اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، أن الواقع السياسي والميداني الراهن يضع القوى المهيمنة أمام استحقاقات مصيرية لا يمكن التهرب منها طويلاً.
وفي مقابلة مطولة، فند الأمين خلفيات المشهد اللبناني من ملف الانتخابات النيابية وصولاً إلى المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران.
الانتخابات النيابية: فوبيا الخسارة وتدجين الجمهور
استهل الأمين حديثه بتناول ملف الانتخابات النيابية، واصفاً حماسة “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل) للانتخابات بأنها “ادعاء إعلامي” يفتقر للجدية.
ورأى أن الثنائي يدرك تماماً أن مصلحته تكمن في الحفاظ على كتلة الـ 27 نائباً الحالية بالتعيين أو التمديد، بدلاً من الذهاب إلى صناديق قد تفرز خروقات محتملة في ظل تراجع القدرة على ضبط الصناديق وتزوير الإرادات كما في السابق.
وأوضح أن “حزب الله” يهرب من استحقاق محاسبة الناس على الخدمات، خصوصاً في ظل أزمة “تشيكات الإيواء” الموزعة منذ نيسان الماضي والتي لم تُصرف، معتبراً أن الحزب تحول اليوم إلى عائق أمام إعادة الإعمار بسبب سلاحه الذي يعزل لبنان عن المساعدات الدولية.
كما أشار إلى “صراع الأرقام” بين بري والحزب، حيث يخشى كل طرف أن يكشف الآخر حجمه الشعبي الحقيقي، مما يجعل التوافق على “التأجيل” مخرجاً آمناً لهما تحت عباءة “الخارج يريد التأجيل”.
السيادة وحصريّة السلاح: موازين القوى الجديدة
وحول الطروحات الدولية بشأن سيادة لبنان، أكد الأمين أن مشروع الدولة وحصرية السلاح ليسا مجرد “ترف داخلي”، بل هما نتيجة لهزيمة عسكرية واضحة خلفتها “حرب الإسناد” التي قادها الحزب وربطت مصير لبنان بأجندات إيرانية.
وشدد على أن المجتمع الدولي لا يعير أهمية لعدد نواب الحزب في البرلمان بقدر ما يهمه تنفيذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بحماية الحدود ومنع استخدام لبنان كمنصة للصواريخ، معتبراً أن أي تحرك حكومي اليوم هو محاولة للحد من مخاطر المعادلة الجديدة التي فرضتها واشنطن وتل أبيب.
البقاع والجنوب: خطر “النسخة الثانية” من الدمار
وحذر الأمين من انتقال سيناريو الدمار إلى منطقة البقاع، مشيراً إلى أن إصرار الحزب على تخزين السلاح في القرى والبلدات يمنح إسرائيل “الذرائع” اليومية لتدمير البنى التحتية والمنشآت المدنية.
واعتبر أن الحزب يفضل “الفوضى والخراب” لأن الاستقرار يفرض عليه مساراً إصلاحياً وتسليم السلاح، وهو ما لا يريده، مفضلاً أن يظل البلد مستنزفاً ليحمي هو وجوده المسلح.
سوريا والجرح الإيراني: مقام السيدة زينب نموذجاً
وفي ملف زيارته الأخيرة لسوريا، كشف الأمين عن وجود “حقد حقيقي” تجاه التدخل الإيراني وحزب الله، مؤكداً أن الموقف الرسمي السوري بات يميل للجم أي مغامرات عسكرية جديدة.
وتطرق الأمين بجرأة إلى موضوع مقام السيدة زينب، قائلاً إن “المقام عاد لأهله السوريين” الذين حماه أجدادهم لقرون، واصفاً شعار “لن تُسبى زينب مرتين” بأنه شعار “خبيث” استُخدم لتبرير الارتكابات بحق الشعب السوري وتغطية التدخل العسكري.
المواجهة الكبرى: إيران بين “الاستسلام” و”سقوط النظام”
وعلى الصعيد الإقليمي، جزم الأمين بأن زمن المناورات الإيرانية قد انتهى مع وصول الأساطيل والقوات الأمريكية.
ورأى أن طهران أمام خيارين: إما التوقيع على اتفاق يتضمن “تنازلات استسلامية” تشمل الملف النووي والباليستي والأذرع الإقليمية، أو مواجهة عسكرية تؤدي إلى انهيار النظام المتعري أمام شعبه.
وأكد أن النظام الإيراني فقد شرعيته الداخلية بعد عمليات القتل والقمع ضد مواطنيه، مشيراً إلى مفارقة ثقافية تتمثل في أن الشعب الإيراني ينظر لأميركا كمنقذ، بخلاف بعض الشعوب العربية.
وسخر الأمين من التهديدات باستهداف المصالح الأمريكية في لبنان، معتبراً أن الأذرع الإقليمية أجبن من أن تتحرك لحماية إيران وهي التي صمتت عن مقتل قادتها وإهانة شعبها بشكل يومي.
الخاتمة: دعوة للاعتراف بالهزيمة والانخراط في الدولة
وختم الأمين بقراءة نقدية لتجربة الحزب، داعياً إياه إلى امتلاك “جرأة القرار” والاعتراف بالهزيمة العسكرية والموضوعية.
وأكد أن حماية الطائفة الشيعية تكمن في الانخراط ضمن شروط الدولة اللبنانية والقواعد الدولية التي يرعاها الأميركيون، وليس في التمسك بسلاح أثبتت التكنولوجيا الإسرائيلية تفوقها الساحق عليه. ودعا الحزب إلى التحول لحزب سياسي لبناني مرجعيته بيروت، بدلاً من أخذ الناس إلى “انتحار جماعي” تحت مسميات عقائدية لم تعد تنطلي على أحد.

