خامنئي يضع «خطة الهروب إلى الأمام»: تسمية بدلاء وتوزيع صلاحيات لمواجهة شبح الاغتيال والحرب

علي خامنئي
وتشير الترتيبات الجديدة إلى دروس "قاسية" استخلصتها طهران من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في حزيران الماضي، والذي تسبب في شلل مؤقت للقيادة العسكرية.

كشف تقرير استقصائي لصحيفة “نيويورك تايمز” عن تحولات جذرية في هيكلية القيادة الإيرانية، حيث يستعد المرشد الأعلى علي خامنئي لـ”مرحلة اضطراب غير مسبوقة”.

وتأتي هذه التحضيرات في ظل تصاعد احتمالات وقوع حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وما قد يتبعها من تهديدات تمس استقرار النظام ووراثة منصب المرشد نفسه.

عقيدة “البدلاء الأربعة”: تحصين القيادة من الانهيار

أصدر خامنئي سلسلة من التوجيهات الداخلية السرية تهدف إلى منع حدوث أي “فراغ قيادي” في حال انقطاع التواصل معه أو تعرضه للاغتيال. وتتضمن هذه التوجيهات:

  • تسمية أربعة مستويات من البدلاء: لكل منصب عسكري أو حكومي حساس يعينه المرشد شخصياً.
  • لامركزية القرار: إلزام كافة القيادات بتسمية أربعة بدلاء لكل موقع قيادي، لضمان استمرارية العمليات حتى في حال شلل “سلسلة القيادة العليا”.
  • مرشحو الخلافة: كشفت الصحيفة أن خامنئي، خلال فترة اختفائه في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، حدد بالفعل ثلاثة أسماء مرشحة لخلافته، ظلت طي الكتمان لضمان انتقال سلس للسلطة في “اللحظة الحرجة”.

صعود علي لاريجاني: “ظل المرشد” ومركز الثقل الجديد

يبرز اسم علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، كأكثر الشخصيات نفوذاً في المشهد الحالي. فبينما يتراجع الدور التنفيذي للرئيس مسعود بزشكيان، يتقدم لاريجاني لتولي ملفات سيادية تتجاوز مهامه الرسمية:

  1. دبلوماسية الحرب: زار موسكو والتقى الرئيس بوتين، ويقود التنسيق مع قطر وعمان، إضافة إلى إشرافه المباشر على المفاوضات النووية مع واشنطن.
  2. القبضة الأمنية: تولى مسؤولية قمع الاحتجاجات الأخيرة وضبط المعارضة الداخلية.
  3. إدارة الأزمات: يضع الخطط اللوجستية والعسكرية لإدارة البلاد في حال اندلاع نزاع شامل مع القوات الأميركية المحتشدة في المنطقة.

دروس حزيران: “مجلس الدفاع الوطني” ومنصات الصواريخ

وتشير الترتيبات الجديدة إلى دروس “قاسية” استخلصتها طهران من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في حزيران الماضي، والذي تسبب في شلل مؤقت للقيادة العسكرية.

ورداً على ذلك، أنشأ خامنئي “مجلساً جديداً للدفاع الوطني” برئاسة علي شمخاني، ورفع درجة تأهب القوات المسلحة للقصوى. ميدانياً، بدأت إيران بنشر منصات صواريخ باليستية على حدودها الغربية مع العراق وسواحلها الجنوبية، لتكون القواعد الأميركية والأهداف الإقليمية ضمن مدى النيران في حال تحولت التهديدات إلى واقع.

الجبهة الداخلية: استعداداً لـ”الضربة الحتمية”

ورغم استمرار المسارات الدبلوماسية، يتصرف المسؤولون الإيرانيون على أساس أن الضربات الأميركية “حتمية ووشيكة”. وتشمل خطط الطوارئ:

  • انتشاراً واسعاً لوحدات “الباسيج” وقوات الاستخبارات في المدن الكبرى لمنع أي تحركات معارضة أو عمليات تخريبية قد تندلع تزامناً مع الهجوم الخارجي.
  • توزيع الصلاحيات التنفيذية بين مثلث القوة: لاريجاني، محمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان)، واللواء رحيم صفوي (المستشار العسكري للمرشد).

إدارة الواقع المرير

يرى ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني، أن خامنئي “يتعامل مع الواقع كما هو”، حيث يوزع الصلاحيات تحسباً لمرحلة قد تجمع بين الحرب الطاحنة وانتقال السلطة المعقد. وفي هذا المشهد، يبدو أن لاريجاني بات المرشح الأبرز لإدارة “سيناريو الطوارئ”، مما يجعله “صمام أمان” النظام في أخطر منعطفاته منذ ثمانينيات القرن الماضي.

السابق
تنديد عربي وإسلامي واسع بتصريحات هاكابي.. ومطالبات لواشنطن بإيضاح موقفها من أحلام التوسع الإسرائيلية
التالي
لبنان تحت تأثير منخفض جوي: أمطار غزيرة وثلوج تلامس الـ 1500 متر اعتباراً من الاثنين