اميركا ترفض العرض الإيراني: مفاوضات معلّقة بين البراغماتية والضغوط الإقليمية

ايران واميركا

كشفت مصادر دبلوماسية مطّلعة عن رفض الفريق الأميركي المكلّف بملف التفاوض مع إيران عرضاً تقدّم به الجانب الإيراني ضمن مسعى جديد لإحياء قنوات الحوار غير المباشر بين الطرفين.

وبحسب المعلومات، تضمّن العرض الإيراني مجموعة من البنود التي اعتُبرت في الأوساط السياسية جرأة غير مسبوقة من طهران، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

إذ نصّ المقترح الإيراني في الساعات الأخيرة على :

١- استعداد إيران لمنح الولايات المتحدة عمولة بنسبة 5٪ على مبيعات النفط الإيراني التي تتم عبر وسطاء ماليين في سويسرا، مقابل تسهيلات جزئية في آليات التحويل ورفع بعض القيود التقنية.

٢- كما تتضمن المقترح الإيراني استعداد طهران لتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، على أن يُحَدّ لاحقاً سقف التخصيب عند نسبة 3.67٪ فقط، مع التزام بإشراف أميركي مباشر على عمليات تخفيف أو نقل اليورانيوم المخصّب إلى روسيا.

٣- وشمل العرض الإيراني أيضا تأكيداً على حصر القدرات الإيرانية الصاروخية الباليستية طويلة المدى ضمن نطاق الدفاع الوطني فقط دون اية إمكانيات هجومية، وتعهد بعدم تنفيذ أو دعم أي هجمات ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل.

٤- إلى كل ذلك يضاف جهوزية إيران لإعلان استعدادها للتخلي عن مواجهتها العلنية لحق إسرائيل في الوجود، ووقف الدعم العسكري للفصائل الفلسطينية.

غير أن مصادر أميركية أشارت إلى أنّ جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين أدّيا دوراً في محاولة تيسير النقاش، رفضا متابعة المداولات بشأن هذا المقترح، ما أدّى إلى تجميد المسار في مراحله الأولى.

مراقبون رأوا في الرفض الأميركي تعبيراً عن انقسام داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، بين تيار يميل إلى استثمار اللحظة الدبلوماسية، وآخر يخشى تداعيات سياسية معقدة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الضغوط الإسرائيلية وتصاعد التوتر في جبهات غزة والبحر الأحمر.

ويُرجَّح، في الدوائر الدبلوماسية الغربية المطلعة، أن تشكّل هذه التطورات محطة جديدة في اختبار نيات الطرفين، وأن تحدّد مدى استعداد واشنطن وطهران للانتقال من مرحلة الرسائل السرّية إلى مفاوضات أكثر علنية وشمولاً، تتناول مستقبل البرنامج النووي وموازين القوى في الشرق الأوسط.

السابق
يا حراس الوعي… السياسة «فن إخفاء النوايا»
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الإثنين في 23 شباط 2026