرى ضو أنّ من المبكر الحديث عن اجتثاث كامل، داعيًا إلى انتظار ما ستكشفه الأيّام المقبلة، سواء لجهة استهداف جزئي لبنية النظام أو انعكاسات أوسع على المنطقة.
ويختم بالقول إنّ إيران قد لا تكون قادرة على مواصلة مسارها العسكري سوى لأيام معدودة، ما يجعل المرحلة الراهنة شديدة الحساسيّة ومفتوحة على احتمالات متعدّدة.

