خطاب التصعيد المفتوح: «الحزب» ينسف المسار التفاوضي للحكومة ويتمسك بالسلاح «خياراً وحيداً»

النائب علي فياض

في وقت يحاول فيه لبنان الرسمي التشبث بخيوط الدبلوماسية الدولية لتجنيب البلاد منزلقات الحرب الشاملة، جاءت مواقف عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض لتعيد رسم حدود المواجهة، معلنةً بوضوح رفض الحزب للمسار التفاوضي الراهن، ومكرسةً سلاحه كمرجعية وحيدة فوق قرار الدولة، وهو ما يراه مراقبون “توتيراً متعامداً” للساحة اللبنانية يعيق أي فرصة لبناء المؤسسات أو التعافي.

مجزرة البقاع: وقود للتصعيد ورفض لـ”الميكانيزم”

من على منبر تكريمي في ضاحية بيروت الجنوبية، استغل فياض “مجزرة البقاع” الأخيرة، التي راح ضحيتها عشرة مدنيين، ليشن هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ”سياسة التنازلات”.

واعتبر فياض أن الإعلانات الإسرائيلية حول الاحتفاظ بأحزمة أمنية في لبنان وسوريا هي دليل على أن الضغط لنزع سلاح الحزب ليس مقدمة للانسحاب، بل تمهيد للاحتلال الدائم وفرض اتفاقيات أمنية وتطبيعية.

إقرأ أيضا:

ووصف فياض اجتماعات “الميكانيزم” الدولي بأنها “فارغة ومشبوهة”، معتبراً أن المسار التفاوضي الذي تخوضه الحكومة بات “مساراً فارغاً وخضوعاً لشروط مفتوحة”، وهي لغة تصعيدية تهدف عملياً إلى سحب التفويض من السلطة التنفيذية في إدارة ملف الحرب والسلم.

السلاح.. “حجر عثرة” أمام الدولة والسيادة

ورغم حديث فياض عن “الحرص على بناء الدولة”، إلا أن جوهر خطابه كشف عن تمسك الحزب بمعادلة “حق المقاومة” كبديل عن أي خيار سيادي رسمي.

ويتخذ الحزب من النوايا الإسرائيلية “مسوغاً أبديّاً” للاحتفاظ بسلاحه، مما يحول دون قيام دولة حقيقية تمتلك حصرية السلاح وقرار الحرب.

ويشكل هذا الإصرار “حجر عثرة” أمام أي مسار تعافٍ؛ فبينما يطالب العالم لبنان بتطبيق القرارات الدولية كمدخل للمساعدات والاستقرار، يصر الحزب على اعتبار هذه المطالب “تآمراً”، مما يُبقي لبنان في حالة “توتر مستدام” تدفع ثمنه البنى التحتية والاقتصاد الوطني، ويجعل من الدولة اللبنانية مجرد “صندوق بريد” أو غطاء لعمليات الحزب العسكرية.

المفاوضات في مهب الريح: تعطيل وتخوين

يعكس موقف فياض تعاطي الحزب مع “المؤسسات”؛ فبدلاً من دعم الحكومة في انتزاع مكاسب دبلوماسية، اتهم المسار التفاوضي بأنه “تشجيع للإسرائيلي”. هذا التخوين المبطن للمسار الدبلوماسي يؤدي عملياً إلى:

  • شل قدرة الحكومة: عبر منعها من تقديم أي التزامات دولية جدية قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار.
  • تحويل لبنان إلى “ساحة إسناد”: بقرار إقليمي يتجاوز المصالح الوطنية اللبنانية، وهو ما أكدته تلميحات فياض بربط الوضع في لبنان بالحسابات الإقليمية الأوسع.

إن دعوة فياض إلى “إعادة تقويم الموقف اللبناني برمته” لا تُفهم في السياق السياسي اللبناني إلا كدعوة للعودة إلى الميدان ورفض الحلول السياسية.

وفيما يزعم الحزب أنه يريد “إنتاج الاستقرار”، فإن سلوكه الميداني وخطابه السياسي يثبتان العكس؛ إذ يظل السلاح هو “المحرك” لكل مفاصل الحياة في لبنان، مانعاً أي فرصة لولادة دولة تمتلك سيادتها، ومبقياً الساحة اللبنانية “موتراً” جاهزاً للانفجار تلبيةً لرهانات خارج الحدود.

السابق
ولادة «المحور الثالث»: نتنياهو يعلن عن تحالف جديد ضد المحورين الشيعي «المنهار» والسني «المتشكل»
التالي
بري يفجر مفاجأة: سفراء «الخماسية» يحبذون تأجيل الانتخابات.. وغارات البقاع «حرب ضغط» إسرائيلية