ولادة «المحور الثالث»: نتنياهو يعلن عن تحالف جديد ضد المحورين الشيعي «المنهار» والسني «المتشكل»

نتنياهو
يأتي "المحور الثالث" الذي يضم وفقاً لنتنياهو: الهند، ودولاً عربية (لم يذكرها بالاسم)، ودولاً إفريقية، ودولاً متوسطية على رأسها قبرص واليونان.

في خضم التحولات الدراماتيكية التي تعصف بالخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رؤية استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

وأعلن نتنياهو أن تل أبيب تعمل بشكل حثيث على تشكيل “محور جديد” عابر للقارات، يتجاوز الاصطفافات التقليدية، ليضع إسرائيل في قلب شبكة أمان وتحالفات دولية واسعة.

ما وراء “المحاور المنهارة”: الرؤية الإسرائيلية

وأوضح نتنياهو في تصريحاته الأخيرة أن إسرائيل لا تكتفي بمراقبة الصراعات الإقليمية، بل تسعى لخلق بديل استراتيجي.

ووصف المشهد الحالي بأنه صراع بين محورين: “المحور الشيعي” الذي اعتبره في حالة انهيار، و”المحور السني” الذي وصفه بأنه في طور التشكل.

وبين هذا وذاك، يأتي “المحور الثالث” الذي يضم وفقاً لنتنياهو: الهند، ودولاً عربية (لم يذكرها بالاسم)، ودولاً إفريقية، ودولاً متوسطية على رأسها قبرص واليونان.

ويعكس هذا التصريح طموح إسرائيل في التحول إلى جسر يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، بعيداً عن الصراعات الآيديولوجية المباشرة.

من “الاتفاقات الإبراهيمية” إلى “الممر الهندي”

لا تأتي تصريحات نتنياهو من فراغ، بل هي امتداد لسياسة تراكمية بدأت منذ سنوات:

  • الاتفاقات الإبراهيمية (2020): شكلت حجر الأساس لهذا المحور عبر تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين والمغرب، مما فتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري واقتصادي غير مسبوق مع دول “المحور السني”.
  • مشروع الممر الاقتصادي (IMEC): خلال قمة العشرين في نيودلهي عام 2023، تم الإعلان عن ممر يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل. هذا المشروع هو المحرك الاقتصادي لما وصفه نتنياهو بـ”المحور الجديد” الذي يضع الهند كلاعب أساسي في أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.
  • التحالف المتوسطي: عززت إسرائيل خلال العقد الأخير شراكتها مع اليونان وقبرص عبر منتدى غاز شرق المتوسط، والتدريبات العسكرية المشتركة التي تهدف إلى تأمين حقول الغاز ومواجهة النفوذ التركي أو أي تهديدات بحرية إقليمية.

الأبعاد الاستراتيجية: حصار النفوذ وتأمين الخلافة

ويأتي توقيت هذا الإعلان في ظل معلومات استخباراتية تشير إلى قلق إسرائيلي من ترتيبات “ما بعد الحرب” في غزة ولبنان، ورغبتها في تأمين اعتراف إقليمي ودولي بدورها القيادي.

كما يتقاطع هذا الطرح مع محاولات إسرائيل الاستفادة من التوتر الأميركي–الإيراني لتسويق نفسها كشريك لا غنى عنه في حماية طرق التجارة الدولية، خاصة في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر.

إقرأ أيضا: علي الأمين: السلاح لم يحمِ القيادات ولا الناس.. والحل في اتصال من طهران ينهي «الوظيفة»

ويشار إلى أن وصف نتنياهو للمحور الشيعي بـ”المنهار” هو رسالة سياسية موجهة للداخل الإسرائيلي وللقوى الكبرى، توحي بنجاح الضربات العسكرية ضد أذرع إيران في المنطقة، بينما يهدف من “المحور الجديد” إلى خلق تكتل صلب يمنع أي عودة للنفوذ الإيراني، ويؤمن مصالح إسرائيل في إفريقيا وشرق المتوسط.

يضع نتنياهو بلاده أمام رهان كبير؛ فالمحور الذي يتحدث عنه لا يقوم على الآيديولوجيا، بل على “المصالح البراغماتية” (الغاز، التكنولوجيا، والأمن). ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة الدول العربية والإفريقية على الانخراط علناً في هذا المحور، في ظل استمرار القضية الفلسطينية كعائق أمام “التحالف الشامل” الذي يحلم به نتنياهو ليكون إرثه السياسي الأكبر.

السابق
قيادة الجيش: توقيف 3 مواطنين ضمن إطار التدابير الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية
التالي
خطاب التصعيد المفتوح: «الحزب» ينسف المسار التفاوضي للحكومة ويتمسك بالسلاح «خياراً وحيداً»