يا حراس الوعي… السياسة «فن إخفاء النوايا»

الأجوبة الواقعية تولد من رحم الأسئلة الموضوعية.

نعم، الأسئلة الموضوعية (Objectivity) التي هي نهج عقلي وفلسفي يهدف إلى نقل الحقائق والوقائع كما هي في الواقع، دون تأثر بالميول الشخصية، الأهواء، أو التحيزات الذاتية. وتعتمد على دراسة الأمور استناداً إلى أدلة قابلة للتحقق ومستقلة عن الوعي. تُعدّ الموضوعية حجر الزاوية في العلوم، والبحث العلمي، والعمل الصحفي لضمان الدقة، والنزاهة، والحياد.

مهلة العشرة أيام… أم ساعة الصفر؟

لماذا الولايات المتحدة الأميركية تُخلّي قواعدها المحيطة في إيران قبل (ساعة الصفر) التي لا يعرفها إلا الله تعالى والأميركي «تقدّس سرّه»؟.. بينما ينشغل العالم بالكلام والنظريات والتنظير عن «مهلة العشرة أيام» التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في «الهواء الحامِض»، ترصد رادارات العالم أمراً يثير الريبة.. يرسم خريطة ما بعد الانفجار..

الأمر الأكثر ريبة… هل يمهّد ترامب لضربة «جراحية» تتبعها موجات انفجارية غير مسبوقة.. وارتدادية لا يضمن سلامة قواته منها؟… أم هل تتوقع واشنطن «ردوداً انتحارية» من «نظام الفقيه» و«ثقافته الانتحارية» التي تسعى لتهديد وبث الرعب في المنطقة بأكملها؟… وهل ما نراه ونشاهده من خلال الشاشات الرقمية يجري على الأرض (تقدّماً) وليس تراجعاً، بل هو «تجهيز لمسرح عمليات الحرب القادمة.. الحرب الشاملة»؟…

الإخلاء العسكري… تموضع أم تمهيد لضربة كبرى؟

هل ما رصدته التقارير هو إخلاء غير مسبوق للموظفين غير الأساسيين من قواعد إقليمية، وأخذ الخصم إلى مكان آخر أكثر ضبابية، لتحريك القطع البحرية بعيداً عن مرمى الصواريخ الإيرانية «قصيرة المدى»؟.. هذا التكتيك المرعب يُستخدم عادةً قبل توجيه ضربات «نووية تكتيكية» أو «قصف سجادي» مُكثّف!…

هل تحرّكت «المطرقة النووية» حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford بالتزامن مع وضع القاذفات الشبحية B-2 Spirit في حالة «تأهّب قصوى»، مما يشير إلى أن بنك الأهداف يتضمن منشآت «فوردو» و«نطنز» المحصنة تحت الجبال؟..

وهل حقيقة ما يُتداول عن رفض الحليف البريطاني استخدام قواعده (دييجو جارسيا وفيرفورد)، مما أجبر البنتاجون على الاعتماد كلياً على القواعد «ذات السيادة المطلقة» وحاملات الطائرات، وجعل «التموضع الخليجي» الجديد هو مفتاح المعركة؟..

هل يمهّد ترامب لضربة «جراحية» تتبعها موجات انفجارية غير مسبوقة.. وارتدادية لا يضمن سلامة قواته منها؟… أم هل تتوقع واشنطن «ردوداً انتحارية» من «نظام الفقيه» و«ثقافته الانتحارية»؟

فخّ العشرة أيام… مهلة تفاوض أم مهلة حرب؟

هل المهلة، كما ذكرنا آنفاً، هي مجرد «فخ»، والتحرّك هو «الحقيقة»؟.. حقيقة فخ أو لعبة الـ 10 أيام، حيث إن ترامب في الحقيقة لم يُعطِ إيران مهلة للتفاوض، بل أعطى جيشه مهلة لاستكمال «لوجستيات الإخلاء» وتأمين الحلفاء قبل أن تبدأ السماء في تمطير الصواريخ.

هل الدولة الأقوى في العالم تعمل على تفكيك النظام الإيراني لا إخضاعه، في سياق (التحالف الغادر) تاريخياً؟.. وهل لعبة تضييع الوقت في الحديث عن «اتفاق جديد» هي ستار أو فخ، بينما الهدف الحقيقي (حسب تسريبات بوليتيكو) هو «تفكيك القدرة العسكرية الإيرانية» في ساعات، لمنعها من امتلاك «حافة الهاوية» النووية إلى الأبد؟

رسائل إلى موسكو وبكين… أم «تأديب» طهران؟

هل التحشيد والحشود الأميركية الضخمة هي رسالة لمنع أي تدخل خارجي، وخصوصاً روسيا والصين، أثناء «تأديب» طهران وإعادتها إلى حجمها المتفق عليه تاريخياً، وخصوصاً بعد إسقاط نظام الشاه الأخير؟

هل العالم أمام سيناريوهات «ما بعد القيامة».. سيناريوهات «الأرض المحروقة»؟ نعم، العالم أمام توجيه ترامب ضربة «استباقية شاملة» تشلّ مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية، مما يترك أذرعها في المنطقة (حزب الله والحوثيين) في حالة «يُتم عسكري»، وهو ما يفسر تعزيز الدفاعات الأميركية في الخليج تحسباً لأي «ضربات يائسة».

هل التحشيد والحشود الأميركية الضخمة هي رسالة لمنع أي تدخل خارجي، وخصوصاً روسيا والصين، أثناء «تأديب» طهران وإعادتها إلى حجمها المتفق عليه تاريخياً؟

المقايضة الكبرى… أم أوكرانيا ثانية؟

أم هل العالم أمام سيناريو «المقايضة الكبرى»؟.. أن يكون الإخلاء والتحشيد هو «أقصى ضغط» لإجبار طهران على تسليم ملفاتها النووية بالكامل، والخروج من سوريا والعراق واليمن ولبنان، مقابل «ضمان بقاء النظام»، وهو سيناريو تراهن عليه بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية.

أو هل تفشل الضربة الخاطفة وتتحول إيران إلى «أوكرانيا ثانية»، حيث تدعمها روسيا والصين سراً وعلانية لاستنزاف الاقتصاد الأميركي في كباش الرأسمالية الصناعية الكبرى، وهو ما يخشاه «صقور واشنطن» ويسعون لتجنبه بضربة «قاضية من الجولة الأولى»؟

السابق
من اشعل المكسيك اليوم؟
التالي
اميركا ترفض العرض الإيراني: مفاوضات معلّقة بين البراغماتية والضغوط الإقليمية